العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الشعوب الإيرانية الثائرة ترفض نظام «ولاية الفقيه»!

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون

السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨ - 01:20

تشهد العاصمة الإيرانية طهران والكثير من المحافظات لهيب التظاهرات الاحتجاجية والتي تلوح بالعصيان الشعبي ورفض نظام الملالي المتخاذل الذي يحاول باستخدام أجهزته القمعية من عصابات الحرس الثوري وعملاء إطلاعات إخماد النيران المشتعلة والاحتجاجية على سلطتهم القمعية الطائفية والتي بددت ثروات الشعوب الإيرانية والتي تعيش في حالة من العوز والفقر والحرمان من أبسط الخدمات العامة من تعليم وصحة، وتوجيه كل المليارات نحو التآمر والتحريض المذهبي في محيطنا العربي الإقليمي، ويعيش المرشد العام رأس الهرم ومعه جميع وسائل ومؤسسات سلطة الملالي القمعية في حالة من التخوف والهلع من ثورة الشعوب الإيرانية والتي امتدت إلى مناطق جديدة في كرمنشاه وأذربيجان وعرين الأسود الغاضبة من عرب الأحواز وأبطال الشعب البلوشي الثائر، وحكومة روحاني تعيش في تناقضات سياسية ظاهرة، فالشعب يملأ العاصمة طهران ويحتل شوارعها وساحاتها غاضبًا بعد أن نفد صبره من الحكومات التي توالت على حكمه منذ قيام ثورة الخميني المسماة إسلامية وباطنها طائفية سوداء لم تنفذ وعدًا واحدًا للشعب الصابر، بل سرقت المال العام ووضعت اقتصاديات بازار إيران بالمرتبة الأولى في مصاف الدول الفاسدة الفاشلة، فالحريات مصادرة واستحواذ مجموعة الملالي المذهبية الطائفية على مناصب الدولة جميعها، وخلقت مجموعة جاهلة مرتشية لتكوين الدولة العميقة باسم الثورة الإسلامية التي ولدت كسيحة من دون أرجل تتكئ عليها وكل مظاهرها انتخابات مزيفة تزور صناديقها لصالح الكتل المتنفذة عن طريق آلياتها من عملاء الحرس الثوري والمليشيات المسلحة!

الشعب الأحوازي الذي انتظر الإصلاح طوال هذه الفترة الطويلة لم يجن غير السراب ودوام الخراب والتمادي بتهميشه والتنكيل بالمعترضين على الفساد والتسلط وسيطرة نفوذ المرشد الأعلى في قراره السياسي.

وشعرت القوى والكتل الحزبية المتنفذة والمؤتلفة في السيطرة على الحكم في طهران بخطر التظاهرات المشتعلة الآن في العاصمة وامتدت نيرانها إلى الأحواز العربية نحو سلطتها التي أصبحت تهددهم بضغوطها على الحكومة وسلطة القوى الأمنية المتسلطة، وتؤكد التقارير المتسربة من مدن إمارة الأحواز العربية باشتعال الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية التي تحمل شعارات عربية «كلنا عرب ولا تخافوا كلنا معًا» واستطاعت قوى الشعب الثائر كسر الطوق الأمني المفروض حولهم من عملاء مخابرات اطلاعات التجسسية، وأعلن المتظاهرون العرب الإضراب العام في عموم مدن الأحواز العربية تحت شعار يا روحاني ذهبت السكرة وجاءت الصحوة.

