العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

أحدث مؤلفاتي موجه إلى الطائفتين ويتناول قضية اجتماعية خطيرة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨ - 10:45

صاحبة أول سلسلة مؤلفات من نوعها عن الهدي النبوي الشريف.. امرأة الروحانيات.. سوسن عبدالحسين العصفور لـ«أخبار الخليج»:


هي امرأة الروحانيات، تتمتع بالكثير من الشفافية، اختارت أن تكون لها رسالة محددة في الحياة، جعلت منها نموذجا إنسانيا جميلا للتسامح والتعايش مع الآخر، وقد كان لنشأتها في بيت يفتح أبوابه لكل المذاهب والطوائف أبلغ الأثر في مسيرتها.

سوسن عبدالحسين العصفور، إنسانة تربطها علاقة خاصة مع خالق الكون، وترى في السير على الهدي النبوي الشريف ملاذا وحلا لمختلف مشاكل الحياة، لذلك قررت أن تُهدي وطنها في المولد النبوي من كل عام كتابا مستوحى من السيرة المحمدية، التي تشعر تجاهها بشغف شديد، وذلك ضمن سلسلة مؤلفات تعتبر الأولى من نوعها تحت عنوان «لبيك يا رسول الله»، وقد جاء إصدارها التاسع الذي طرحته مؤخرا موجها ومخاطبا للطائفتين، وذلك لتناوله قضية اجتماعية خطيرة تهم جميع شرائح المجتمع. 

«أخبار الخليج» استحضرت معها روح المحبة والسلام التي ألهمتها أداء تلك الرسالة الإيمانية، وتعمقت في هذا السمو الروحاني لها والذي انبثق عنه هذا الالتصاق الشديد بالوحي النبوي، وذلك في الحوار الآتي: 

متى بدأت علاقتك بالروحانيات؟

منذ أن كان عمري خمس سنوات بدأت أناجي الله سبحانه وتعالى وخاصة حين كنت أواجه أي مشكلة أو أشعر بأي ضيق، فأتوجه إلى سطح المنزل وأشكو له همي، وكثيرا ما كان يستجيب لي، وقد كان لنشأتي أبلغ الأثر في ارتباطي بالأمور الروحانية.

هل تتذكرين أول استجابة؟

نعم أتذكرها جيدا وقد كانت ذات تأثير قوي على مسيرتي، ففي يوم من الأيام وقفت أطالع أطلال مدرستي بعد هدمها، وتمنيت في تلك اللحظة أن أحصل على صورة لي كانت قد التقطت لي داخل المدرسة، وناجيت ربي وأعربت له عن أملي في أن أعثر عليها بين الحجارة، وبالفعل استجاب ربي لأمنيتي ووجدتها تحت حجر ملقى وقع عليه نظري، ومنذ ذلك الحين بدأت تربطني بربي علاقة خاصة ثم تكررت استجاباته سبحانه وتعالى لكثير من رغباتي، كما أنني كثيرا ما رأيت أحلامي تتحقق على أرض الواقع. 

وما هي أهم الأحلام التي تحققت؟

لقد حلمت بحادث طائرة طيران الخليج التي سقطت وتحطمت منذ سنوات، فضلا عن حلمي بالزلزال الذي تعرضت له المملكة، وغيرهما من الأحلام التي تتعلق أحيانا بزعماء ورؤساء وأحداث حول العالم، إلى أن جاء عام 2006 حيث كنت في زيارة للمدينة المنورة، وكان العالم أجمع يتحدث عن واقعة الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، الذي لا تفارقني تعاليمه، ورأيته في المنام، فسألته عن ماذا أقدم له لإظهار محبتي، وشعرت في منامي وكأنه قد كلفني برسالة خاصة أقوم بها فاهتديت إلى فكرة لتحقيق هذه الرسالة.

