العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

الثقافي

أيها الإنسان انظر هناك!

بقلم: أمينة الرويعي

السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨ - 10:19

أنت إنسان

في كل زمان

وفي كل مكان

تشعر بما يدور حولك.. 

تشعر بالألم.. بالفقد.. بالفشل..

التشتت.. الضياع..

حتى تكتشف نفسك في نهاية القلب

تقف شامخا بعد السقوط

لكن هذا لا يعني أنك لن تسقط مجددا.. 

خلال قراءتي لرواية «لأنني أحبك» للكاتب الفرنسي غيوم مسيو راودتني العديد من الافكار التي أقحمتني في صراع حول تقييمي للرواية. شعرت بأنها رواية ذات معنى موغل في العمق. عندما أسترجع احداث الرواية أجد أنها ترمز إلى العديد من القيم الإنسانية والاخلاقية السامية وأهم قيمة قد لا يدركها الإنسان وهي الإنسانية.

جميعنا أتينا إلى الحياة ونحن نحمل على ظهورنا أحلاما.. أحلاما نود تحقيقها مهما كان الثمن. فنقاتل لأجلها ونسعى جاهدين نحو تحقيقها، فنصبح شخصيات يحبها المجتمع ويقتبس منها، لكن ما يجهله الانسان أنه في لحظة ضعف قد يعود الشخص الى حياته السابقة من دون أن يشعر، على الرغم من اننا نكره ترديد ذلك، لكن الحياة عبارة عن ساحة قتال يفوز فيها الأقوى، الأقوى في الاخلاق والعزيمة والإصرار لتحقيق هدف معين.

هذا ما مر به بطل القصة الذي صارع الفقر وأصر على توديع حياته القديمة التي عاشها في حي فقير، ينبذه المجتمع لأنه ينتمي الى هذا الحي فأصر على تحقيق حلمه بإنهاء دراسته الجامعية، ونظراً الى ما يقاسيه المجتمع حوله من مصائب ومكابدات وتدهور حالاتهم النفسية قرر أن يصبح طبيباً يعالج المرضى ويساعدهم على نسيان الألم، نسيان الماضي الذي قد يسبب لهم الإحباط الشديد ليفكروا في الحل الاسهل وهو التخلص من الحياة بالانتحار، اعتقادا من البعض أن التخلص من الحياة سيخلصهم من الألم.

يسعى هذا الشخص البسيط لمساعدة المجتمع، فرافقه الحظ وبات أفضل استشاري للطب النفسي، وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بإعطائه منصباً مرموقاً، ما أدى الى شعوه بالرضى عن نفسه وعن ذاته، لكن مهما بلغ الانسان من قوة فهو يظل هشاً وقد يعود الى الحزن عندما تصادفه أي مشكلة في حياته أو حالة فقد. وهذا ما حصل لمارك، عندما فقد ابنته لم يتحمل الصدمة وأصيب بالانكسار التام، فترك حياته التي سعى لأجلها وحاول جاهداً بناءها بسبب حزنه على ابنته التي تاهت في إحدى المجمعات التجارية ولم يتمكنوا من العثور عليها.

انكسار الشخص الناجح قد يحقق السعادة للمرضى من اعداء السعادة، والألم طبعا لا قربائه الذين يرونه رمزاً للنجاح، على الرغم من استيائنا كبشر من حدوث هذه الانكسارات والتغييرات إلا أنها قد تكون صفعة حقيقية لبعض الأشخاص وإبرازاً للصفات الإنسانية التي لا يمكن للإنسان تجاهلها. فمن الطبيعي أن يشعر الانسان بالحزن، الألم، الفرح، الضجر والغيرة مهما بلغ الانسان من نجاح ومهما بلغ الانسان من فشل فلا بد أن يشعر بهذه الأحاسيس لأنها تصبح جزءا منه.

هذا ما حدث للطبيب مارك عندما عاد الى حياة التشرد التي كان يحاول الهرب منها، لكن الألم يجبره على الوقوع بها مجدداً، ولكن بمساعدة صديقه وجد انها كانت الصفعة التي تلقاها من الزمن وكأنه يختبر مدى قوته ومدى استسلامه لإحدى صفاته الإنسانية وهي الحزن المفرط. فيجد نفسه من دون أن يشعر يعود مقبلاً على الحياة بقوة أكبر وحب أعمق.

أحياناً الحزن لا يكون ضعفا، الحزن موجود ليذكرنا بإنسانيتنا ليذكرنا بأن حياة جميلة بانتظارنا، ولابد من العودة الى القتال مجدداً وتحقيق النجاح اينما كان ولو في أعماق المحيط. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news