العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

رفع سعر البترول وأمور أخرى!

هل تعلمون ما هو أسوأ من قرار رفع سعر البترول المُعلن بالأمس؟ الطريقة التي طبّقت به الحكومة ذلك القرار، وغيره من القرارات التي تستهدف جيب المواطن المحدود الدخل بصورة مباشرة، ومن غير تهيئة ولا تعويض في أماكن أخرى!

قرار عاجل وتنفيذ متسرع، في تجاهل لكل الظروف والمعطيات السياسية والاقتصادية والمعيشية. 

قرارات حكومية تُنفّذ والسلطة التشريعية بغرفتيها، يسمعون الخبر مثل بقية المواطنين.

هي ليست استهانة بسلطة منتخبة فحسب؛ ولكنه استخفاف بكيانات دستورية، يُفترض أن لها اليد الطولي في كل ما يحدث.

طبعا نقول ما سبق، وجميعنا يعلم بضعف وهشاشة هذا المجلس الذي لا «يهشّ ولا ينشّ»، والذي سجّل اسمه كأسوأ مجلس برلماني منتخب منذ 2002 حتى يومنا هذا، وفي جميع الجوانب والملفات.

ومع ذلك، كان يُفترض على الحكومة أن تعي أن الناس تعيش في ضنك وضيق من زيادات وارتفاع في الأسعار أرهقتهم تحت عناوين براقة، مثل إعادة توزيع الدعم وغيرها.

على الدولة أن تنتبه أن فئة ذوي الدخل المحدود قد ارتفعت بشكل كبير جدا، بعد أن نجحت سياسات الدولة الاقتصادية في دهس الطبقة الوسطى وتحميلها أكثر مما تحتمل.

كنّا نظن أن من أهملتهم الدولة في الغُنم، لن يتضرروا كثيرا في الغُرم، ولكن خابت الظنون.

جميع قرارات الضرائب والمكوس كانت تستهدف في المقام الأول تلك الفئات الضعيفة ماديا أصلا، وكان يُفترض أن تتوجه إلى الشبعى وأصحاب الجيوب المنتفخة.

لم أقرأ في حياتي عن معادلات غريبة تنفّذ على الأرض بهذه الطريقة!

في الدول الغربية نعم يدفعون الضرائب، لكنهم يحاسبون الدولة ويستلمون التعويضات عن أي تقصير في الخدمات.

هناك يرفعون أسعار سلع وخدمات مختلفة، لكن مقارنة بما يستلمونه من رواتب، تضيع تلك الزيادات في القيمة الإجمالية للرواتب.

أما لدينا فالحالة عجيبة وغريبة!

طفرة نفطية لم تنجح الدولة في استثمارها، كما لم تنجح في إشراك المواطنين في غُنمها، ثم لمّا استحكمت حلقاتها، وصار العجز هو عنوان المرحلة، صار جيب المواطن هو المُستهدف، وليس أي مواطن!

تُخطئ الدولة كثيرا إذا سمحت وأنصتت لآراء بعض (المستشارين)، الذين يخوّنون من ينتقد ويعرض هموم الناس التي يتحدثون عنها في كل مكان.

ما يُكتب هنا وهناك، هو نبض رجل الشارع الذي نسمعه في كل مكان، بل نسمع ما هو أقسى منه، من مواطنين عاديين رواتبهم محدودة، ومن مواطنين لديهم مناصب عليا في وزارات الدولة ومؤسساتها، لأن الجميع قد ناله الضرر والأذى.

برودكاست: استشعار خطورة الحنق والتذمر الشعبي والشعور بالغبن والظلم قبل أن يستفحل، أمر ضروري لمعالجة أخطاء، والتوقف عن تكرار أخرى.

الأسوأ مما يحدث، أننا بعد كل هذه المصائب، نفاجأ بعشرات الملايين تُصرف في غير محلها، على أمور ثانوية، بالتأكيد الاهتمام بقوت الناس وحياتهم المعيشية أهم منها بملايين المرات. 

آخر السطر: كل شيء ارتفع وتغيرت قيمته، إلا رواتب الموظفين، ومع ذلك مازالت محل استهداف لسد عجوزات الدولة، هل هذا يجوز؟!

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news