العدد : ١٤٥٤٧ - السبت ٢٠ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٧ - السبت ٢٠ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

د. المحمود.. و«علم نفس الجماهير»

مازلت أذكر النقاشات الموضوعية والسجالات الراقية مع المرحوم الأستاذ محمد البنكي، كموضوعية ورقي البنكي نفسه رحمه الله، عن أفضلية د. المحمود في مكانة وطنية أكثر من حصره في رئاسة جمعية إسلامية خيرية، وبقدر ما كان المرحوم البنكي موضوعيا في نقده المحب للشيخ المحمود، كان في الوقت ذاته من المدافعين عنه بشراسة، وأحسب أن البنكي كان مستشار د. المحمود غير المعلن, وأحسب كذلك أن د. المحمود يفتقده كثيرا اليوم. 

يحسب للشيخ د. عبداللطيف المحمود أكثر مما يحسب لغيره من تجارب سياسية، وأعمال وطنية، ومسيرة خيرية، ومكانة دينية، وغزارة عملية وثقافية وجامعية، قد لا يصل الى «ربع» مشوارها الآخرون، فإذا كانت الحسبة بالأرقام والخسائر، فإن د. المحمود قد خسر كثيرا في فترة ما قبل المشروع الإصلاحي، ماليا ووظيفيا.. وإذا كانت الحسبة بالمناصب والوجاهة والمكانة الاجتماعية، فإن د. المحمود من عائلة عريقة اجتماعيا، ومكانته ووجاهته متأصلة فيه وفي سماحته، وفي علمه ونهجه الوسطي، وفي نظافة يده وسريرته، وإن حاول البعض أن يشوهها بأخبار وغمز ولمز كثير، ولكن الرجل ظل صامتا صامدا مترفعا، ولم يلجأ ذات يوم إلى الفجور في الخصومة، على الرغم مما واجهه من معارك وخلافات واختلافات.

الشيخ د. عبداللطيف المحمود قدر له -وربما كان ذلك قدره- أن يتبوأ الزعامة الجماهيرية في مرحلة وطنية حاسمة، وأسجل هنا للأمانة والتاريخ أن رجالا كبارا في الجمعيات السياسية، ومن الشخصيات الوطنية، قاموا بتزكية د. المحمود لتلك المرحلة، تقديرا واحتراما، حبا وكرامة، إيثارا وتنازلا وتغليبا للمصلحة العامة.

واليوم أعلن د. المحمود بعد ترؤسه جمعية «الوحدة الوطنية» مشاركة الجمعية في الاستحقاق السياسي المقبل، في الانتخابات النيابية والبلدية 2018م، وقال كلاما عن أداء المجلس النيابي والبلدي، وعن المسيرة السياسية للمشروع الإصلاحي، قد نتفق معه فيها أو نختلف، ولكن لا نلجأ إلى أي أسلوب آخر تجاهه، فالأشخاص النبلاء الشجعان يستحقون النبل في الخلاف، والنبل في الاتفاق والتوافق الوطني.

من حقنا أن ننتقد أداء «تجمع الوحدة الوطنية».. ومن واجبنا في الوقت ذاته أن نستمع ونحترم رأي قيادة التجمع في المشهد العام.. فلسنا مجموعة ملائكة، وأعضاء التجمع ليسوا شياطين، وليسوا كذلك «حواريي» عيسى عليه السلام. 

د. المحمود قال كلمته في المؤتمر العام الرابع لتجمع الوحدة الوطنية، وكان واضحا في حديثه، محددا في تصريحه، شجاعا في كلامه، أمينا في قوله، لم يتطاول على أحد، ولم يسئ إلى أحد، فهذا دأبه، وتلك منهجيته، وعلينا احترام رأيه، والرد عليه بالاحترام الواجب، اتفاقا أو اختلافا.

د. المحمود حرك المياه الراكدة في أمور عديدة، وقضايا كثيرة، وهي مياه ستزداد أمواجها وتلاطمها وارتفاعها في الفترة المقبلة، ربما أبرزها الوضع المعيشي لمحدودي الدخل، التي ذكرتنا بتجمع (لنا مطالب)، وقال في المؤتمر: «ندعو الدولة ممثلة في جلالة الملك المفدى، والحكومة الرشيدة، الى وضع معاناة هذه الفئة، على رأس أولوياتها، لمعالجة ما تواجهه من مصاعب حياتية ومالية».

أثق تمام الثقة بأنه لا الشيخ د. المحمود ولا التجمع نفسه، يطمح ولا حتى يرغب في الـ«تكويش» على المناصب أو حتى رئاسة مجلس بلدي أو غيره، لأسباب واقعية يدركها جيدا، ولكنه يؤمن بالمشاركة السياسية، والمشاركة في صناعة القرار، ويدعم المشروع الإصلاحي حتى آخر نفس، إلى آخر الأشواط، في الممارسة السياسية.

لو كان المرحوم البنكي اليوم موجودا بيننا لنصح وأشار على د. المحمود بأن يقرأ كتاب «علم نفس الجماهير» للعالم الفرنسي «غوستاف لو بون».. كي يدرك جيدا لماذا اجتمع حوله الناس ذات يوم، ولماذا انصرف عنه البعض.. أو خذلهم «التجمع» نفسه.. فهناك أسباب ليست من مسؤولية د. المحمود والتجمع، ولكن يدركها كل حصيف ومراقب للعمل السياسي في هذا الوطن. 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news