العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

(من وحي الإسلام)
الفنون الإسلامية: رياضة البيزرة والاهتمام بالصقور (2)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٠٥ يناير ٢٠١٨ - 11:38

* الباز الجارح وأسلوب صقارته:

لم اكن في حياتي قد تدربت على الصقارة ولم أشارك في أي وقت في القنص، ولكنني استقيت جل معلوماتي عن القنص من الأبحاث التي اطلعت عليها لأن الصقارة فن رفيع ورياضة محببة يجدها من يقوم بممارستها والتدريب عليها، وهنا انقل الآراء على علاتها أو نقول بصحتها. 

ويعتبر الباز من أقوى وأشرس الطيور الجارحة على الاطلاق، ولا يفوقه في السرعة إلا الشاهين ولا يفوقه في القوة الا طير العقاب، وقد استخدمته بعض الدول العربية والأوروبية منذ آلاف السنين في مهنة الصقارة والبيزرة. والباز شديد المراس وتخشاه معظم الطيور الجارحة وغيرها لما يتميز به من قوة وشجاعة وبالأخص إذا كان جائعًا يتوق إلى الفرائس، فمن طبيعته أنه لا يتردد عن مهاجمة أي حيوان وينطلق إلى قتله للحصول على طعامه.

وأحيانا يقتل لمجرد العبث حتى لو كان شبعانًا.. ومن المعروف عن الباز انه طائر عنيد وشجاع، ونفسه طويل في مطاردة الفرائس ولا يتركها أبدًا مهما كلفه الأمر حيث يهاجم فرائسه في كل مكان تقريبًا، وفى اي وقت يهاجم تلك الفرائس وإن كانت بين الغابات الكثيفة الاشجار، ويهاجمها حتى في الماء وفى البحيرات، وأما الطرائد الارضية فهو يصطادها بالتخصص.

* التحليق في الفضاء الجوي:

تعتمد هذه الجوارح في صيدها كثيرًا على الطيران المتواصل والحوم في الفضاء العالي وذلك بفضل طول جناحيها وقصر ذيولها والتي تمكنها من الطيران الشراعي والانقضاض على الفريسة أثناء طيرانها، وغالبًا ما تصطاد فوق الأراضي الشاسعة والمفتوحة وعلى سفوح المرتفعات حيث تنقض على الماعز الجبلي حيث تنشب مخالبها فتلقي بها من اعلى على الصخور وعندما تتعرض الفريسة للهلاك ترجع للانقضاض عليها ثم تفتك بها وتمزق لحومها بمناقيرها الشبيهة بالخناجر، ومن مميزاتها انها سريعة ويسهل تدريبها وترتفع في الطيران وتطربك في الهدد وخصوصًا السبق منها وتدعى لدى الغربيين (goshawks).

* عيوب البيزان أثناء البيزرة: 

ومن عيوبها أنها كثيرة الكفخ والتنكر لأصحابها وخاصة إذا فشلوا في صيدها، غير انها (الطيور) لا تستطيع الصيد في الاماكن الضيقة وسط الغابات الكثيفة الأشجار أو بين الممرات الجبلية الضيقة أو زحمة المساكن، والباز قصير الجناح (shortwings-hawks) غير معروفة لأكثرنا في المنطقة العربية الإسلامية، ولكنها عادة تستخدم لدى الأوروبيين من آلاف السنين في الصقارة، وذلك لملاءمتها لطبيعة الأرض والمناخ.

وميزة طيور البازرد (buzzard) ذات الأجنحة القصيرة انها تستطيع الصيد والطيران في الأماكن التي تتكون فيها الغابات وبين الجدران الجبلية واحيانا داخل المدن.. وهي طيور تتسم بالهدوء ولا تكفخ إلا نادرًا، ولا تتنكر لصاحبها إذا أحسن تدريبها إلا في الحالات الشاذة.

