العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

دور المركز السعودي لإدارة الشراكات الاستراتيجية الدولية

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨ - 01:30

في الخامس عشر من ديسمبر2017 أعلنت المملكة العربية السعودية إنشاء «المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية»، ووفقًا لما أشار إليه بيان المملكة في هذا الشأن فإن المهام المنوطة بذلك المركز تتمثل في تنسيق جهود السعودية مع الدول المعنية بتلك الشراكات بما يسهم في بنائها وتطويرها وتنسيق برامجها ومتابعتها بما يحقق الأهداف المرجوة من تلك الشراكات. 

ومع أن تأسيس شراكات استراتيجية بين السعودية والقوى الكبرى في العالم يعد أحد ثوابت السياسة الخارجية للسعودية ودول مجلس التعاون عمومًا خلال العقود الماضية وهو توجه لمجلس التعاون ذاته كمنظومة إقليمية وفقا لما أشار إليه د. عبداللطيف الزياني الأمين العام للمجلس بالقول «إن دول المجلس حريصة على توسيع آفاق علاقاتها الخارجية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية الدولية مع الدول الصديقة»، فإن ذلك القرار يعد مهمًّا للغاية -توقيتًا ومضمونًا- تأسيسًا على ثلاث معطيات أولها: التحولات المهمة التي تشهدها السعودية ومن ثم فإن ذلك المركز سيكون بمثابة حلقة الوصل ما بين المؤسسات المختلفة في السعودية ونظيرتها في الدول الكبرى، بهدف التعريف ليس فقط بتلك التحولات وإنما تحديد احتياجات المملكة بشكل دقيق من تلك الشراكات، حيث إن المركز سيكون منوط به -ضمن مهامه العديدة- اكتشاف فرص الشراكات الجديدة، وثانيها: يعد ذلك المركز فرصة لمراجعة الشراكات المختلفة وتحديد أوجه الاستفادة منها من خلال دراسات واقعية لمسار ومضامين هذه الشراكات والأهم هو الربط بين مضامين الشراكات المختلفة الأمنية والدفاعية والاقتصادية والتي يجب أن تعمل بالتوازي، ففي مجالات الدفاع والأمن تحظى فيها المملكة بعلاقات متعددة ومهمة مع الدول الكبرى في العالم وهو ما يتعين توظيفه لتعزيز الشراكات في المجالات الأخرى، وثالثها: الأهمية الاستراتيجية التي تكتسبها منطقة الخليج العربي والتي لا ترتبط بالنفط أو الممرات الاستراتيجية فحسب بل بالدور المحوري لدول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية في تحقيق توازن القوى الإقليمي، الأمر الذي ترتب عليه تنافس دولي جديد تجاه منطقة الخليج العربي بما يحتم ضرورة الاستفادة من كافة الأطراف الدولية من منظور الشراكة الاستراتيجية، التي تعود بالنفع المشترك على الجانبين.

ويتسم عمل ذلك المركز -وفقًا لبيان تأسيسه- بعدة سمات من شأنها تعظيم القيمة المضافة من الشراكات التي سيعمل على تعزيزها الأول: وضع مدى زمني مدته خمس سنوات لتقييم نتائج تلك الشراكات ويعد ذلك أحد الدروس المستفادة من الماضي بالنظر إلى دخول دول الخليج عمومًا في شراكات مع بعض الأطراف وربما لم تحقق الأهداف المرجوة منها بسبب رؤية تلك الأطراف لجوانب محددة من هذه الشراكة بما يتوافق مع مصالحها بغض النظر عما إذا كان ذلك يستجيب للمصالح الخليجية أم لا، والثاني: الطبيعة الاستشرافية لعمل المركز والتي تستهدف إجراء دراسات استشرافية لجدوى هذه الشراكة أو تلك، وهو أمر مهم من شأنه تحديد مستوى الشراكة وإتاحة الفرصة لتطويرها كلما اقتضت الضرورة ذلك، والثالث: الدور التعريفي الذي سوف يضطلع به المركز بالنسبة لعرض الواقع الثقافي والاجتماعي للمملكة من خلال وفود تضطلع بتلك المهمة وهو السياق الأهم لأي شراكات مستقبلية بل يعد خطوة للرد على الهجمات الإعلامية التي تستهدف المملكة بالخارج ولا تستند إلى معلومات صحيحة وجل هدفها تشويه أي إنجازات تحققها المملكة ودول الخليج عمومًا. 

ومع أهمية تلك الخطوة لتعظيم الفائدة من الشراكات الدولية للمملكة في المجالات كافة فإن ثمة متطلبات لتفعيل دور ذلك المركز، منها ضرورة وجود خطة إعلامية تتضمن توصيف التحولات الراهنة التي تشهدها المملكة والتي تمزج بين إرث الماضي ومستجدات الحاضر، فضلاً عن إيضاح الدور المهم الذي تضطلع به المملكة تجاه قضايا الأمن الإقليمي عمومًا، بالإضافة إلى تحديد أولويات المملكة ضمن تلك الشراكات. 

وخلاصة القول إن تأسيس شراكات ربما يكون أمرًا متاحًا لأي دولة إلا أن إدارتها وتعظيم الاستفادة منها تبقى القضية الأهم حيث وجود مثل هذه المراكز من شأنه دعم صانع القرار بمعلومات ودراسات علمية رصينة تسهم ليس فقط في رصد مسارات تلك الشراكات بل تحديد التحديات التي قد تواجهها والعمل على مواجهتها وخاصة مدى توظيف جوانب من الشراكة للدفع بجوانب أخرى ومنها الدفاعية في ظل الدور الذي تضطلع به المملكة تجاه قضايا الأمن الإقليمي عمومًا، الأمر الذي يضفي أهمية بالغة على القرار الاستراتيجي للمملكة لإنشاء ذلك المركز.

‭{‬ مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية- مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news