العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

التوجيهات الملكية.. وإعادة الدعم

     من يتوقف عند التصريح الرسمي بشأن مشاركة «ديوان الرقابة المالية والإدارية» بما ستتوافق عليه السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية حول «تحقيق» تنظيم إعادة هيكلة الدعم إلى مستحقيه، سيدرك أن قرار إشراك (ديوان الرقابة) في هذا الشأن، يأتي لبيان وجود رقابة معلنة حول آلية صرف الدعم الحاصلة، وتصحيح للممارسة السابقة في هشاشة الدعم الحكومي وتسربه إلى غير مستحقيه، وغياب رقابة لحالات غير مستحقة في مجالات عديدة بشأن إعادة الدعم، ما يعني وقف الهدر الحاصل في المال العام المخصص للمستحقين.

      ومن يتوقف عند التصريح الرسمي عن التوجيهات الملكية بشأن إعادة الدعم لمستحقيه، سيتضح له أن ثمة انفرادا واضحا لدى السلطة التنفيذية، تم في اتخاذ «قرار الصدمة» المتكرر، حول زيادة أسعار المواد الأساسية، وتجاوز لما تم الاتفاق عليه في برنامج عمل الحكومة، وعدم الحرص على مشاركة المؤسسة التشريعية في قرار مهم جدا كهذا.

       من يتوقف عند التصريح الرسمي سيعرف أن التوجيهات الملكية جاءت لتصحيح مسار العمل بين السلطات، القائم على مبدأ «التوافق» والشراكة في صنع القرار، وليس تنفيذه فقط، وهو ما أكد عليه جلالة الملك المفدى بشكل مستمر وواضح، في خطابه السامي، وكلمات سامية عديدة. 

      من يتوقف عند التصريح الرسمي سيتأكد من حرص العاهل المفدى على تعزيز فائدة المشاركة في العمل السياسي، وإحياء للأهداف السامية من المشروع الإصلاحي، ولغايات الدستور، ولاستشرافات ميثاق العمل الوطني، وهذه نقطة مهمة جدا، أدركتها وتنبهت لها التوجيهات الملكية، حتى لا يصاب الرأي العام بردود فعل سلبية بسبب ذلك القرار، وانتشار أحاديث وكلام وتعليقات وتساؤلات، عن جدوى وجود مؤسسة برلمانية، وسلطة تشريعية، ومشاركة سياسية.

      من يتوقف عند التصريح الرسمي سيعلم أن استحقاقات المشاركة في العملية السياسية قائمة على التوافق والتعاون بين جميع السلطات، من أجل مصلحة الوطن والمواطنين، وليس بإصدار قرارات «منفردة» من جهة واحدة، ثم المراهنة على أن غضب الناس والبرلمان سيكون مؤقتا.. لأن مثل هذا القرار المتكرر، يضر بمستقبل المشروع الإصلاحي، والمشاركة السياسية.

      تأكيد التوجيهات الملكية السامية في التصريح الرسمي حملت دلالات كثيرة، ورسائل عديدة، للسلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، وللمواطنين كذلك، بأن جلالة الملك المفدى قريب من شعبه، ويتابع باهتمام كل التطورات، ويدرك كل التداعيات، ويتفاعل ويتجاوب مع المواطنين وممثليهم ومطالبهم، ويشعر بهم وبما يضايقهم، ويسعى إلى تصحيح أي إجراء قد يضر بهم ويمس معيشتهم.

      وحدها السلطة القضائية التي يمكن أن تتدخل لحسم الجدل الحاصل والاختلاف الواقع، في التفسير القانوني من القرار الصادر، بناء على الدعوة المقدمة من مجموعة من المحامين الأفاضل، وهذا أمر إيجابي يعزز من الثقافة القانونية الحضارية في دولة المؤسسات والقانون، حتى لو وصل الأمر إلى المحكمة الدستورية. 

      أخيرا.. كقراءة شخصية للتصريح الرسمي، أجد أن موضوع رفع أسعار البترول الصادر مؤخرا، لم يتم الإشارة إليه، وربما لن يتم التراجع عنه، وقد لا يكون مطروحا في الاجتماعات التنسيقية بين السلطتين، ولكن سيتم بحث غيره من قرارات مشابهة مستقبلية، لتحقيق تنظيم آلية إعادة هيكلة الدعم إلى مستحقيه، بكل الضمانات التشريعية والتنفيذية والرقابية.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news