العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

انتفاضة الشعوب الإيرانية إعلان جديد عن إفلاس نظام الملالي

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ١٢ يناير ٢٠١٨ - 01:20

كان متوقعا من وجه نظر التحليل السياسي أن تنفجر الأحداث التي شهدتها إيران مؤخرا وذلك لعدة اعتبارات وأسباب باتت معلومة لدى الجميع، وهي على النحو التالي:

أولا: أن نظام الملالي في إيران قد بلغ به الاستبداد والضغط على الشعوب الإيرانية مبلغا كبيرا، حيث وصل الاستبداد إلى درجات غير مسبوقة حتى بمعايير الأنظمة الاستبدادية في العالم، حيث إن المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران قد تحولت إلى جهاز استبدادي من الدرجة الأولى فليس هنالك أي حرية في التعبير وفي الإعلام أو في النشاط السياسي المستقل عن السلطة فالحاكم بأمره مرشد الجمهورية هو الذي يدير دفة الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية بالكامل بالرغم من وجود تنظيم إداري شكلي لإدارة شؤون الدولة من برلمان ورئاسة جمهورية ومجالس بمختلف المسميات، وهذا النوع من الاستبداد الذي لا شبيه له في الحقيقة إلا ما يحدث في كوريا الشمالية تحديدا، فقد بات يضغط على الشعوب الإيرانية بمختلف فئاتها وقومياتها فالنظام السياسي والإعلامي بات كاملا رهينين سلطة الفرد الواحد الأحد وهذا السبب الرئيسي الذي أدى إلى تفجر الأحداث الأخيرة في إيران لولا وطأة القمع الكبيرة الذي تعرضت لها الشعوب الإيرانية لكانت الانفجارات الاجتماعية والاحتجاجات لن تتوقف لأن الشعوب تطمح باستمرار إلى الحرية في حدها الأدنى على الأقل.

ثانيا: الاعتبار الاقتصادي وهو نتيجة منطقية ومتوقعة، فالفساد الاقتصادي الذي يسود كافة مفاصل الاقتصاد الإيراني إضافة إلى الإنفاق اللامحدود على المؤسسة العسكرية والأمنية والإنفاق على المغامرات الخارجية حيث تشير الدراسات إلى أن إيران قد أنفقت على تورطها في الحرب السورية فقط ما يزيد على 70 مليار دولار وهذا المبلغ كفيل وحده بحل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الشعوب الإيرانية في مختلف المناطق والأقاليم، كما تشير الدراسات إلى الإنفاق المهول على المليشيات الأفغانية والعراقية ذات الطابع الطائفي المتحالفة مع إيران مما يرهق الموازنة الإيرانية بشكل غير مسبوق بتجنيد الآلاف المؤلفة من هذه المليشيات، وإذا ما أضفنا إلى ذلك الرعاية المالية والعسكرية المتواصلة والكاملة لمليشيات حزب الله في لبنان والتي تكلف الخزينة الإيرانية مليارات الدولارات سنويا تتحملها الشعوب الإيرانية من أجل الحفاظ على هذا الذراع العسكري الذي يخدم شهوات الملالي وتصوراتهم للهيمنة والسيطرة الإقليمية ولو كان ذلك على حساب الشعوب الإيرانية وقوتهم اليومي، وهذا ما يفسر ويبرر تلك الشعارات التي رفعها المتظاهرون في مشهد «لا سوريا ولا لبنان روحي فداء لإيران».

وإذا أضفنا إلى ما تقدم من أمثلة الإنفاق الذي يتكبده الاقتصاد والشعوب الإيرانية على التدخل في اليمن فإن الفاتورة ترتفع وتتضاعف لأن كلفة تمويل التسلح وإعداد وتدريب المليشيات عالية وغير محتملة وخاصة مع وجود حاجات عاجلة للمجتمع الإيراني تمس الغذاء والتعليم والصحة والسكن لا تؤخذ بعين الاعتبار ولا ينظر إليها ضمن الأولويات الحكومية.

ثالثا الاعتبار الاجتماعي الذي بات معلوما في الداخل والخارج حيث يختنق المجتمع وأجيال الشباب من ضغط المؤسسة الدينية المحافظة التي تكاد تحرم كل شيء تقريبا وتتحكم في اللباس والثقافة والحياة الاجتماعية والعلاقات بين الناس تحكما كاملا ما يزيد من وطأة الإحساس بالضغط وانعدام الحرية في أبسط معانيها التي تستمتع بها الأغلبية الساحقة من شعوب العالم وخاصة في ضوء التغيرات التي يشهدها العالم وثورة الاتصالات التي حولت هذا العالم إلى مدينة أو إقليم واحد ولم يعد من الممكن أن يكون أي شعب من الشعوب بمنأى عما يحدث في هذا العالم المترابط.

إن هذه المعطيات والاعتبارات التي حاولنا من خلالها تلخيص العوامل الضاغطة التي أدت إلى هذا الانفجار الاجتماعي والسياسي حتى وإن تم قمعه والسيطرة عليه هي عوامل باقية ومستمرة مادام هذا النظام باقيا ومستمرا بنفس الشكل وبنفس الوتيرة من الإفلاس السياسي والاقتصادي بالرغم من أن إيران تمتلك من القدرات الاقتصادية والموارد البشرية ما يجعلها دولة رفاه لا يقل مستوى عيش شعوبها عن مستوى الشعوب في الخليج العربي.

وإذا كانت الآلة الاستبدادية في إيران قادرة على السيطرة على هذه الانتفاضة الواسعة فإنها لن تأمنها في المستقبل مادامت عواملها موجودة، وهذه حقيقة لا يمكن لأحد أن يتجاهلها.

وللذين يدعون أن هذه الانتفاضة ذات علاقة فقط بالجانب الاقتصادي والاجتماعي ندعوهم إلى مراجعة الشعارات السياسية التي رفعتها الشعوب الإيرانية مؤخرا منها على وجه الخصوص الدعوة إلى إسقاط النظام وسقوط المرشد، فهذه الشعارات لوحدها تكشف أن الطابع الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن فصله عن الطابع السياسي كما يدعي البعض.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news