العدد : ١٤٥٤٨ - الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٨ - الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

أنقذوهم...!!؟

من بين القضايا المهمة التي ناقشها مجلس النواب في جلسته أمس الأول برئاسة السيد أحمد إبراهيم الملا.. هو هذا الاقتراح برغبة الذي تقدمت به النائب الدكتورة جميلة السماك بصفة مستعجلة ويقضي بتفعيل القواعد التيسيرية الجديدة للمواطنين الراغبين في الاستفادة «بمزايا نظام السكن الاجتماعي»، والتي صدرت بقرار من وزير الإسكان منذ فترة.. وأبرز هذه التيسيرات التي أشارت إليها الدكتورة السماك والتي تضرب بها كل الجهات الأطراف في منظومة السكن الاجتماعي عرض الحائط هي ميزة رفع أعمار المستفيدين من هذا النظام من 35 إلى 45 عاما.

هذا الاقتراح برغبة أقرَّه مجلس النواب بالإجماع ورفعه إلى الحكومة بصفة الاستعجال للعمل على تفعيل هذه الميزة المهمة التي تفيد أعدادا كبيرة من المواطنين الذين حرموا من الاستفادة بهذا النظام نظرا إلى تجاوز أعمارهم الـ35 عاما.

معظم المزايا والحقوق الإسكانية على هذه الأرض لها طرف واحد هو وزارة الإسكان.. ولذلك تكون الخدمات الإسكانية ميسرة على المواطنين «بعض الشيء» عند صدور قرارات بها.. لكن نظام السكن الاجتماعي أو ما يطلق عليه نظام «مزايا» تدخل فيه عدة أطراف معظمها متحجرة ومن النوع الذي يعشق القائمون عليها الروتين العقيم: البنوك – بنك الإسكان – وزارة الإسكان – هيئة التسجيل العقاري.. إلى آخر هذه الجهات وهي متعددة.

وأنا لا ألوم وزير الإسكان في أن قراره بالتيسير قد صدر للتيسير وتوسيع قاعدة المواطنين المستفيدين ليحكم عليه فور صدوره بالتجميد والضرب به عرض الحائط.. وهو الأمر الذي جعل شكاوى المواطنين تنهال على الدكتورة جميلة السماك لتتقدم على الفور بهذا الاقتراح برغبة المُشار إليه.. وكلها جهات تدَّعي أن قراراتها وإجراءاتها وموافقاتها هي الحاكمة في هذا الأمر.. أو أنها الأهم!

يعني هذا الاقتراح برغبة يختلف عن طبيعة الاقتراحات برغبة التي يبحثها مجلس النواب ويقرُّها لتستحدث خدمة أو ميزة جديدة.. بينما هذا الاقتراح يكشف عن الجمود والتحجر في بعض مرافق الخدمات بالدولة، وهي الجهات التي ركبت رأسها وأصرَّت على عدم تنفيذ قرار وزير الإسكان! لذا فإن اقتراح الدكتورة جميلة هو مجرد رجاء إلى الحكومة بتحريك ميزة قد تقررت للتنفيذ وليس لتصادر أو تجمَّد على الفور.. وهذا في الحقيقة أمر يؤسَفُ له كثيرا.

بصراحة.. نظام السكن الاجتماعي هذا.. وأقصد على وجه التحديد خريطة ومسارات الاستفادة بهذا النظام.. تحتاج إلى تطوير «بل إلى نسف» واستحداث خريطة جديدة وعقول جديدة بمرافق الخدمات.. لأن مشوار الحصول على سكن اجتماعي يستغرق ليس أقل من (6) أشهر يقضيها المواطن المتفرغ ليلا ونهارا لإنجاز هذه الخدمة في عذاب مبين لا يتحمله بشر!

الحكومة لا غبار عليها.. وتريد أن تخدم المواطنين، ولكن مقدمي هذه الخدمة قد أقسموا أن يرى المواطنون الذين يرغبون في الاستفادة بهذه الميزة الحكومية «عذاب السعير» على أيديهم.. وهل هناك أكبر من صدور قرار تيسيري لوزير الإسكان ثم يفاجأ الجميع بتجميده بشكل شامل؟!

