العدد : ١٤٥٤٦ - الجمعة ١٩ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٦ - الجمعة ١٩ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

قضـايــا وحـــوادث

المحكمة الشرعية تقضي بنسب فتاة تحمل الجنسية الهندية إلى والدها البحريني

كتب: سيد عبدالقادر

الخميس ١١ يناير ٢٠١٨ - 13:35

مثل النهايات السعيدة في الأفلام الهندية، وقفت السيدة الشابة «نون»، ذات الملامح الهندية الفتاة تبكي من الفرح في قاعة المحكمة الشرعية الكبرى السنية الأولى، وهي تحتضن أمها وأشقاءها بعد صدور الحكم الذي انتظرته لمدة 36 سنة، بثبوت نسبها إلى والدها البحريني. 

وبصدور هذا الحكم ستعود قضية «نون» مرة أخرى إلى المحكمة الكبرى الإدارية التي كانت قد أحالتها إلى المحكمة الشرعية، لتفصل في الطلب الأصلي وهو إلزام إدارة الهجرة والجوازات والجنسية، والجهاز المركزي للمعلومات، حيث تطالب بمنحها الجنسية البحرينية، وإصدار بطاقة هوية وجواز سفر بحرينيين، باعتبارها ابنة بحريني ومولودة في الرفاع بمملكة البحرين في عام 1981، وقد غادرتها وعمرها 11 شهرا مع أمها. 

«أخبار الخليج» كانت أول من نشر تفاصيل القضية، عند عرضها على المحكمة الكبرى الإدارية في شهر سبتمبر 2017، فقد كشفت القضية عن قصة أغرب من الخيال، فالمدعية مولودة في الرفاع منذ 36 سنة، وقد عاشت حياتها في الهند مع أمها وهي تحلم بأن تلتقي يوما بوالدها البحريني، الذي تركها بعد طلاقه لأمها وكان عمرها 11 شهرا فقط، وكان من المقرر بحسب وثيقة الطلاق أن يستردها عندما تبلغ العاشرة، ولكنها ظلت هناك من دون جنسية حتى تزوجت مؤخرا، وحملت جواز سفر هندي وجاءت إلى البحرين، بحثا عن أبيها وعن أشقائها الخمسة الذين تواصلت معهم هاتفيا، وعندما رفض والدها مقابلتها قررت اللجوء إلى القضاء للحصول على الجنسية البحرينية، ورفعت قضيتها على كل من الإدارة العامة للهجرة والجوازات والجنسية، الجهاز المركزي للمعلومات ووالدها.

تقول المحامية زينب سبت وكيلة المدعية إن موكلتها هي أصغر ستة أبناء أنجبهم والدها البحريني، من أمها الهندية التي تزوجها بعقد رسمي، وطلقها في عام 1982، وتم الاتفاق بينهما على أن يحتفظ الأب بأشقائها الخمسة في حضانته، كما تم الاتفاق على أن تحتفظ الأم بحضانة موكلتي «نون» والتي كان عمرها آنذاك 11 شهرا فقط، وتسافر معها إلى الهند على أن يدفع لها نفقة شهرية قدرها 400 روبية هندية.

وقال المحامية: سافرت موكلتي مع أمها بجواز سفر بحريني يسمح لها بسفرة واحدة فقط، ولم يقم والدها بدفع نفقتها الشهرية، وهناك عاشت معاناة كبيرة لأنها لا تحمل الجنسية البحرينية أو الهندية، فأصبحت كالأجنبي الذي يحرم من كافة حقوقه التعليمية والصحية وفي ذات الوقت لا تتمكن من دخول مملكة البحرين والتي هي بلادها لكونها لا تحوز جواز سفر ساريا.

وقد تمكنت من التواصل مع أشقائها الذين يعيشون مع أبيها وحاولت أن تجعلهم يضغطون عليه حتى تعود إليه في البحرين، بدلا من الحياة الصعبة التي تعيشها ولكن من دون جدوى، حيث كان الأب رافضا وبشكل مطلق استصدار وثيقة رسمية لها أو جواز تتمكن من خلاله من العودة إلى البحرين. 

وتضيف المحامية سبت: بعد زواج موكلتي تمكنت من الحصول لأول مرة على جواز سفر هندي، فعاد الأمل يراودها من جديد للعودة إلى البحرين لرؤية أبيها وأشقائها والعيش معهم.

وأخيرا وجدت الحل عندما حصلت على تأشيرة عاملة بأحد المطاعم في البحرين، فجاءت وهي تحمل صورة من شهادة ميلادها وصورة من جواز السفر التي دخلت به إلى الهند، واستطاعت أن تتصل بأشقائها وتلتقي بهم، لكن والدها رفض مقابلتها، وهنا قررت أن تلجأ إلى القضاء للمطالبة بجنسيتها البحرينية. 

وتضيف: قدمنا إلى هيئة المحكمة صورة من شهادة الميلاد ومن جواز السفر، والتمسنا من المدعى عليها الأولى (الجوازات) منحها جواز سفر بحرينيا، ومن المدعى عليها الثانية (المعلومات) إدراجها في سجلاتها في قوائم بحريني الجنسية لتتمتع بالحقوق التي يمنحها إياها القانون.

وقد قضت المحكمة الكبرى الإدارية بإحالة القضية إلى المحكمة الشرعية، للفصل في موضوع نسب الفتاة إلى أبيها.

الأم والأشقاء في المحكمة

وقد حضرت والدة «نون» من الهند بتأشيرة زيارة، استخرجها لها أحد أبنائها، وهو شقيق من الأشقاء الخمسة لنون من الديها، وقد قامت المحكمة بتحقيق القضية، وفي الوقت الذي أنكر الأب نسب «نون» إليه، حضر الأشقاء الخمسة وشهدوا بأن «نون» شقيقتهم من أمهم، وأنها كانت على تواصل معهم طوال السنوات الماضية، وشهدت الأم بذلك وتم تقديم صورة من شهادة الميلاد وصورة من جواز السفر السفر الذي خرجت به من البحرين، لذلك رأت المحكمة عدم اللجوء إلى عمل تحليل البصمة الوراثية (DNA)، وقررت حجز القضية للحكم. 

وقد حكمت المحكمة أولا: بثبوت نسب البنت «نون» للمدعى عليه الثاني وهو والدها، مع ما يترتب على هذا النسب من آثار شرعية وقانونية، وثانيا: بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة التي أحالتها إلينا، للفصل في الموضوع الأصلي، وأبقت الفصل في المصاريف، وعلى قلم الكتاب تحديد جلسة، وإعلان الغائب من الخصوم بمنطوق هذا الحكم. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news