العدد : ١٤٦٤١ - الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤١ - الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

عام جديد يحمل الأمل بقوة الشباب

بقلم: د. عبدالله المقابي {

الخميس ١١ يناير ٢٠١٨ - 01:30

 هل يمكن لنا أن نضع الأمل مع كل التحديات التي تمثل الواقع الذي نعيشه؟ فكل الفرضيات وكل الاحتمالات تحاكي تحدي الإنسان لوجوده مما يعني أن وجودك قائم كلما بني الأمل في داخلك، ولا يعني اليأس عنوان هو ضربة تكسر شريان الثبات، وإن صح الخيال فالأمل وإشراقة العام الجديد تتطلع إليها أفئدة الناس من جديد، في كل عام يتحرك البشر نحو التأمل ومحو ماضي الأيام الخالية، نحو معالجة القضايا العالقة ومسح آلام الماضي، بالأمل والعمل يسمو الإنسان ومن خلاله يعلو في مسيرة الفلك السابح بأمل المستقبل الفالح، تتركز نوايا البشر نحو السلام وإلى السلام وبالسلام، وهو عزمنا أن نستمر سفراء لبناء الإنسانية ونشر السلام في الأرض مهما كانت المعوقات المحيطة ومهما صعبت الحياة.

أقول وأكررها دومًا في الوقت الذي لا يزال فيه الحديث عن الأيام الأجمل في حياة كل مواطن يتحرك كل شقي ليشقى ويشقي، مستعرضًا قوته وقدرته على تخطي الحدود والقيود، متمترسًا بدعم الخارج، متمرسًا في تعذيب الأبرياء من أبناء الشعب الفاضل، وتتحرك النوايا الخبيثة معلنة عن فجر جديد يحمل أسوأ ما يتوقع الفرد في وطنه، ليعيش البحريني خوفًا مما شاهده في محطات العالم وما شهدته الدول من دمار وحطام خلال عام مضى وانتهى، ونحن في وطننا نراهن ولا نزال نراهن بعزم وقوة كما أفشلنا مخطط الماضي سنفشل مخطط الحاضر لتشرق البحرين كل يوم بالأيام الأجمل.

عنيت نفسي في كل عام أن أعيد رسالتي للشباب وأن أدعوهم للنظر والتمعن جيدًا فيما يجب أن يكونوا عليه من يقظة وحكمة، فمستقبلهم الأهم وحاضرهم يعني ذلك القادم الأفضل باختيارهم والأسوأ بخيارهم، والشباب الفاعل المتحرك بالقوة والشجاعة، يتحلى بالدراية والإدراك، ويرصد كل معيق لما تطمح إليه البحرين حاضرًا ومستقبلاً، هم وقود العمل البنّاء وهم سواعد النماء، وهم جنود الوطن في الخفاء، فتعالوا معي أيها الشباب، في رسالتي التي سأعيد مضمونها وأكمل لأقول لا للاستسلام والغلو في الحياة، ونعم لبناء مستقبلكم ومستقبل البحرين بسواعدكم بافتخار واقتدار.

بيان أكرر مضمونه دومًا وأؤكد للجميع أننا نحمل في القلب حبّا لا يقاس لهذا الوطن المعطاء، ونجّل ونقدر الجهود الوطنية من كل الأجلاء، ونشجع كل فرد على التقديم بروح الوطنية والانتماء، ونجدد الكلام محبة فيكم شبابنا الأعزاء، لنحمل على أكفنا شعلة النماء، تعالوا معي أيها الشباب، طاعة الله ومرضاته هويتنا، الأخلاق زينتنا، والحب قيمتنا، والولاء للوطن والقيادة الملكية قوتنا، وبالإرادة نمضي مصممين على إنجاح كل الخطوات الرامية إلى نهضة البحرين، والمحققة لرفعة البحرين راية خفاقة عالية، لا نخشى في الله لومة لائم من أجلك يا بحريننا، تعالوا معي أيها الشباب نسلط الأضواء على ما قد سلف، هل وجدنا ضالتنا حين لم نرشد لما حيك لنا في الماضي، حين خلت بيوت الله من العبّاد، وخلت البيوت من الزهّاد، حين خلت شوارعنا من لمسة الشباب في الفجر والظهر والعصر والمغرب وكل وقت قد فات؟

