العدد : ١٤٧٠٣ - الاثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٠٣ - الاثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٣٩هـ

قضـايــا وحـــوادث

التمييز العسكرية تؤيد حكما بإعدام رقيب أول قتل صديقه ودفنه في البر

الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨ - 12:41

قضت محكمة التمييز العسكرية أمس برئاسة العميد يوسف فليفل، برفض الطعن المقدم من رقيب أول في قوة دفاع البحرين، المدان بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإقرار الحكم الصادر بحقه بإجماع الآراء وذلك بالإعدام، ويعد هذا هو أول حكم بالإعدام لمحكمة التمييز العسكرية وذلك منذ تأسيسها في عام 2010 

كانت القضية قد شغلت الرأي العام البحريني خلال شهر يناير 2016. عقب العثور على جثة المجني عليه (33 سنة) مدفونة في منطقة المخيمات جنوبي جبل الدخان، بعد تقديم بلاغ من أسرته يفيد باختفائه منذ ثلاثة أيام، وأنه لا يرد على اتصالاتهم الهاتفية، وأن رئيسه في العمل أكد أنه متغيب، وقالت الأسرة انها بحثت في كل المستشفيات من دون جدوى.

أكثر من مفاجأة

ومن خلال التحريات المكثفة توالت المفاجآت التي أدت في النهاية إلى كشف غموض القضية، فمن خلال تتبع النبضات الإلكترونية للهاتف الخاص بالمجني عليه، تبين أنه في منطقة جنوب جبل الدخان، وبالتوجه إلى هناك توقفت النبضات عند نقطة في البر، بها آثار حفر وحركة غير عادية، وبالحفر في هذه النقطة تم اكتشاف جثة المجني عليه، وبفحص الجثة تبين وجود آثار لطلق ناري في مؤخرة الرأس، وفتحة خروج للطلق الناري من مقدمة الرأس، وعلى الفور بدأ البحث عن القاتل، وتم استدعاء المتهم وسؤاله على اعتبار أنه صديقه المقرب، وأن بينهما عمل خاص. وقد قال البعض إنه آخر من رأوه معه، لكن المتهم أنكر علمه بأي شيء، بل أنكر أن يكون قد رآه في يوم اختفائه.

استمرت التحريات لتكشف مفاجأة جديدة، وبعد التعميم على سيارة المجني عليه ومواصفاته، اتضح أن سيارته موجودة في أحد المجمعات التجارية بمنطقة الرفاع، وبمشاهدة تسجيل الكاميرات الأمنية تبين أن شابًا في العشرينات من عمره هو من قادها وأوقفها بالمجمع، وباستدعاء الشاب المتهم قرر للضابط المسؤول أن والده، زميل القتيل في العمل وتربطهما معاملات تجارية، وأنه قتل المجني عليه، واعترف أنه ساعده في دفن الجثة بمنطقة الصخير. 

تم القبض على المتهم وابنه وبسؤاله هذه المرة أدلى باعترافات كاملة، وكشفت الاعترافات أن المجني عليه كان قد قرر فتح سجل تجاري لمغسلة ملابس، وأنه كان يبحث عن محل ليستأجره، فأبلغه شقيقه بأنه يعرف محلاً للبيع بقيمة 5000 دينار كدفعة أولى، ودفعها المجني عليه لكنه لم يتمكن من تجهيز المحل بسرعة، وبعد مرور فترة طويلة ترتبت عليه عدة إيجارات بلغت 680 دينارًا، وطلب من مالك البناية مهلة لتدبير المبلغ وتسديده.

وبالفعل تمكن المجني عليه من تدبير ذلك المبلغ واتصل بزميله في العمل (القاتل)؛ كونه الوسيط بينه وصاحب المحل، وأعطاه المبلغ المذكور على أن يسلمه إلى المؤجر، إلا أنه تفاجأ باتصال المؤجر عقب يومين، والذي طلب منه إخلاء المحل المستأجر لعدم استلامه مبلغ الإيجار، فاتصل المجني عليه بالمتهم معاتبًا إياه عن سبب عدم دفعه للمالك قيمة الإيجارات المتأخرة، فأخذ يماطله في سبب ذلك، ووعده بأن يصطحبه ليلتقي بالمالك، ويتعرف عليه لتكون علاقته مباشرة معه.

