العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

تركيا تجني ثمار خلافاتنا!

بقلم السفير: عبدالعزيز بوعلي

الأحد ٠٧ يناير ٢٠١٨ - 01:30

من المؤسف ان تركيا ترقص على آلام جراحنا ويهمها أن تجني ثمار خلافاتنا العربية فهي لا يهمها من تردي أوضاعنا الخلافية إلا أن تؤسس لها وجودا عسكريا يتمثل في بناء القواعد، وكان ذلك واضحا فيما بادرت إليه بالسرعة الفائقة في قطر لما برز الخلاف بين بعض دول الخليج والدوحة، ثم كانت تترصد الفرصة الأخرى التي وجدتها سانحة لما رأت الخلاف المصري السوداني بسبب قضية حلايب وموقف السودان من سد النهضة في أثيوبيا لتقيم تركيا قاعدة على أرض السودان في جزيرة سواكن على البحر الأحمر.

تركيا لا تبني علاقات سياسية مع العرب في الشكل التقليدي المرغوب فيه أي علاقات أساسها تبادل المصالح الاقتصادية والتنموية والثقافية وتنمية الروابط الاجتماعية بين الشعب التركي المسلم والعرب بنفس القدر وإنما هي ترمي إلى التوسع والتمدد العسكري الاستراتيجي.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن لأي محلل سياسي إلا ان يستشف من هذه السياسة التركية المعاصرة وأن يفهم وبكل بساطة أن تركيا ترسم بذلك خطوط العودة إلى ما فقدته خلال الحكم العثماني الذي كان يعكس صورا مظلمة من صور الاستعمار في معظم مراحله.

ولا ننسى أن تركيا مازال طعم مرارة الثورات العربية ضد الحكم العثماني في بعض البلاد العربية على لسانها ما ساعد كثيرا على أضعافها وانكسارها أمام المد الغربي الاستعماري وطرد نفوذها من المناطق الغربية التي استولت عليها.

ولكنني والحق أقول ليس العيب في تركيا، ولكن العيب في العرب أنفسهم حيث إنهم حتى الآن لم يتعلموا من الدروس التي مرت عليهم في كل بقاع الوطن العربي أن التمزق والخلاف جلب الويل والدمار والتبعثر والضياع في التاريخ القديم والواقع الحاضر.

فكيف ضاعت الأندلس لولا حروب الطوائف العربية الأندلسية وكيف ضاعت معظم فلسطين وكيف ضاع جنوب السودان وضاعت أو تضيع كردستان العراق أو تضيع أو تكاد تضيع سوريا، والصورة نفسها تنطبق على اليمن وأوجاعنا الأساسية التي تنهك أمتنا الخلافات العربية أحيانا بفعل الاستعمار الغربي السابق والمعاصر وأحيانا أخرى بفعل أيدينا.

كل العرب يعرفون داءهم ولست أنا الوحيد الذي يشخص أو يحلل بالتعبير السياسي، إذن التشخيص معروف في سبب مصيبتنا لكن أين الدواء؟ لقد جاء الإسلام ليعطي الدواء للمّ الشمل وعدم التفرق، فلم يفلح في العرب في مراحل تاريخية معينة، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). (وجاء دعاة القومية والوحدة) (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) ولم يفلحوا! إذن ما العمل؟ 

دعونا نتجه إلى الله، ونعم بالله، في صلواتنا مع خطباء الجمعة بالدعاء لهذه الأمة أن يوحد صفوفنا وينصرنا على أعدائنا فالله سبحانه وتعالى يقول وقوله الحق (ادعوني استجب لكم) إنه السميع المجيب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news