وما هي تلك الفكرة؟

الفكرة كانت عبارة عن طبع صفات الرسول الكريم على لوحة جدارية يمكن تعليقها على الحائط، وقد وزعتها في يوم مولده الشريف، وفي كل عام كنت أجدد العهد، وأستلهم فكرة جديدة على نفس الخُطى وتكون بمثابة هدية لوطني في هذه المناسبة الجميلة والمحببة إلى قلوبنا جميعا، وقد وزعت من هذه الجدارية أكثر من ثلاثة آلاف نسخة مطبوعة، مصحوبة بأجود أنواع البخور، لترغيب الناس في اقتنائها، وألحقت بها وسادة منقوش عليها تصاميم من تراثنا الإسلامي، وكان ذلك بداية لسلسلة من المؤلفات. 

هل واجهتِ صعوبات عند تنفيذ الأفكار؟

لم أواجه أي صعوبات لتنفيذ أفكاري لأن مرجعيتي هي عائلتي التي تمتلك كنوزا من المعرفة والمعلومات، فمكتبة أبي عامرة بالمؤلفات والمصادر التي أستمد منها المعلومات، إلى جانب الدعم الذي أحصل عليه دائما من أخي الشيخ محسن العصفور، والذي يمدني بكل ما أحتاج إليه من مصادر ومعلومات. 

وماذا عن الهدية اللاحقة؟

الهدية اللاحقة استلهمت فكرتها من رسالة أوصاني بها الرسول صلى الله عليه وسلم في حلم آخر حين رأيته في المنام عام 2009، وكانت الرسالة عبارة عن توصية منه بقراءة زيارته بصوت عال يسمعه الناس، وقد قدم لي أخي الشيخ محسن العصفور كافة المعلومات المطلوبة واقترح علي أن أواصل هذه السلسلة تحت مسمى «لبيك يا رسول الله» ثم توالت بعد ذلك الإصدارات، وكان دوما خير عون لي بسبب خبراته المتراكمة وثقافته الدينية الواسعة.

وما هي تلك الإصدارات؟

الإصدار التالي كان بعنوان «من مناهي النبي برواية الإمام علي» والذي ضم الأشياء التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إصدار بعنوان «قالوا في نبي الإسلام»، والذي دونت فيه آراء وأقوال الفلاسفة والزعماء غير المسلمين عن النبي وذلك باللغتين العربية والانجليزية، ثم «نهج المدينة الفاضلة» والذي أعتبره من أهم المحطات في هذه السلسلة.

وما هي أهمية هذا الكتاب؟

في هذا الكتاب تطرقت إلى كافة الأخلاقيات والصفات التي يجب أن نتحلى بها، وكان من أطول مؤلفات السلسلة، وقد لعب الشيخ محسن العصفور دورا كبيرا في هذه الخطوة أيضا، والتي تزامنت مع اندلاع الأزمة في البحرين، وقد قمت بترجمة هذا العمل إلى اللغة الإنجليزية لتصحيح صورة الإسلام أمام العالم، وهو تحت الطبع حاليا، وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يبرز قيم التسامح والتعايش التي يؤكد عليها ديننا الحنيف في كل مذاهبه وطوائفه.

وما هي المؤلفات الأخرى؟

هناك إصدار بعنوان «آداب تناول الطعام في سنن خير الأنام» وآخر بعنوان «آداب وسنن لبس الثياب في الهدي النبوي الشريف»، وكتاب «فضائل السور والآيات في الهدي النبوي الشريف»، وقد حاولت من خلال هذه السلسلة بذل جهد متواضع لتعريف المجتمع على السنن النبوية، ودعوته إلى التمسك بتوجيهاتها، ولنشر الثقافة الإسلامية وتكريسها.

وما هي أحدث المؤلفات؟

أحدث مؤلفات السلسلة هو كتاب بعنوان «الزواج وسنن الزفاف في الهدي النبوي الشريف» وهو مشروع موجه إلى الطائفتين وصدر باللغتين العربية والإنجليزية في مجلد واحد يجمع الأحاديث النبوية المتعلقة بكل شؤون الزواج والسنن المستحبة، والآداب الواردة في الزفاف، وهو من إعداد وجمع سماحة الشيخ محسن آل عصفور، وقد قمت بترجمته، وبصناعته من الألف إلى الياء، وقد جاء هذا الإصدار ليلبي حاجة اجتماعية ملحة من خلال تعرضه لقضية خطيرة.