واعترف القاتل بأنه استدرج المجني عليه الى منطقة جبل الدخان للسبب المذكور، لكن النقاش بينهما احتدم وأطلق عليه النار بواسطة سلاح ناري، مبينًا أنه اتصل بابنه، وطلب منه مساعدته مقررًا له أنه ارتكب أمرًا خطيرًا. وبمجرد أن وصل الابن أخبره والده بما حصل طالبًا منه المساعدة في دفن جثة القتيل، إذ نقلا القتيل ووضعاه في صندوق قرب منزلهما حتى صباح اليوم التالي، وتوجه القاتل إلى مقر عمله بعد أن ترك للمتهم مبلغ 20 دينارًا؛ ليتفق مع أي آسيوي في حفر حفرة بمواصفات حددها؛ ليتمكنا من دفن المجني عليه.

أسندت النيابة العسكرية إلى المتهم أنه بتاريخ 11/1/2016 قتل عمدا مع سبق الإصرار والترصد المجني عليه، وذلك بأن عقد العزم على قتله، بإطلاق النار عليه من مسدس أعده مسبقا لهذا الغرض في اليوم السابق على القتل، وقام باستدراج المجني عليه في سيارته الخاصة، بزعم الحديث معه وتصفية المعاملات المالية بينهما، وتوجه به إلى منطقة خالية من المارة وحركة المرور، بمنطقة البر في المحافظة الجنوبية خلف جبل الدخان، وأوقف سيارته ونزل منها إلى الباب الواقع خلف السائق، بزعم إحضار أوراق لتسوية المعاملة المالية بينهما، حيث كان يخفي السلاح الذي أعده لهذا الغرض، وكان جاهزا للإطلاق، بعد أن كان قد سحب أجزاءه قبل التقائه بالمجني عليه، واضعا طلقة في ماسورته وما ان ظفر بالمجني عليه، الذي كان جالسا في المقعد الأمامي بجوار السائق، وهو قائم خلفه، حتى سحب المسدس من مخبأ الكرسي، وأطلق عليه عيارا ناريا موجها إلى رأسه من الخلف، فاخترقت الطلقة جمجمة رأسه، وخرجت من مقدمة رأسه خلال باب السيارة الأمامي الأيمن المفتوح، حيث كان المجني عليه يدلي بقدمه اليمنى خارج السيارة، فأصابه الإصابات الواردة بتقرير الطبيب الشرعي والتي أودت بحياته.

وقد أحالت النيابة العسكرية المتهم إلى المحكمة العسكرية الكبرى، والتي قضت بتاريخ 22/11/2016 حضوريا وبإجماع الآراء، بمعاقبة المتهم بالإعدام نظير ما هو مسند إليه في لائحة الاتهام.

فطعن المتهم على هذا الحكم بالاستئناف، حيث قضت محكمة الاستئناف العسكرية العليا حضوريا، بتاريخ 11/5/2017 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه.

فطعن على الحكم عن طريق دفاعه، بتاريخ 11/6/2017 أمام محكمة التمييز العسكرية، وأودع مذكرة بأسباب طعنه بذات التاريخ، ينعى فيه على الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تأويله ومخالفة الثابت بالأوراق، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وطعنت النيابة العسكرية على الحكم.

وقالت محكمة التمييز، إنها بعد تدقيقها على حكم محكمة الاستئناف العسكرية العليا قانونا، وبعد المداولة أصدرت حكمها أمس، بقبول الطعن المقدم من قبل الطاعن شكلا، وفي الموضوع برفض الطعن وإقرار الحكم الصادر بحقه بإجماع الآراء وذلك بالإعدام. 

السجن سنتين للابن

يذكر أن المحكمة الصغرى الجنائية التاسعة كانت قد حكمت على ابن المحكوم بالإعدام، الذي ساعده في إخفاء جثة المجني عليه، بالحبس سنتين مع النفاذ، بتهمة أنه غير بِنِيَّة تضليل العدالة حالة جثة المجني عليه، كما أخفى جثة المجني عليه، وذلك من دون إبلاغ الجهات المختصة، وقد أيدت المحكمة الكبرى الجنائية الثانية الحكم الصادر على الابن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news