العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

400 دينار لا تكفي!!

القرار الصادر عن وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بشأن وضع شرط جديد لمنح العامل أو الموظف الأجنبي حق جلب عائلته إلى المملكة وحصول كل أفرادها على إقامات – طالت أو قصرت – (وإن كانت في الحقيقة تطول وتطول)!!.. وينص هذا الشرط بوضوح على ألا يقل راتب العامل أو الموظف عن (400 دينار) كراتب شهريِّ.

هذا القرار.. أنا أعتبره «ضربة معلم».. وأنه «عين الصواب» إلى درجة أنني أتمنى أن تكون هذه القرارات التي تصدر عن الوزراء والمسؤولين هادفة إلى هذه الدرجة.. ذلك لأنها تحقق أهدافا عديدة وكبيرة.. ومنها على سبيل المثال وليس الحصر:

- أن معظم العمال الآسيويين الذين يسمح لهم بجلب عائلاتهم معهم ومنحهم إقامات طويلة.. يتسببون في تفويت الفرصة على كثير من المواطنين والمواطنات في الحصول على الوظائف الملائمة في وطنهم.. وقد ثبت أن معظم زوجات العمال الآسيويين يكُن قد أعددن أنفسهن قبل المجيء إلى أرض الوطن بالحصول على دبلومات التمريض والسكرتارية.. وبعضهن من ذوات الخبرات التمريضية والسكرتارية الطويلة.. ولذا نجد الآن معظم الممرضات والعاملات في المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة وغير الخاصة من الآسيويات.. وأن نسبة لا بأس بها منهن يعملن في أكثر من وظيفة في الصباح والمساء ويعمل معظم أبناء العمالة الآسيوية وهم السائدون، في شركات ومؤسسات ومنشآت القطاع الخاص.. ويساعدهم في ذلك وجود الآسيويين الذين يشغلون وظائف رئيسية وخاصة وظائف مسؤولي ومديري الموارد البشرية وشؤون العاملين.. ولذلك فإن أبناءهم يرحب بهم أكثر في معظم وظائف القطاع الخاص.

- ما يؤكده وزير العمل سعادة السيد جميل حميدان من أن العامل البحريني قد أصبح الخيار المفضل لدى أصحاب العمال.. وأنهم – أي أصحاب العمل الكرام – قد أصبحوا لا يسمحون للعامل الأجنبي بأن يزاحم العامل البحريني.. كلها أمور مشكوك فيها.

- أفراد عائلات العمالة الأجنبية قد أصبحوا يشكلون ضغطا كبيرا على الشوارع والمتنزهات والمرافق العامة.. ويسببون ازدحاماتٍ لا تطاق في كثير من هذه المرافق.. ويربكون معهم خططَ الدولة.

- ليس صحيحا ما يروجه البعض من أن وجود العائلات الأجنبية وخاصة عائلات العمال يسهمون في ازدهار السوق، وتنشيط حركة المبيعات.. لأن هؤلاء لا ينفقون أي شيء.

ولذلك فإن ما اشترطه معالي وزير الداخلية بأن يكون الحد الأدنى لدخل طالب الإقامة لأفراد أسرته هو (400) دينار.. يعد شرطا ضعيفا لا يحقق الهدف الكبير الذي يبتغيه معاليه.. وكان يجب أن يكون الرقم أكبر وإن كنا نوافق على أن يكون هذا التحديد على سبيل التجريب وإعطاء الفرصة لمعرفة النتائج.. ثم إعادة النظر.

لكن هذا لا يمنع من أن يكون ما أقدم عليه معالي الوزير هو فعلا «ضربة معلم».. وأنه يجسد خطوة غزيرة الأهداف النبيلة والمطلوبة لمصلحة الوطن وأبنائه.. والمطلوب المزيد.

‭}}}‬

البيان الذي أصدره ديوان الخدمة المدنية ونشرته معظم الصحف ووسائل الإعلام بالأمس وهو بيان طويل وعريض يشارك في تقديمه عدد من السادة كبار مسؤولي الديوان.. وكلهم من الخبراء والمختصين المعدودين في الدولة.. هذا البيان يتحدث عن مجرد عناوين ورؤوس موضوعات تناولتها اللقاءات التي ينظمها الديوان مع مسؤولي الموارد البشرية في وزارات وأجهزة الدولة.

قرأت هذا البيان أكثر من مرة.. وتمعنت فيما يمكن أن يستفيده أو يستوعبه الموظف من هذا البيان.. فلم ألمس شيئا يمكن أن يضاف إلى درجة الوعي الوظيفي لدى جميع العاملين بالدولة.

أفضل ما جاء في هذا البيان هو القول بأن هناك نظاما لربط الامتيازات بالجزاءات وهو نظام سيتم تعميمه في 2018م.. لكن ماذا يعني هذا النظام وما هدفه.. أو قصده.. أو جدواه؟.. أنا شخصيا لم أفهم شيئا على الإطلاق.

ديوان الخدمة المدنية يقوم بدور كبير على الساحة.. والدور الذي يقوم به على درجة عالية جدا من الأهمية.. ويحظى بحشد من الخبراء والمتخصصين.. الذين يفاخر بهم الوطن والذين بإمكانهم أن يثروا هذه الساحة فكرا وعلما وثقافة ووعيا وطنيا مطلوبا.. ولكن للأسف الشديد الإعلام الذي يقوم به الديوان هو إعلام مبتور.. وشديد الندرة.. يلفه الغموض.

ليس صحيحا ما يعتقده البعض أن ممارسة الدور والنشاط الإعلامي كما يجب، وإن ما يتطلبه يمكن أن يتسبب في الانشغال وتعطيل دوران عجلة العمل.. بينما الحقيقة أن موظف الدولة الواعي والفاهم لحقوقه وواجباته هو الذي يفيد وطنه على نطاق أكبر.. وهو الذي يسهم في رفع مستوى خدمات الحكومة إلى المواطنين والمقيمين.

أنا شخصيًا لا أتمكن من عمل مقابلة واحدة مع مسؤول بالديوان.. إلا مرة واحدة كل سنة.. ويمكن سنة آه.. وسنة لأ!!

أتذكر أنني عندما كنت مكلفا بتغطية نشاط «الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة» في مصر.. وهو الجهاز الذي يقوم بالدور نفسه الذي يقوم به ديوان الخدمة المدنية.. كنت أملأ صفحات صحف «أخبار اليوم» يوميا بنشاطه الغزير.. وكانت الجميع يتلهفون على كل ما ينشر ذلك لأنه له علاقة وطيدة بأرزاق وأوضاع الناس ومصالحهم وإصلاح الأجهزة الإدارية ووقايتها من تراجع أدوارها.

إنها مجرد محاولة للتخفيف من غلواء بعض الأجهزة والوزارات من العشق الدفين لأن تلعب دور أجهزة المخابرات بغلق أبوابها على نفسها.. «وتأخذ ولا تعطي».. تخيم عليها أجواء كهنوتية.. وهذا هو ما سمح لبعض المغرضين أن ينالوا منها.. سواء في مجلس النواب أو غيره.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news