العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الوضع المالي.. رايح وين..!!

الذي لا يعلمه الناس ولا يراد لهم أن يعلموه.. أن اعتزام الدولة اقتراض 13 مليار دولار (5.2 مليارات دينار بحريني) هو -للأسف الشديد- قرض جديد لتسديد فاتورة قروض قديمة سيحل موعد سدادها قريبا في العام الحالي 2018م.. وليس قرضا جديدا سيذهب إلى الخزانة العامة والمشاريع والخدمات،

والذي لا يعلمه الناس ولا يُراد لهم أن يعلموه.. أن زيادة سعر البترول اليوم لن تكون الأخيرة في الزيادات على أمور أخرى قادمة، ومن قرر ذلك يعلم علم اليقين أن فزعة الناس واستياءهم ستكون مؤقتة وتنتهي، وعلى هذا الأساس تأتي الزيادات كأمر واقع لا محالة، وعلى المواطن التكيف معها، أو الانشغال عنها بقضية أخرى كالعادة..!!

لكن الذي لا تعلمه الدولة ولا يُراد لها أن تعلمه أو تتعلم منه.. أن مزاج الرأي العام حينما يتحول من الاستياء والنقد إلى السخرية وإطلاق النكت على الوضع القائم، فإنها أمام تحول خطير سيؤثر حتما على تجاوز خطوط حمراء تكسر حواجز قيود حرية الرأي والتعبير، فلا توجد جريمة على النكت..!!

والذي لا تعلمه الدولة ولا يُراد لها أن تعلمه أو تتعلم منه.. أن ثمة دولا في المنطقة امتصت غضب شعوبها واستجابت لنداءاتها، حينما قررت فرض رسوم وضرائب وزيادات، بأن عوضت ذلك بأمور مالية مباشرة سخية، غير شحيحة ولا مشروطة. 

من يفهم في الاقتصاد وعلم الأرقام والحسابات يدرك جيدا أن كارتا أحمر قد رفع علينا في الشأن المالي، وأن ثمة خطوطا حمراء قد تم تجاوزها، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه ليس في صالحنا، حاضرا ومستقبلا، وهو بالتمام ما أشار إليه تقرير اقتصادي لأحد البنوك الأجنبية عن مستقبل الوضع المالي والاقتصادي في البحرين، وتم نشره في يوليو 2017م: «أن يبقى الوضع المالي والاقتصادي للمملكة من دون تحسن في الفترة المقبلة، بسبب عدم وجود خطة جديرة بالثقة لتحسن الأوضاع المالية، الأمر الذي أسهم في اللجوء إلى السندات الدولية».

لذلك؛ فإن الحديث عن تحسن الاقتصاد، ونشر إحصائيات عن ارتفاع معدل النمو الاقتصادي، تظل أحاديث غير واقعية، ذلك أن عدم الاعتراف بالمشكلة، ومصارحة أصحاب القرار بها، وإطلاع الرأي العام عليها، والشروع في خطة عمل، معلنة وواضحة، سيؤدي بنا إلى أن ينكشف الوضع بصورة «دراماتيكية» غير محمودة العواقب، لذلك؛ من المهم جدا أن يخرج مسؤول في الدولة يشرح للرأي العام الوضع المالي للدولة (وليس الاقتصادي فقط) بكل شفافية ووضوح.كنا نتمنى أن تعلن الدولة أن عام 2018 هو عام المال والاقتصاد والاستثمار، لا عام الرسوم والضرائب والزيادات والقروض.. فمنذ سنوات كان البعض يحذر من كارثة على اقتصاد البحرين بسبب ارتفاع الدين العام الذي سيعادل أكثر من 50% من الناتج المحلي، واليوم تجاوز الدين العام سقف الاقتراض، ووصل إلى مرحلة خطرة جدا من الناتج المحلي، وفي حال الاستمرار في ذات السياسة فإن الوضع سيزداد كارثية، ولا ندري «الوضع المالي.. رايح وين؟؟».في مايو 2015م أكد الاقتصادي البحريني جمال فخرو لشبكة (سي.إن.إن): «الدولة لن تستطيع الاستمرار في تمويل موازنتها، في ظل عدم وجود مصادر تمويل أخرى، فاليوم لجأت بعض الدول إلى الاقتراض، وبلغ الاقتراض حدودا كبيرة، وهذه الدول غير قادرة على تسديد هذه الديون، وحتمًا سوف يؤثر سلبيا على المواطنين وحقوقهم وعلى امتيازاتهم التي عاشوا عليها.. وبالتالي المهم هو حقيقة ليس أسعار النفط في منطقتنا، ولكن المهم هو كيف يمكن أن ننوع اقتصادنا وألا نعتمد على النفط».

ملاحظة أخيرة.. في أكتوبر الماضي نفى «مصدر مسؤول» وجود أي توجه إلى رفع أسعار البنزين، داعيا المواطنين إلى أخذ المعلومات من مصادرها، وعدم التفاعل مع أي أخبار تتداول ولم تصدر عن الجهات المعنية.. ولكن لم تمض ثلاثة أشهر إلا وقد تبين صدق ما تداوله الناس، وعدم مصداقية ما نفاه المصدر المسؤول..!! 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news