العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

الرأي العام.. وقضية البنزين!!

قيام مجموعة من المحامين البحرينيين برفع دعوى أمام القضاء للمطالبة بإلغاء قرار هيئة النفط والغاز رفع أسعار البنزين.. ليس صحيحا ما يصوره البعض من أن هذه الخطوة تجيء عدوانا على الدولة، وتقويضا لمساعيها بتحقيق مجموعة كبيرة من الأهداف النبيلة، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر: تمكينها من تخفيف حدة الدين العام المتفاقم، وسد العجز في الميزانية العامة للدولة والإسهام في تحقيق الازدهار الاقتصادي المنشود على الأرض.. الخ.

البعض رأى أن هذه الخطوة الجديدة على أرض البحرين تجيء كخطوة شجاعة من قبل المحامين الستة.. وإن كان البعض الآخر قد أغضبه تقاعس جمعية المحامين البحرينية حيث قال: كان يجب على الجمعية بكاملها وبكل أعضائها أن تطعن على هذا القرار الذي سقط كالصاعقة فوق رؤوس عموم المواطنين وهم يدعون الله أن يعينهم على مواجهة ظروف ومتطلبات الحياة الصعبة بعد أن أثقلهم كاهل الرسوم وارتفاع الأسعار، وتفاقم تكاليف المعيشة.

الحقيقة المؤكدة هي أن هذه الخطوة -خطوة لجوء مجموعة من المحامين برفع دعوى للمطالبة باعتبار قرار رفع أسعار البنزين قد وقع باطلا- لا هي عدوان على الدولة.. ولا هي خطوة شجاعة من المحامين الستة.. وذلك لأن هذه الخطوة هي خطوة عادية جدا تُتبع وتمارس بحرية بالغة منذ أن خلق الله الأجهزة الحكومية على وجه الأرض، ذلك لأن الحكومات ليست معصومة من مقاضاتها ومخاصمتها أمام أجهزة العدالة، ولا يجوز أن تكون معصومة في يوم من الأيام.. وإلا، لماذا أنشأ العالم أجمع أنظمة القضاء الإداري؟ ولماذا آمن الجميع بجدوى هذا القضاء.. وهو الذي أنشئ بغرض تمكين الشعوب من نيل حقوقها الواجبة من الدول والحكومات؟

وقد أقيمت دعوى مماثلة طعنا على قرار زيادة أسعار البنزين في دولة شقيقة عضو بمجلس التعاون وهي دولة الكويت، وقد حكم القضاء لمصلحة الشعب بإلغاء قرار الحكومة بهذا الشأن.

هذا من ناحية.. أما من الناحية الأخرى فإن حكومة البحرين لا يغضبها أبدا أن يقوم (6) محامين ولا جمعية المحامين بأكملها وحتى لو اختصمها الشعب كله قضائيا إزاء هذه القضية وغيرها.. بل إنها هي من أول المشجعين على رفع مثل هذه القضايا تشجيعا وتأكيدا وترسيخا لدولة المؤسسات والقانون.. وإيمانا بالديمقراطية، وبعدالة ونزاهة القضاء البحريني.. لذا فإن الحكومة ستكون أول المرحبين لو صدر حكم القضاء بإلغاء قرار زيادة أسعار البنزين، وأول المسارعين بوضعه على طريق التصحيح والتنفيذ.

وإن كان السير في طريق التقاضي سوف يستغرق وقتا.. ذلك لأن السير في مثل هذه القضايا يمر عادة بجميع مراحل ومستويات ودرجات التقاضي.. فإن الشعب يأمل لو بادرت الحكومة بالتصحيح من خلال التوجه نحو سرعة تنفيذ رغبة جلالة الملك بالتوافق الجاد والتام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إعادة هيكلة الدعم، وبإصدار قرار بوقف هذه الزيادة حتى يأخذ التوافق والعدالة مجراهما.. على أساس أن العدل والحق في هذه القضية «بيِّن» من حيث حكم الشعب من خلال «نواب الشعب» ببطلان هذا القرار لمخالفته القانون والدستور معا.

من ناحية أخرى فإن تعليقات المواطنين على موقف «مجلس الشعب» تتركز في أن هذا المجلس قد خذلهم.. ولم يكن عند مستوى حسن ظنهم به.. ذلك لأنه -أي مجلس النواب- قد أقام «زوبعة» انتهت إلى مشروع استشاري أو اختياري أو جوازي يطالب فيه الحكومة بإلغاء أو وقف قرار زيادة أسعار البنزين.. عندما رُفع هذا القرار إلى الحكومة محمولا عبر آلية «اقتراح برغبة» وهي التي تعني أنه من حق الحكومة الموافقة عليها أو رفضها.. أي -كما قيل- «وكأنك يا بوزيد ما غزيت»!!

قال المواطنون: كان على السادة النواب أن يكون موقفهم غير ذلك تماما.. أشد.. وأقوى.. وأعلى حسما وحزما.. كأن يعلنوا تنازلهم عن امتيازاتهم وتقاعدهم في سبيل التراجع عن تحميل المواطنين بهذا العبء الذي ينوءون بحمله!! أو أن يعلنوا عدم إمكان استمرارية عضويتهم بالمجلس في ظل الاستمرار في الإصرار على تنفيذ هذا القرار الذي وصموه بالبطلان.. إلى آخر ما طرحه المواطنون وهو كثير. 

وقال البعض الآخر: لماذا لم يسبق النوابُ المحامين في رفع دعوى بالطعن على قرار زيادة الأسعار أمام القضاء ليضم القضاء صوته إلى أصواتهم ماداموا موقنين بعدالة واستقامة موقفهم المعلن؟.. يرفعون دعوى قضائية بوصفهم مواطنين.. أو بوصفهم «الشعب» بأكمله.. الحقيقة، كان المواطنون ينتظرون ذلك من السادة النواب.. بل وما هو أكثر من ذلك.. كان أملهم فيهم كبيرا.. ولكنهم لم يُقابلوا أو يُقابل أملهم وطموحهم فيهم إلا بالخذلان.

وأخيرا.. القضية كلها تتلخص في أن أي دولة في الدنيا: البحرين.. مصر.. المغرب.. أو الكويت.. أو غيرها، ترتكب خطأ فادحا عندما تريد مواجهة أي أزمة اقتصادية عن طريق زيادة أسعار البنزين.. لأنها هنا تساوي بين الفقير والغني مساواة كاملة في تحمل تبعات الأعباء.. وخاصة أن استخدام بنزين ممتاز أو جيد لم يعد خيار المواطن بل خيار وتأكيد الشركة المصنعة للسيارة.. فعندما يلجأ المواطن إلى اختيار أصغر سيارة التي لا تسير حياته إلا بها يفاجأ بالشركة المصنعة تفرض عليه استخدام «بترول ممتاز» مثلا.

ويبقى أن كل الخبراء الاقتصاديين ينصحون بأن يكون تحمل أعباء وتبعات دعم الاقتصاد الوطني والقضاء على الأزمات من خلال: المقتدرين والرابحين ليس غيرهم.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news