نركز نتمعن ندقق يا أيها الشباب شبابكم فيما يضيع؟ في طاعة المحرضين الذين لم يعرفوا قيمتكم حين وجهوكم لمرادهم وهم يستمتعون بأيامهم في أمنهم ببيوتهم مع زوجاتهم وأبنائهم، وأنتم في شوارع البحرين تحرقون وترمون وبالقيود تروعون، تهربون وتناوشون رجال الأمن ولا ترعون في الله ذمة، شبابنا أليس من حقه أن يشتكي علينا في يوم القيامة، فيما أفنيت شبابك؟ في طاعة مخلوق لمعصية الخالق! رسالتي في الماضي لكل شاب، لك مقعد في المدرسة، ويوم في الجامعة، ويوم في خدمة وطنك، والأيام تمضي والسنين لا تعود، حينها ستكتشف أنك مغرر بك فيما لا يخصك ولا يعنيك ولا يعود عليك بالنفع، وهكذا قضى كثير من شباب 1994 حين وصلت سني أعمارهم لطموح كانت تراودهم ويرونها لكنهم أساؤوا لوطنهم ولأنفسهم قبل ذلك، فما تقدم من عمرهم لحينها 2004 قد غاله الزمان والمكر، تلك الأجيال انتبهت بعدها لتكون حضن المستقبل في الوطن، العبرة أن ننهض الآن، ونفهم الآن، فالندم لن يجعلك مواطنًا صالحا، والخسارة لن تربحك مقعدًا يستضيفك في المستقبل، قد قالها سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة كلمة، ترن في أذني كلما شاهدت الشباب يضيع في وحل الجهل والظلم، قالها جلالة الملك حمد: «البحرين أولاً»، والبحرين وطن للجميع، كم أنت كبير يا صاحب الجلالة بهذا العزم منذ أن كنت شابًا يافعًا في تطلعك ورؤيتك وسمو ذاتك وارتفاع معنوياتك، ولنكن مثل مليكنا جبالاً لا نعرف الركون لمن لا يريد مصلحة الوطن.

لنفكر معًا أيها الشباب لنرشد الآخرين فيما وصلنا له من فكر ناجح، وعقل راجح، من علم وبيان، من ثقة وقوة، بأن الحاضر هو بناء المستقبل، فما تقدمه لنفسك اليوم تحصده يوم غد، ولنكن أول من يقول للجميع «لن نكون أدوات ولا معاول هدم، كلا وألف كلا»، وسنرفض كل فكر متطرف، ونرفض الإرهاب والتخريب والترهيب، ونرفض كل مظاهر عزلنا عن طموحاتنا الوطنية، وسنكون أصوات السلم والسلام ونشر الأمن والأمان، نعم لنفكر معًا أيها الشباب، فالإسلام لا يجيز لنا هتك الأعراض، كما لا يجيز لنا قتل النفس، كما لا يجيز لنا قطع الطرق، كما لا يجيز لنا مخالفة القانون، كما لا يجيز لنا الاعتداء على ممتلكات الغير، كما لا يجيز لنا سد الطرق وحرق الإطارات والتسبب في تعطيل مصالح الناس، والإسلام لا يجيز لنا التفرد بقرار، ولا يجيز لنا اتباع الهوى والظلم والبغي، والإسلام كرّمنا وأعزّنا ووجّهنا لصالح النفع العام، وكل ما فيه تعاون وبرّ بالمسلمين.

نعم لنفكر معًا أيها الشباب، نرسم حاضرنا الجديد بالوعي والبصيرة، بحب الوطن والانتماء إليه، ومد الجسور، وإعادة الثقة بالمواطنين فيما بينهم، وإصلاح الهوة والفجوة، ببناء اللحمة الوطنية وإعمارها وإعادة نسيجها، والتوقف عن كل ما لا يخدم هذا الوطن وشعبه، نجدد الولاء والانتماء لجلالة الملك وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، لعزنا ومجدنا وتفوقنا ولن أقول قبل فوات الأوان، لأن إيماننا بأن شبابنا اليوم هو العطاء وأنهم هم قادة المستقبل وهم عماد السلام فيه، ولذلك نشد العضد بكم ونأمل فيكم الكثير بأن تتعظ كل عقول الغاضبين على أنفسهم والمعارضين لخطوات الإصلاح والمخالفين والمغالين والمترددين، أنتم أملنا الآن وغدًا.

لنفكر معًا أيها الشباب فيما يجب علينا القيام به، ليس فقط التفكير منصب في الحقوق، اليوم علينا أن نركز بتمعن فيما يجب أن نعيده وما يمكن أن نفعله من اجل رفعة أنفسنا ووطننا، ومن اجل دعم المجتمع وحدته وقوته وتماسكه، ودعم اقتصاد وطننا وتطويره والعمل على تعزيز موارده، تلك السواعد المباركة هي التي ستحقق لهذا الوطن قوته وقدرته، وكي نتمكن من ذلك لا محال من أن نتوحد خلف القيادة وبجد وحياد وبناء، بالتناصر والتآزر والنظر لكل مشكلة وحلها بعقلانية، شبابنا اليوم يعاني كثيرًا من المشكلات والسبب التفكر الكبير الحضاري والمعلوماتي ومنه يتولد لديهم الاحباط والكساد وقلة التدبير، مع ان الشباب قوة لكنه حين لا يستخدم الدراية والعلم والتحصيل يصبح آفة في كل مجتمع.

خطورة الشباب على المجتمعات تتمثل في عدم إدراك الأفضل والجمود والتكاسل، وكي يستخدم شبابنا قوتهم ينبغي ان يدركوا المشكلة ويعترفوا بها كي تبدأ الحلول بالتبلور، والكشف عنها بدقة وبلورتها لتتجلى الحلول الواعدة، ومنها لبناء استراتيجية وطنية ويجب أن نقف معًا لتحويل كل واقع إلى واقع أفضل. وختامًا أيها الشباب لا تيأسوا فالقادم أفضل لا محال وبكم تدار الأفكار وتصنع الأقدار.

 

‭{‬ رئيس جمعية السلام الخيرية

Alensan555@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news