العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

القضاء على الطبقة المتوسطة

إذا أردت أن تدمر الشعوب فعليك بالقضاء على الطبقة المتوسطة.. لا أعرف من قال هذه الجملة ولكنها انغرست في عقلي منذ زمن بعيد، وكنت أحمد ربي دائما أننا لسنا من هذه الشعوب، وخصوصا عندما بدأت أسافر إلى الدول الأوروبية، (نعم بدأت أسافر بعد أن تعدى عمري الثلاثين وبعد أن أنجبت أولادي الثلاثة، وبعد أن استطعت أن أتنفس الصعداء من جزء كبير من ديون الحياة)؛ لأنني من الجيل الذي اعتمد على نفسه في كل صغيرة وكبيرة في حياته، ولم يكن من حقه أن يطالب والديه بالمصاريف غير الأساسية والضرورية، فقد استطاع والدي (حفظه الله) راعي الباص أن يصرف على 8 أشخاص بجهده وعمله المتواصل من الصباح إلى المساء، ولم نشعر يوما من الأيام أننا أقل من أحد، بل كنا نعيش سعداء مرفوعي الرأس، وكان في جيبي مصروفي اليومي الذي لا يقل عن صديقاتي بنات المهندسين والمقاولين والأطباء، وكنت أعتبر نفسي منذ صغري أنني من العوائل المتوسطة الدخل، الذين يستطيعون بمواصلة جهدهم وتعبهم أن يُحسِّنوا من مستواهم المعيشي، ويحصلوا على ما يريدون من كماليات.

آمنت بالمثل العظيم الذي يقول «من زرع حصد»، وهذا ما جعلني أتفاخر بإنتاج أبي (راعي الباص) وأمي السيدة العظيمة ربة البيت التي غرست حب العمل والإخلاص فيه في نفوسنا، فخرج من حديقتهما أبناء يعملون ويرتفعون في المجالات كافة. لم نقلق يوما ولم نشك لحظة أن هناك عوائق بين المجتهد في العمل ورفع مستواه المعيشي، حتى عندما شاءت الظروف ومنعتني من مواصلة شهادتي الجامعية لم أضع يدي على خدي ولم أجلس أتحلطم على حالي، بل اتجهت إلى تثقيف نفسي وبناء ثقافتي حتى أصبحت صاحبة عمود في الجريدة الأولى في البحرين تحت رئاسة الرجل العصامي الذكي وقاموس المعلومات الأستاذ أنور عبدالرحمن الذي يعد قدوة ومثلا أعلى لكل إنسان طموح يسعى إلى النجاح والتميز، وكل صحفي متألق، وكل رجل أعمال ناجح، وكل مثقف في جميع العلوم؛ فهو كالقاموس لكل من يسأل عن أي معلومة، سواء في الدين أو الرياضة أو التغذية أو السياسة أو الطب (ما شاء الله عليه، كأنه العم جوجل تسأله ويجيب، الله يحفظه).

السؤال الآن: هل بالوضع الحالي وصواريخ التدمير الاقتصادي والنفسي الذي يطلقه علينا المسؤولون سيستطيع أي إنسان طموح ومجتهد ومخلص في عمله أن يرفع من مستواه الاجتماعي والمادي من دون أن يتدمر نفسيا ومعنويا ويواجه إعصار الأعباء المادية التي فُرضت علينا مؤخرا والتي تكبل عنق كل شاب من الطبقة المتوسطة؟ 

السؤال الأهم الذي طرحه علينا ابني الصغير بكل براءة، والذي جعلني بقليل من التفكير أقلق وأطرحه عليكم رغبة في الوصول إلى جواب لا يحبطني ويحبط شريحة كبيرة من المواطنين ذوي الدخل المتوسط: (خلاص يعني بنصير فقارة؟؟)؛ بمعنى، هل القرارات الجديدة تعني القضاء على الطبقة المتوسطة في المجتمع البحريني؟

 هل سيصبح المجتمع البحريني طبقتين فقط: طبقة فقيرة وطبقة غنية فقط؟ هل سنترحم على أيام زمان! 

هل سنتوقف عن حمد الله على أننا في ديرة الخير، وسنرفع شعار شدوا الحزام حتى لا يكون هناك مكان أصلا للحزام لعدم وجود وسط نربط عليه الحزام؟؟

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news