وما هي تلك القضية الخطيرة؟

لقد تطرقت في هذا الكتاب إلى مشكلة اجتماعية خطيرة، برزت في السنوات الأخيرة وهي قضية الزواج وانتشار الفكر الخاطئ عن المؤسسة الزوجية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق، وقد ضم الكتاب التوجيهات والارشادات النبوية تجاه هذه المؤسسة المقدسة، والتي تمثل أساسا اجتماعيا متينا في المجتمع الإسلامي، كما ضم قصة زواج الرسول عليه الصلاة والسلام، كما اشتمل على سنن محببة تتعلق بالرباط المقدس لحفظ الحقوق والواجبات، وقد أصدرته بشكل مبتكر وجذاب.

وما هو هذا الشكل؟

لقد تم تغليفه بظرف فاخر أظهره كبطاقة دعوة للزواج، وكهدية لكل عروسين، ويضم الكتاب نسختيه العربية والإنجليزية في مجلد واحد، وظرف جانبي طبعت عليه آية قرآنية، ويمكن أن يستخدم لإيداع المهر للعروس من قبل العريس، ليصبح الكتاب هدية مميزة لأجواء عقد القران.

في رأيك لماذا تزايدت حالات الطلاق؟

أنا أرجع كافة المشاكل الاجتماعية إلى الابتعاد عن الدين والسنة، لذلك يبقى المخرج في الرجوع إليهما، وفي التدين والالتزام بفروض الإسلام، ففي ذلك علاج لكثير من المشاكل والأمراض النفسية التي تنتشر اليوم في مجتمعاتنا.

وماذا عن المشاكل السياسية؟

المشاكل السياسية من صنع البشر، لأن ديننا واحد، يحث على التسامح والتعايش في كل مذاهبه وطوائفه، فهكذا تربيت ونشأت، فمنزلنا كان دوما مفتوحا على مصراعيه للجميع، وذلك بفضل والدي الذي لقب بحمامة السلام فهو خير مثال لرجل الدين الذي يحمل فكرا منفتحا متسامحا، وهو من علمني الروحانيات، وساهم في توطيد علاقتي بالله سبحانه وتعالى، وبكافة الناس، كما غرس في نفسي أخلاقيات الإسلام وقد كان دوما يحذرني أو بالأحرى يخيفني من الوقوع في الخطأ، لدرجة أنني وصلت إلى قناعة بأنه ليس مسموح لي أن أخطئ.

وماذا كان عقابه عند الخطأ؟

 مجرد أن يغضب أبي من أي سلوك أرتكبه كان ذلك أشد عقابا بالنسبة إلي، لذلك كنت دوما أحرص بشدة على أن أكون في أفضل صورة، وأن أحسب حساب كل خطوة أخطوها في حياتي وأن أكون دقيقة في اختياراتي. 

ما هو مشروعك القادم؟

أتمنى أن أسهم مع الدولة في ابتكار أساليب للاحتفال بالمولد النبوي يجتمع عليها الطائفتان، من خلال طقوس ومراسم تجذب جميع الأطراف، وأن ألعب دورا في مجال تربية الأجيال الجديدة على حب الآخر ومساعدته، وهذا ما حققته بالفعل خلال عملى لسنوات طويلة تمتد إلى حوالي 27 عاما بجامعة البحرين، وأسعى اليوم بعد تفرغي إلى استكمال نفس المسيرة الخاصة بمساعدة الآخر من خلال هذه السلسلة، التي أطمح لأن أستثمرها في مشروع تجاري يسخر لتقديم المساعدات الاجتماعية لشرائح محددة في أشد الحاجة إليها، إلى جانب تحقيق الهدف الأهم وهو الارتباط المجتمعي بالسيرة النبوية الشريفة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news