العدد : ١٤٥٤٦ - الجمعة ١٩ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٦ - الجمعة ١٩ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

المال و الاقتصاد

العملات الرقمية لا أحد يستطيع التنبؤ ببقائها أو فنائها.. ولكن!!

الجمعة ١٢ يناير ٢٠١٨ - 01:20

تكثر الأسئلة هذه الأيام حول العملات الرقمية، وأشهرها الـ (بتكوين)، والرؤى حولها تبلغ حدود التناقض الكامل، وإن كان معظم المختصين يعتقدون بأنها فقاعة مماثلة لفقاعة (زهرة التوليب) في هولندا والتي استمر هوسها نحو 3 سنوات (1634 إلى 1637) قبل أن تبدأ مرحلة الهبوط الحاد بتاريخ 5 فبراير من عام 1637, كما في الرسم البياني. 

قبل انفجار الفقاعة بشهر واحد، بلغ الهوس أقصاه، ففي شهر يناير 1637, ارتفعت قيمة بصيلة توليب تدعى White Croonen 2600%، وكان ذلك كافيًا إنذاره بالنهاية. 

وتقديرنا أنها في تعاملاتها الحالية هي فقاعة بكل تأكيد، ولكن، قد لا تختفي تمامًا كما خرجت «زهرة التوليب» من التعاملات، فقد تكون عملة مقبولة مستقبلاً، بشروط، وضمن نظام محكم ورقابة صارمة. فالعملة، أي عملة، لها وظائف عديدة، لعل أهمهما اثنتان، الأولى، قبولها مستودعا للقيمة، والثانية، قبولها على نطاق واسع وسيط للتبادل، والعملات الرقمية لا تملك تلك الخاصيتين حاليًا. معنى أن تكون مستودعا للقيمة، هو أن تكون حركة قيمتها، إما ثابتة، كما في نظام الذهب، الذي تخلى عنه الدولار الأمريكي في 15 أغسطس 1971, أو حركة إلى الأدنى والأعلى، ولكن ضمن نطاق محدود ومرتبط بأداء اقتصاد الدولة -أو الدول- التي تصدرها. وتفقد العملة تلك الوظيفة، أو تلك الخاصية، إذا كان تذبذب سعرها حاد، مثل بلوغه نحو 18 ضعفًا للبتكوين في عام 2017, حينها تتحول إلى أصل أو سلعة عالية المخاطر تجذب المقامرين أو مالكي الأموال غير النظيفة. وظيفتها الثانية، وسيط للتبادل، تتطلب قبول واسع من بائعين ومشترين للسلع والأصول والخدمات في اعتمادها لتحديد سعر لمنتجاتهم، ومعظم هؤلاء لن يقبلوها وسيط إذا كان تذبذب قيمتها بمستوياته الحالية، وهو وضع تلك العملات حاليًا وفق تقرير لشركة الشال الاقتصادية.

ونعتقد، أن تلك العملات الرقمية خاضعة في مستقبلها لاحتمالين، الاحتمال الأول، هو أن يتوسع المعروض ويستمر هوس المضاربة عليها حتى أكثر مما هو حاليًا، حينها سوف يؤول مصيرها إلى مصير مشابه لفقاعة شركات الإنترنت التي انفجرت في مطلع الألفية الحالية، أو زهرة التوليب، ثم تختفي تقريبًا. 

أما الاحتمال الثاني، فهو مماثل لما حدث بداية إصدار العملات التقليدية، لا يصمد منها سوى عدد محدود جدًا، بما يحقق وظيفتا مستودع القيمة ووسيط تبادل، وذلك يتطلب استقرار تذبذب أسعارها، وخضوعها لما يكفي من تنظيم ورقابة. وإن تحقق الاحتمال الثاني، سوف تفقد بريقها الحالي، وتخفت حمى شراءها كاستثمار من أجل تحقيق عائد مرتفع وسريع. السؤال الذي لا يمكن المغامرة بالإجابة عنه، هو النصح بشرائها أو عدم شرائها، فلا أحد يستطيع الجزم برأي حولها، وتحديدًا حول حركة قيمتها، والمدى الزمني حتى تبلغ فيه أعلى مستوياتها وتتحضر لانفجار فقاعتها.وكل ما نعرفه هو أن صعودها لن يستمر إلى الأبد، وإن ارتفاع قيمتها يضاعف عائد الاستثمار فيها، ولكنه يضاعف أيضًا من مخاطر ذلك الاستثمار، بما قد يفقده كل قيمته، لذلك يبقى القرار مسؤولية المستثمر. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news