العدد : ١٤٥٤٨ - الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٨ - الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

فئة ذوي الدخل المحدود!

في أبريل 2015، واجه مجلس الشورى مشكلة في تحديد مفهوم ذوي الدخل المحدود، الذين يحق لهم الانتفاع من الخدمات الإسكانية، ما تسبب حينها بوقف تمرير المادة الثالثة من مشروع قانون الإسكان، ما دفع مجلس الشورى إعادتها إلى إحدى اللجان لإعادة تعريفها.

تلك المشكلة سبق أن تطرق إليها الزميل جمال زويد في مقال سابق، حيث أشار إلى اختلاف تعريف الدخل المحدود حتى لدى وزارات الدولة، ما بين من يعتبرهم أصحاب الرواتب التي تصل إلى 1200 دينار كالإسكان، وأخرى تعتبر من راتبه 700 دينار وأقل هم من يندرجون تحت ذلك التعريف كوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بناء على العلاوة الاجتماعية التي تُصرف للأسر!

لا أستغرب ذلك التشابك، ليس بسبب عدم وجود تعريفات واضحة لتلك الفئات التي تنطبق عليها قوانين الاستفادة من خدمات الدولة المختلفة فحسب، ولكن لأن الواقع أصبح أصدق من تلك التعريفات والمصطلحات جميعا.

الواقع يقول إن الطبقة الوسطى التي كانت تُحرم العديد من الخدمات بحجة أنها ليست من ذوي الدخل المحدود، قد تلاشت.

كنت أتمنى أن أقول تلاشت صعودا، ولكن للأسف؛ واقع الحال يقول بأنها تلاشت انخفاضا وهبوطا.

كنّا نقول إن الطبقة الوسطى هي التي رواتبها فوق الألف دينار، وبإمكانها الاعتماد على دخلها من دون الحصول على دعم من الدولة لسكنها وغيرها من الخدمات المعيشية الأخرى.

لكن الواقع اليوم يقول إن مديرين في الحكومة لا يستطيعون شراء بيت العمر إلا بقروض طويلة الأجل، حيث حرموا من الخدمات الإسكانية وهم مستحقون لها فعليا، لأن كمّ المصاريف المجبرين على دفعها لا يتوقف.

اقتصاد الدولة الناجح هو الذي بإمكانه أن ينقل الطبقة الوسطى تدريجيا إلى العليا، وذوي الدخل المحدود إلى الوسطى، والعكس صحيح!

السياسات والقرارات الاقتصادية غير الناجحة هي التي تتسبب بانهيار وانكماش الطبقة الوسطى في المجتمع، ليتحول الشعب حينها إلى طبقتين، عليا تعيش في رفاهية وبذخ، لا يطولها ضرر القرارات، ولا تتأثر بضرائب ولا برفع أسعار.

أما الأخرى فهي فئة ذوي الدخل المحدود، التي مهما علت رواتبها تبقى أسيرة قروض لا تنتهي، والتزامات تتزايد مرة بعد أخرى، وزيادات لا تترك لهم مجالا حتى لالتقاط الأنفاس.

إذا كانت الدولة جادة اليوم في حماية ذوي الدخل المحدود، فعليها أولا وضع التعريف الحقيقي المناسب والملائم لتلك الفئة العريضة في المجتمع، ثم عليها أن تضع لهم خطوطا منفصلة في قيمة تحمّل الزيادات والضرائب والقيمة المُضافة.

بالضبط كما عليها أن ترسم خطا منفصلا آخر لفئة الرواتب والوظائف العليا، الذين بإمكانهم أن يدفعوا ما تطلبه الدولة بكل أريحية ومن دون مشقة أو ضنك.

ليس ذلك فحسب؛ فالدولة بحاجة إلى برامج وخطط تعمل على تخفيف الأعباء عن المواطنين من الفئة الأولى بشتى الطرق، عبر بطاقات تخفيض وضمان اجتماعي وصحي وغيرها من القرارات، التي إن تكاملت مع خطط صحيحة لإعادة توزيع الدعم على المستحقين، فإن الوضع سيتغير كثيرا.

برودكاست: لا يستوي من راتبه بالآلاف، مع من راتبه بالمئات!

لا يمكن أن يدفع الفقير القيمة نفسها التي يدفعها الغني، ويستفيد الغني من جميع التخفيضات التي يفترض ألا يستفيد منها إلا الفقير!

إذا عولجت تلك التفاصيل، حينها نكون قد بدأنا أول طريق التصحيح. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news