العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

بأمر القانون.. لا بأمر الوزير

من أبرز أهداف وغايات المشروع الإصلاحي التي يقودها جلالة الملك المفدى، حفظه الله ورعاه، وأجمع عليها غالبية الشعب البحريني في الدستور وميثاق العمل الوطني، هو تعزيز دولة المؤسسات والقانون، من خلال العدالة والشفافية وحكم القانون.. أي أنه من المفترض ألا يكون هناك مجال لأن ينفرد أي مسؤول (من الوزير والوكيل والمدير وصولا إلى مشرف قسم أو من هو دونه) باتخاذ أي قرار لا يستند إلى النظام والإجراءات القانونية، وحتى الصلاحيات المسموحة لأي مسؤول (من الوزير إلى من هم دونه) لا تكون إلا وفقا للقانون.

اليوم توجد لدينا أوامر تصدر من وزير أو وكيل أو مدير أو من هو دونهم، لا تستند إلى صريح القانون، ولكن تحت حجة وعبارة: (وفقا لصلاحيات الوزير أو من يخوله)، ومن خلال هذه العبارة، أصبح أمر الوزير ومن هم دونه، أعلى من القانون، وبات التمييز وعدم العدالة أمرا واضحا، بشكل يخالف أهداف وغايات المشروع الإصلاحي، ودولة المؤسسات وحكم القانون.

لا أريد أن أسرد الأمثلة والنماذج الواقعة في هذا المجال، كي لا يتحسس أحد بأنه المقصود تحديدا، ولكني أتحدث بشكل عام، في سياق ممارسات وإجراءات في كثير من الوزارات والمؤسسات والخدمات، حيث يُفاجأ المواطن برفض طلب ما في وزارة خدمية، ويقال له إن هذا مخالف للقانون، وحينما يذكر لهم المواطن أن (فلان) قد تم السماح له والموافقة على طلبه، فيكون الرد أن هذا بأمر الوزير، أو الوكيل، أو المدير.. طيب وماذا عن دولة المؤسسات وحكم القانون.. والعدالة والمساواة.. و«نعم نعم نحب هوى الديرة»!!

منذ أيام تقدمت بطلب خدمة في إحدى الوزارات الخدماتية، ودفعت الرسوم المعلنة، ووجدت أن المبلغ أكثر من الرسوم المعلنة، وحينما سألت قيل لي إنها مقابل «رسوم إدارية»، فقلت لهم ولماذا لا يعلن عن ذلك، فقيل لي إنه مبلغ رمزي، وهذا أسلوب غير حضاري لأن المواطن الذي سيدفع (خمسين دينارا لخدمة معينة، سيضطر مرغما إلى دفع دينار واحد أو أكثر بحجة رسوم إدارية)، وعندما طلبت أن تكون الخدمة من النوع الذي هو موجود عند شريحة كبيرة من المواطنين، قيل لي إن هذه النوعية تكون بأمر من المدير، ولكن الخدمة العامة متوافرة للجميع، وإذا كنت تريد تلك الخدمة، فعليك أن تحضر أمرا من مدير الإدارة، فقلت: ولكن لدي أمر القانون لا أمر المدير، فكيف يكون الأمر لخدمة بسيطة ومتوافرة عند عدد كبير من المواطنين بأمر المدير لا بأمر القانون..؟؟ وهل هذا المدير لديه من الوقت والفراغ، وقد انهى كل مهامه الأساسية ومسؤولياته الرئيسية كي يتفرغ لإصدار الأوامر الخاصة بنوعية الخدمة، وهي مجانية أصلا، ومتاحة لشريحة كبيرة من المواطنين..؟!! 

هناك الكثير من الخدمات تقدم لبعض المواطنين، في أي وزارة ومؤسسة، وحينما تسأل عنها، يقال لك أن هذا تم بأمر الوزير.. طيب والمواطن العادي الذي لا يعرف طريق الوصول للوزير أو المدير أو المسؤول ماذا يفعل؟ وأين يذهب..؟؟

إننا بهذا النهج والأسلوب نكرس «الواسطة» والتمييز، ونحارب غايات المشروع الإصلاحي، ونعلي أمر المسؤول على أمر القانون، في دولة (حكم القانون)، بل ونتسبب في زيادة الفساد وتفشي الرشاوى، وتقفز العلاقات على القانون، ثم نتباكى ونغضب من حالات التجاوز التي يكشفها تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية سنويا.

إنني أدعو هيئة الافتاء والتشريع واللجنة الوزارية المعنية بالشؤون القانونية والتشريعية في الحكومة الموقرة إلى حصر كافة المواد والقرارات والإجراءات التي تأتي وفقا لعبارة (وفقا لصلاحيات الوزير أو من يخوله) بأن تضع الاشتراطات القانونية الواضحة والمحددة، كي لا يترك الأمر وفقا لعلاقة أي مواطن مع المسؤول، أو مزاجية ذلك المدير ومن هو أعلى منه أو أدنى وظيفيا، كما أطالب ديوان الرقابة بأن يرصد تلك الأمور التي تتم في العديد من الوزارات والمؤسسات، وتحت حجة وعبارة «صلاحيات الوزير».

هناك قاعدة تقول (لا تضيق واسعا).. ولكننا اليوم أمام خرق كبير و(جربة مبطوطة)، آن لها أن تسد وتغلق، بعد أن تم استغلالها، وكي نعيد لحكم القانون دوره وهيبته، تنفيذا لغايات المشروع الإصلاحي، فالجميع سواسية، وأمر القانون فوق الجميع، وليس بأمر الوزير..!!

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news