نحن نلوم السادة النواب دائما عندما يتقدمون باقتراحات برغبة يتطلب تنفيذها أموالا ليس من الميسور تدبيرها.. ذلك لأن الميزانية أُقرَّت وصدرت.. وأن برنامج عمل الحكومة يسير تنفيذه كما هو مُقررٌ له ووفق مراحل زمنية محددة.. ولكن اقتراح جميلة السماك ليس من النوع الذي يكلف الدولة أي أموال أو أعباء.. إنه يطالب بتفعيل قرار أصدرته الحكومة لإفادة الشعب.. ومن هنا تجيء مطالباتنا بالإسراع في تنفيذ الاقتراحات برغبة التي على هذه الشاكلة وألا تخضع للخطوات الروتينية والمراحل المعتادة!

‭}}}‬

لقد سجلنا أكثر من مرة إعجابنا الكبير بوقفة الحكومة العاجلة والمشرِّفة ممثلةً في سمو رئيس الوزراء الموقر، وفي وزير العمل والاتحادات العمالية عندما يتأخر صرف رواتب عمال وموظفين بمؤسسات وشركات القطاع الخاص.. حتى إن كان جميع المتأخر صرف رواتبهم هم عمال أجانب مغلوبون على أمرهم وليسوا بحرينيين!

وهذا الذي يُشْهَدُ به لسمو رئيس الوزراء والمسؤولين في وزارة العمل لا يلقى الاستحسان والإشادة من كُتَّاب الرأي ووسائل الإعلام المحلية فحسب، بل يتم ترديده في إشادة وثناء كبيرين عبر اجتماعات وتجمعات المنظمات الدولية باعتبار أن هذه الهمة العالية المشهودة لها علاقة عضوية وطيدة بصميم حقوق الإنسان التي لا تتجزأ.. ومراعاة ظروف وأعباء المعطائين للوطن في كل مواقع العمل.

لكن بعد أن تتحقق وتترسخ هذه الهمم الإنسانية العالية للمسؤولين في المملكة.. وتتحول إلى ظاهرة إنسانية تُثلِج الصدور في الداخل والخارج.. ويعلم القاصي والداني أن أي محاولة من هذا القبيل ستُوَاجَه بالحزم والحسم والاستنكار.. نفاجأ بأن هناك على هذه الأرض التي رائدها احترام الإنسانيات وحقوق الإنسان.. وأن الإنسانية على هذه الأرض لا تتجزأ ولا تفتر.. نفاجأ بأن هناك من تُسول له نفسه تسريح البحرينيين وقطع أرزاقهم وطمس مستقبلهم من دون النظر إلى أوضاعهم وأوضاع أسرهم.

نعم.. هذا هو ما ناقشه مجلس النواب في نهاية الجلسة الاستثنائية أمس الأول (الخميس)، من خلال اقتراح برغبة يناشد الحكومة بصفة عاجلة التدخل لوقف تسريح أعداد من البحرينيين بالشركة العربية لبناء وإصلاح السفن «أسري». وهذا الاقتراح العاجل الذي نتحدث عنه الآن يجب أن يأخذ الاهتمام الواجب من الحكومة التي رُفِعَ إليها بصفة عاجلة.. وهو وإن كان ليس من الاقتراحات التي لا تكلف الحكومة ميزانيات وأموالا لتنفيذه.. فإنه يعد الأهم على الإطلاق؛ لأن هذا التدخل المطلوب هدفه الحيلولة دون «قطع الأعناق».. حيث نعلم جميعا أن «قطع الأرزاق أشد من قطع الأعناق».

وإذا كانت هناك الحكومة.. فهناك أيضا وزارة العمل.. وهناك «تمكين»، بل هناك الضمائر الحية التي تزخر بها الساحة البحرينية التي تأبى أي إساءة أو امتهان للأمن الوظيفي على هذه الأرض الطيبة.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news