العدد : ١٤٦٤١ - الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤١ - الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٣٩هـ

مقالات

دمعة

بقلم: يوسف صلاح الدين

الأحد ٠٧ يناير ٢٠١٨ - 01:30

بسم الله الرحمن الرحيم 

(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) سورة البقرة، الآيات 155/156/157

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره انتقل إلى جوار ربه فجر يوم السبت 5 ربيع الآخر 1439 هـ الموافق 23 ديسمبر 2017 م المغفور له بإذن الله تعالى العميد متقاعد الشيخ خليفة بن سلطان بن أحمد بن أحمد بن علي بن خليفة بن سلمان بن أحمد الفاتح آل خليفة مدير عام مديرية شرطة المحافظة الجنوبية سابقا تاركا دار الفناء ومرتحلا إلى دار البقاء ووري جثمانه الثرى بعد صلاة الظهر بمقبرة الحنينية مجاورا قبور أبائه وأجداده بعد حياة حافلة بالعطاء المتواصل والمتميز منذ مولده في مدينة المحرق عام 1938م ومواصلته الدراسة وانضمامه بعدها إلى سلك الشرطة والأمن العام في عام 1960 م حتى تقاعده عن العمل في عام 2005م.

شغل الفقيد عديدا من المناصب والمواقع الإدارية والميدانية وله مساهمات ومشاركات فعالة في المسيرة الأمنية وخطواتها التطويرية في الارتقاء بأساليب العمل لما لديه من رؤية وفراسة وانضباط ما أهله لأن ينال إعجاب وحب رؤسائه ومرؤوسيه ومعارفه حيث ترك ذكرى طيبة لا تنسى وتراثا مهما يستحق تسجيله وتوثيقه من خلال المناصب التي شغلها.

لقد كان الفقيد محل اعتزاز وتقدير لإخلاصه وأمانته في العمل وكان على درجة كبيرة من الالتزام والانضباط والدقة والاحترام والتواضع وكان لا يبخل بتقديم المساعدة للناس والتعامل معهم بحكمة وعقلانية في مواجهة المشكلات ما أسهم في تسهيل وحل كثير من قضايا المراجعين في إطار الأنظمة والقوانين المعمول بها.

لقاء الفقيد في مكتبه أو مجلسه في مدينة الرفاع كان ممتعا ومفيدا لزواره حيث تشعر بالاحترام والإخلاص والتواضع والمحبة. 

سوف نفتقد الفقيد كما يفتقد البدر في الليلة الظلماء ولكن ذكراه ستبقى إن شاء الله حاضرة عند جميع من عرفه وتعامل معه فقد كانت ابتسامته المميزة والمتفائلة تسبقه في كل اللقاءات سواء كانت في العمل أو في المناسبات العامة والخاصة فقد كان الفقيد دائم التواصل مع الناس في أفراحهم وأتراحهم أسوة بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».

عُرف عن الفقيد حبه للوطن وقيادتها ومواطنيها ووافديها وله إنجازات مهمة وخصال حميدة اتفق عليها الكثيرون من معارفه وزملائه في العمل وأصحابه وزوار مجلسه.

كان رحمه الله رفيع الخلق ومحبا للجميع وعشق مهنته إلى درجة كبيرة في سبيل خدمة الوطن وكان الفقيد محققا نابها ذا فكر ناضج ومرتب وموهبة في كشف غموض الأحداث لما لديه من فراسة ساهمت في صقل شخصيته فقد كان الفقيد موسوعة في أمور عديدة وملما ومتمكنا في سرد كثير من الأحداث التاريخية والسياسية والوطنية وتجارب الحياة وله فكر متنور ويحاور مختلف الأشخاص وامتدت علاقاته وتشعبت مع المسؤولين والناس فزاد رصيده من الاحترام والمحبة. 

علمتُ بوفاة الفقيد وأنا خارج البلاد حيث كنت بمعية أخي المهندس محمد صلاح الدين الذي تربطه بالفقيد علاقات حميمة منذ الصغر فقد تعارفا في محل المرحوم جدنا الحاج أحمد بن حسن إبراهيم في سوق المنامة حيث كان الفقيد يرافق المرحوم والده أثناء زيارتهما وتوثقت العلاقة أكثر بعد زواج الفقيد من كريمة المرحوم الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد آل خليفة الذي تربطه كذلك مع جدي علاقات حميمة منذ الصغر وكنا نتردد على مجلسه في بستانه بمنطقة الجابور بالقرب من قلعة البحرين.

كبرنا وزاد تواصلنا مع الفقيد وكنا نحرص على زيارته في مجلسه في مدينة الرفاع الذي كان سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية حريصا على زيارته متى أمكن ذلك حيث كانا يتبادلان الحديث عن أحداث تاريخية ودينية.

حصل الفقيد على عديد من الأنواط، منها نوط الأمن للخدمة الطويلة 25 سنة، نوط الأمن لتقدير الخدمة من الدرجة الأولى، نوط الأمن للخدمة الممتازة من الدرجة الأولى، كما حصل على وسام الشيخ عيسى من الدرجة الثالثة، ووسام تقدير الخدمة العسكرية من الدرجة الأولى.

تغمد المولى عز وجل الفقيد بواسع رحمته وأدخله فسيح جناته وألهم أهله ومعارفه ومحبيه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم عافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله وزد في إحسانه وتجاوز عن سيئاته واغسله بالماء والثلج والبرد وارزقه برد عفوك وجميل لطفك يا رب يا رحيم. 

 

yousufsalahuddin@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news