العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

القائد الخليفي.. خليفة بن أحمد

بقلم: مها بنت عبدالعزيز آل خليفة

الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨ - 01:30

بعض الناس تصنعهم الأحداث والبعض الآخر يصنع الأحداث والكل يسبح في دائرة الضوء..

حديثنا اليوم عن رجل ظل يصنع الأحداث منذ طفولته الباكرة حين وقف ذات يوم وهو طفل ممتشقاً سلاحه ليرد مع والده بعض الأفراد الذين حاولوا التسلل خلسة إلى البحرين. من وقتها ظلت حماية البحرين هاجس حياته، لذا قرر الانخراط في سلك الجندية ليكون فداء لوطن أحبه. 

رجل تسعى إليه الأضواء ولا يذهب إليها، لذا قلّ أن تجد له مقابلة أو لقاء في أي من قنوات الإعلام المرئي والمسموع.

شخصية فذّة ليس على مستوى البحرين فحسب، وانما على مستوى دول الخليج العربية إن لم نقل على مستوى الشرق الأوسط... أخذ نصيبه من صيت داخلي وخارجي رغم أنه لم يعمل لكي يكون في دائرة الضوء. فهو لا يهتم بالظهور الإعلامي أو الاستعراضي بالرغم من شخصيته المؤثرة في المجتمع وكقدوة طيبة في النظام والانتظام. 

تغلغل في قلوب المواطنين إبان أزمة 2011 التي كادت تعصف بأمن مملكة البحرين واستقرارها فأصبحت شخصية قريبة من القلوب... ولأنه رجُل من طراز فريد، يعمل وينجز بهدوء لكن بصورة نظامية دقيقة...أحب عمله حتى أتقنه...ضحى بوقته العائلي من أجل الحفاظ على وحدة البحرين ومازال يعمل ويشرف ويوجه وينتقد ويقود ويطور المؤسسة التي تأسست قبل 50 عاما وتطورت معه لتصبح اليوم صرحاً شامخاً ومن أقوى مؤسسات الدولة وأكثرها شموخاً وهيبة وحضوراً... 

حديثنا اليوم عن صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد بن سلمان بن خالد بن علي آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين والرجل الذي يقف سداً منيعاً أمام كل عابثٍ بأمن الوطن...العسكري الأول بعد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.

وما كنا نريد التحدث عنه لولا أن سيرته قد وردت في كتاب «خليفة بن أحمد السيرة والمسيرة» للإعلامي سعيد الحمد والعقيد الركن عبدالله سعيد الكعبي، فكان لزاماً علينا من الموقع الإعلامي التطرق الى جوانب أخرى من مسيرة المشير.

وحين نتكلم عن الهيبة والشموخ والقوة والنفوذ والديناميكية في تاريخ السلك العسكري في مملكة البحرين نجدها مجتمعة في الرجُل الذي أصبح الشخصية العسكرية البارزة في تاريخ مملكة البحرين الحديث.

المشير خليفة بن أحمد لا يفي انجازاته كتاب يوثق مسيرته فحسب، فقد استطاع هذا القائد الخليفي ان يحفر اسمه بخيوط من ذهب علقها المواطنون البحرينيون نياشين على صدورهم وكحرز تحصنوا به في وقت انقلبت فيه الموازين وأصبح الأمن القومي على المحك، فأخذ المشير خليفة بن أحمد على عاتقه مسؤولية السلامة الوطنية التي اوكلها إياه جلالة الملك المفدى وبها أصبح أول عسكري يحكم فعليا في تاريخ مملكة البحرين الحديث.

ومن هذا المنبر يسعدني أن اقول لمعاليكم إن سيرتكم اليوم هي حديث كل الناس في البحرين وهي سيرة عطرة لا يفي حقها كتاب بل ينبغي أن تخضع لدراسات اكاديمية عليا، كما يجب تدريسها لأبناء البحرين وللأجيال القادمة كمادة أساسية في المنهج البحريني الوطني تأسيا بمواقفكم الوطنية التي خلدها التاريخ في عام 2011. 

لقد كانت العلوم التي تعلمتموها في كلية ساندهيرست العريقة وخبرتكم في إدارة المعارك والأزمات شاهدة على قدرتكم على التخطيط الاستراتيجي المحكم لعملية الفاروق، التي أنهت ما ظنه البعض ضعفا في القيادة، إذ لم يترك معاليكم مجالا لثغرة ينفذ منها من كان يتربص بالبحرين وأمنها. حتى الدور الخارجي المحتمل وضعتم له من الخيارات بحنكة عسكرية يتقنها الذين يعرفون كيف يديرون المعارك كبُر شأنها أم صغر. إنها ملحمة ترقى الى مستوى التوثيق عبر فيلم وثائقي يتم عرضه بصورة دائمة في إحدى قاعات المتحف العسكري. فعالمنا العربي يفتقر الى هذا النوع من التوثيق لسير رجال لهم دور بارز في تغيير مجرى الأمور.

قيادتكم لقوة دفاع البحرين نجحت ليس على مستوى الجهوزية القتالية والتدريب العسكري فحسب، وانما كمؤسسة لها باع طويل في المجال الطبي، تدير أكبر المستشفيات في البحرين، وفي المجال التعليمي حيث الكلية الملكية للقيادة والأركان، وفي تأهيل القيادات العسكرية لتحقيق الأهداف الوطنية. وكذا كانت كلية الشيخ عيسى العسكرية الملكية منارة شامخة للعلوم العسكرية.

صاحب المعالي

للإعلام والتوجيه المعنوي في قوة الدفاع دور كبير في المجال الثقافي، وبالأخص في هذا الوقت المفصلي من تاريخ البحرين، حيث يمكن الاهتمام بمجالات النشر والدراسات المتخصصة والبحوث من أجل إيصال الرسالة الإعلامية الجيدة والهادفة في بناء الأمة Nation Building أو تأكيد الهوية الوطنية الجامعة لكل أبناء البحرين، فهذا العمل من صميم العمل الإعلامي العسكري ومن صميم اهداف بناء القدرات الإعلامية في مواجهة تحديات وقتنا الحاضر.. 

فالتوجيه المعنوي يُعد مرآة وزارة الدفاع، يعكس تطوير مسيرة العمل العسكري ويتولى التوعية بأهم مرتكزات العمل الوطني. 

ولا يفوتني في نهاية حديثي أن اشير الى ما طالعتنا به وسائل الإعلام من محاولة اغتيال القائد العام لقوة دفاع البحرين، وهو أمر أثار حفيظة الرأي العام البحريني والخليجي والعربي الى جانب الرأي العام الدولي، فقد كان وقعه كالسهم الصاعق في قلوب المواطنين البحرينيين، فتلك المحاولة لها دلالات كثيرة، أبرزها استهداف الشخصية التي ظلت عصية أمام الخونة، وصمام الأمن والأمان في مملكة البحرين.

لقد قلت يا معالي المشير أيام أزمة 2011: «ان عدتم عدنا 200%»... واليوم بدورنا كمواطنين بحرينيين نقول لهم: «لا يستطيعون أن يقربونك، فكلنا دروعك يا خليفة».. 

 متخصصة في تاريخ الشرق الأوسط

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news