العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

بريد القراء

طلبة الأول الابتدائي... بين كثرة التكاليف وغياب التأسيس

السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨ - 10:30

التقيت معلما لنظام الفصل -الأول الابتدائي- فسألته عن حاله مع الطلاب، وكيف التدريس معه، فأجابني بجواب صدمت منه واندهشت لسماعه إذ قال: كما تعلم مشغولين عندنا حصص ومنهج لا بد من إنهائه على الموعد واختبارات وتقويمات وأنشطة وواجبات مكلفين بها.

فتساءلت: هل يعقل أن طالبا في الصف الأول الابتدائي لا يملك القدرة على التمييز بين الألوان أو أن يمسك القلم بطريقة صحيحة أن يكلف بكل هذه التكاليف ويطلب منه كل هذه الطلبات.... للأسف هذه صورة التعليم في بلداننا منذ عقود لم يتغير فيها شيء. 

فالطالب منذ أن يضع قدمه في المدرسة إلى أن يتخرج في الثانوية وهو يمارس نفس الروتين ويعامل نفس المعاملة.. واجبات وأنشطة ومنهج وحصص.. الخ من غير تجديد أو تطوير، فالمنهج والطريقة التي كان يتعلم بها والده هي نفسها التي يتعلم بها الابن اليوم.. طرق بالية قد أكل عليها الدهر وشرب.. وروتين قاتل يقضي على الإبداع.. ويقتل المهارات.. ويزرع في نفس الطالب كراهية التعليم والنفور من المدرسة.

ولأولياء الأمور أن يتساءلوا: أليس من المبكر أن يلزم طالب في أول ابتدائي بكتاب ومنهج وحصص وواجبات.. او يعامل كما يعامل الطالب في الصفوف المتقدمة من دون مراعاة للفئة العمرية أو المستوى التعليمي للطالب في مثل هذا السن؟.. أليس من الواجب في مثل هؤلاء الصغار أن تكون هذه المرحلة هي مرحلة التأسيس الصحيح والبناء المثمر بأن يعطى الطالب في مثل هذا السن تعليما يراعي احتياجاته الأساسية فينمي قدراته.. ويطور مهاراته.. ويقوي مداركه.. ويعلمه الثقة بالنفس والاعتماد على الذات باستخدام الوسائل التعليمية الحديثة والمحببة للطالب، كاللعب الذي يهدف منه الى التعلم والبحث والترفيه والرحلات التي يهدف منها الى تكوين شخصية الطفل وتهيئته لاستقبال السنوات القادمة.. واكتشاف المعلومة بعيدا عن رتابة الحصص وكثرة الواجبات التي تؤثر سلبا على أداء الطالب وتغرس فيه فوبيا التعليم.

فبلدان العالم المتقدم لم تتطور إلا عندما ثارت على هذه المناهج الفاشلة والتعليم البدائي المتخلف والوسائل القديمة التي تكرس الفشل في نفوس الطلاب ولا تتماشى مع متطلبات العصر.. وفي واقع الحياة التي نعيشها اليوم أصبح الطالب في هذه البلدان يعطى تعليما يتماشى مع مستواه العقلي والعلمي.. بحيث تُرك له حرية اختيار الوسيلة التي يرغب فيها والطريقة التعليمية التي يميل إليها بعيدا عن التلقين أو الإجبار. واقتصر دور المعلم فيها على الإشراف والتوجيه والمتابعة بعيدا عن الواجبات والطلبات التي تثقل كاهل الطالب وهما مؤرقان لأولياء الأمور.

أ/ محمد علي الخلاقي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news