وأعلنت المنظمات الثورية المقاومة لحكم الملالي رفضها تبديد أموال الدولة الإيرانية لتمويل مشاريع عدوانية تهدف إلى تخريب اقتصاديات الدول العربية وتمويل المنظمات الإرهابية في اليمن وسوريا والعراق وأذرعها السرية في خليجنا العربي والمطالبة بالإصلاح الشامل في كل أرض الأحواز كمرحلة أولى للحكم الذاتي للإصلاح والتغيير تماشيًا مع نداء الجماهير المتظاهرة والمعتصمة أمام بوابات المنطقة التي اقتطعها الملالي لسكناهم في مدن الأحواز وبدأ الكثير من المحللين السياسيين والإعلاميين يشككون في قدرة قوى الأمن وعملاء المخابرات الإيرانية اطلاعات على إخماد وهج الثورة العارمة التي اشتعلت في كل المدن بتوقيت واحد حتى تحولت جغرافيا إلى منطقة رافضة لحكم الولي الفقيه ومجموعة الملالي في طهران وقم، والمطالبة بالحكم المدني والهتاف باسم الشاه الجديد، ومحاسبة كل المليشيات الإرهابية التي تجند أبناء القبائل العربية في ريف الأحواز العربية للمشاركة في قتل أبناء سوريا العربية وإخماد ثورتها العادلة وإطلاق شعارات الاحتجاج الوطنية ضد حكومة روحاني واتهامها بتبديد ميزانيات الدولة في فترة حكمها، والفساد والتهميش والإقصاء والتحريض على الطائفية وحرمان الشعب الأحوازي من أبسط الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والمؤسسات الصحية والإسكان واتسام عهد روحاني الذي أطلق عليه « الفترة الإصلاحية» لكنها اتسمت  بالفوضى الأمنية والانتقام الطائفي وسوء الإدارة.. فكيف يقتنع أهل الأحواز العرب بخلاف أن  هذه المرحلة السوداء توهمهم بتحقيق الإصلاح والتغيير..

ويؤكد عديد من المحللين السياسيين أن هذه الوعود الكاذبة التي يطلقها نظام الملالي للقوى المتضامنة في الاحتجاجات والتظاهرات العارمة التي تشهدها حاليًا بلاد إيران بأكملها ما هو إلا لعبة سياسية للالتفاف على التظاهرات الشعبية وركب الموجة بإعلان شعار الإصلاح التمثيلي هذا الذي شل الحياة السياسية والحياة الاقتصادية في كل قطاعات الاقتصاد الإيراني وخلق أزمات دستورية عدة في الوقت الذي وجه انتباه جماهير الشعب الغاضبة نحو مراحل هذه التظاهرات والإضراب العام وتطوراته السلبية بعد أن انقسم النظام الإيراني في معالجة هذه الثورة العارمة بين مطالب بالإصلاح والآخر يدعو إلى قمعها بالحديد والنار...

المشهد الإيراني ملتهب ومعرض للانفجار الأمني والسياسي إذا امتدت الثورة الغاضبة إلى المناطق الرافضة لحكم الولي الفقيه في بلوشستان وكردستان وكرمنشاة وأذربيجان علاوة على الثورة المشتعلة في الأحواز العربية وتحاول إجراءات وتصريحات روحاني تهدئة الشارع الإيراني الثائر وعرض تسويات للموافقة على مطالب المتظاهرين المشروعة في الحياة الحرة الكريمة دون طائفية وفساد والتأكيد على المواطنة العربية المظلة التي تحقق وحدة شعب الأحواز الذي فقد حريته واستقلاله بالغزو الإيراني الفارسي عام 1925 م في صفقة استعمارية بين السير بيرسي كوكس المندوب البريطاني في الخليج وبين رضا بهلوي ملك إيران آنذاك وأفقدته عروبته، واستقلال قراره السياسي ونهبت ثرواته الطبيعية... ولا يتحقق الاستقرار الأمني إلا بالعودة إلى الوضع الطبيعي بزوال تسلط حكم الملالي المرتكز على ما يسمى بالثورة الخمينية وزعامة الولي الفقيه وأن يكون المشروع الوطني المستقل بديلاً لهذه الفوضى الانتقامية. وتعود الشعوب الإيرانية للعمل على تأسيس الحكم المدني الذي يضمن وحدة إيران وتحقيق العدالة والمساواة بين كل مكونات الشعوب الإيرانية والعيش بسلام واحترام أسس العلاقات الدولية مع جوارها الإقليمي.

‭{‬ عضو هيئة أمناء منتدى الفكر العربي

- عضو ملتقى الحوار العربي التركي 

- عضو جمعية الصحفيين السعوديين

alsadoun100@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news