العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الثقافي

وهج الكتابة: قُلها ومُتْ

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨ - 10:17

«الصمتُ موتْ

قُلها ومتْ

فالقولُ ليس ما يقوله السلطانُ والأميرْ

وليس تلك الضحكةَ التي يبيعها 

المُهِّرجُ الكبيرُ للمهرِّج الصغير

فأنت إن نطقت متْ

وأنت إن سكتَّ متْ

قُلها ومتْ»

عاش حياة متمردة مليئة بالقضايا والأفكار والمبادئ وحافلة ايضا بالإنجازات التي ما زلنا نستمتع بها حتى اليوم. انه شاعر القضية، ومسرحي القضية وكاتب القضية. الشاعر الفلسطيني المناضل معين بسيسو. جاء من عائلة ميسورة لكنه اختار أن يكون قريبًا من الفقراء والكادحين والمعذبين في الأرض، وكتب لهم ولفلسطين أجمل القصائد. وعندما نذكر محمود درويش وسميح القاسم يقفز لنا اسم معين بسيسو فالثلاثة هم حاملو راية المقاومة والدفاع عن فلسطين وشعب فلسطين. لكن ما يميز معين الذي جاء إلى الدنيا قبل محمود وسميح بسنوات طويلة حيث ولد في عام 1926 في مدينة غزة أنه أحب المسرح، وربط الشعر بالمسرح وهكذا استخدم ادوات متنوعة ومختلفة ليعبر من خلالها عن القضية الفلسطينية وعن قضية الإنسان والكادحين. عاش في مصر ليكون قريبًا من المسرح هناك، وليدرس الصحافة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ودخل السجن مرتين في عصر عبدالناصر، كانت المرة الأولى لمدة سنتين والثانية لمدة أربع سنوات بسبب أفكاره التقدمية. شارك في تحرير صحيفة «المعركة» التي كانت تصدر في بيروت أيام الحصار مع لفيف كبير من الشعراء والكتاّب العرب. كانت حياته ثورة، كتاباته ثورة، ومسرحياته ثورة، وحلمه ثورة، ورؤيته انتصار فلسطين. في عام 1955 قاد معين بسيسو انتفاضة مارس في قطاع غزة، في أعقاب الاعتداء العسكري الإسرائيلي على بير الصفا، بضواحي غزة في فبراير 1955.

عمل ناظرًا لمدرسة صلاح الدين الإعدادية للاجئين في مدينة غزة، كان ايدلوجيا ملتزما مخلصا وعاش حياته السياسية بالطول والعرض وكان حلمه أن تعود فلسطين ليرقص في شوارعها وحقولها وبيادرها. أصدر 16 ديوانا شعريا وكان أول ديوان له بعنوان «المسافر» عام 1952 وآخر دوواينه «حينما تُمطر الأحجار» قبل وفاته في عام 1984. كما أنه له 6 أعمال مسرحية شعرية.

يقول في احدى لقاءاته الصحفية:

«من غزة أحمل ذكرى غجرية، رضعت طفولتي من نهديها ترياق الرحيل. ومن يومها وأنا ابن النار، وعلى رأسي عصبة تحمل اسماء المحطات ومواعيد الرحيل.... في القاهرة تخرجت من الجامعة الأمريكية قسم الآداب.. وفي القاهرة تم طبع أول ديوان لي واسمه «المعركة» هذا الديوان صدر في اليوم التالي لحريق القاهرة عام 1952. وبعد ذلك بدأ البوليس الملكي في التفتيش عن صاحب الديوان، فاختفيت في بيروت عند الأصدقاء الرسام حسن التلمساني، والمحامي الكاتب لطفي الخولي والكاتب عبدالرحمن الخميسى. وبعد قيام ثورة 23 يوليو عدت إلى غزة وعملت فيها مدرسا حيث بدأت ملاحقة البوليس المصري إلى ثانية فسافرت إلى العراق وهناك أذكر أن أحد الطلاب طلب مني أن يقرأ رواية الأم لمكسيم جوركي، ولكن هذا الطالب الذي يطحن سعف النخل الأخضر ويعجنه وصنع منه أقراصا يجففها تحت الشمس ويأكلها مات.. ولم يقرأ الرواية... وضع سعفه من النخل وسط الكتاب ومات... بعد سنة وقد بدأ البوليس العراقي يلاحظ نشاطي، هربتني من مطار بغداد إحدى المضيفات حيث عدت إلى غزة في أوائل سنة 1954 حيث عملت مدرسا وناظر مدرسة... وكنت قد أعتقلت في غزة أثر تظاهرات اشتعل بها القطاع ضد مشاريع اسكان وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء... كانت المرة الأولى التي أدخل فيها إلى الزنزانة وأجلد فيها بالكرباج... حبال الكرباج المجدولة من اسلاك التليفون أحست أنها قد رسمت على ظهري إلى الأبد خارطة الوطن» (من موقع منبر حر للثقافة والفكر والأدب). ومن أجمل قصائده التي يمكن الاستماع اليها عبر الإنترنت بصوت الممثل المسرحي الراحل كرم مطاوع هي قصيدة «سفر»:

سَفَرٌ

سَفَرْ

موجٌ يُتَرْجِمُني إلى كلِّ اللّغاتِ

ويَنكسِرْ

موجًا على كلِّ اللّغاتِ

وانْكسِرْ

وَتَرًا

وَتَرْ

سَفَرٌ

سَفَرْ

سُفنٌ كلابُ البحرِ أشرعةُ السُّفُنِ

وطنٌ يُفتِّشُ عَنْ وطنْ

زَمَنٌ

زَمَنْ؟

الهُدْهُدُ المخْصِيُّ كاتِبُهُ

وحاجِبُهُ ذُبابهْ

زمنٌ تكون به وحيدًا

كالفراشة في سحابهْ

ياَ من يعلّمني القراءة والكتابة

ياَ من يُسمِّنُني بأشرعتي وأجنحتي

لسكينِ الرّقابة

تحيا الكتابة

تحيا الرّقابة

يحيا على فميَ الحجرْ

سَفَرٌ

سَفَرْ

يرحلون حاملين أحلامهم أكفانًا وربما فحمًا يتدفئون به في قبورهم المنسية، هناك وهناك في دول بعيدة عن أرض الحلم الأول: فلسطين. يرحلون وما زال الحلم يحلم دونهم وحيدًا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news