وتعتبر افضل الطرائد لديها الأرضية كالأرنب والثعالب والثعابين الزاحفة بفضل قصر اجنحتها وقصر ذيولها التي تعمل كالدفة لقدرتها على تغيير اتجاهها المفاجئ اثناء التحليق والطيران.. ومن عيوبها صعوبة التدريب، وشدة حساسيتها للأمراض، وعدم تحملها للحرارة، ولا ترتفع في طيرانها مع فريستها. ولكن هذه الاعتبارات ليست قاعدة حيث يوجد بين البيزان الأوروبية من شدة الجوع قد تهاجم طرائدها فتقتل الطيور الأخرى في كبد السماء، وعلى ارتفاعات شاهقة، وتتعدد مراكز الباز وأنواعه بتعدد أحجامه وألوانه على حسب البيئة المحيطة الموجودة.

* تواجد طيور الباز الجارحة: 

يتواجد الباز تقريبا في جميع قارات العالم ما عدا القارة القطبية الجنوبية وهذا مما يجعل انواع الباز في شتى الأقطار المختلفة، وأهم هذه البيزان المستخدمة في الصقارة هو الباز السيبيرى والباز الأوروبي والباز الآسيوي والباز الإفريقي وباز شمال أمريكا.. ويعتبر الباز السيبيرى من أشرس الجوارح وأكبرها حجمًا وخاصة بمنغوليا! ويتراوح ذكر الباز في وزنه ما بين 800 جرام و1200 جرام، وأنثى الباز بين 1200 جرام و2400 جرام. 

والباز في قرنسته يتشابه مع الشواهين من حيث لون ريش الفرخ، ويكون ريش الظهر بنيا غامقا وأما الصدر فلونه فاتح وبخطوط طولية.

* الباز في مرحلة القرنسة: 

عند القرنسة يميل اللون إلى الزرقة وخطوط الصدر بالعرض، وتميل العيون إلى الاحمرار الخفيف، ويصيد الباز في البرية عن طريق وقوفه على أغصان الاشجار أو من أعلى قمم الجبال أو سطوح المباني أو العمائر وعند رؤيته للطريدة أو الفريسة ينقض عليها بلا هوادة فيقطع لحمها والباز عادة يقتل الغربان حتى لو كان شبعانًا ولا يعرف سر هذه الغريزة لدى اكثر الصقارين! 

* تصقير الباز وتدهيله: 

يعتبر الباز طائرا قويا وعنيدا، وتدريب الوحوش الجارحة ليس بالأمر الهين، وصعوبة تدريبه تفوق كثيرًا صعوبة تدريب قرانيس الجوارح من نوادر الاحرار من الطيور والصقور ويحتاج إلى صبر وحنكة ومهارة في التدريب وعلى من يقوم بتدريب الباز الحذر لأنه يهاجم مدربه في أي لحظة إذا عكر اي شيء مزاجه وخاصة أول أيام التدريب ولكن إذا أحسن تدريبه وتدهيله بصورة طيبة يصبح في صفتها الهدوء والالفة، وبعد التدهيل عادة لا يستخدم البرقع حتى داخل السيارة اثناء القيادة. 

وفي البداية عند شبك الباز في غاية الشراسة والهياج لذا يجب برقعته، وتجبيته وتركه في الاهمال مرة لا تقل عن 12 ساعة حتى يهدأ تمامًا ورشه بالماء وخاصة إذا كان الجو شديد الحرارة.. ويجب اختيار الدس من نوعية الجيدة والغليظة لأن قبضته على الدس قوية جدًا ومثلمة في بعض الأحيان، وعادة يمتنع الطير الجارح عن الأكل في أول ثلاثة أيام وقد تصل إلى خمسة، وخلال هذه الفترة لا يمانع الطير من شرب الماء حتى لو في أول طرحه، وخصوصًا البيزان الأوروبية المهاجرة التي تمر على مصر والمغرب العربي والساحل الشمالي خلال الهجرة والباز قد يصبر عن الطعام ولكنه لا يستطيع الصمود من دون الماء اثناء عطشه. 

* نقل الطير الجارح: 

يتم نقل الطير الجارح كالباز وهو مبرقع ومناداته باسمه مع المسح على جانب صدره في أول يوميه، ولا يجب نزع البرقع مرة أخرى بل يقوم بسحب البرقع من على الوجه حتى يرى ما حوله ثم القيام بوضع برقعه مرة أخرى ثم التواصل على هذا المنوال أول ايامه.. ولا تحاول إطعامه وهو مبرقع، وفى اليوم الثالث تبدأ بتفريعه في مكان يكون خافت الإضاءة، وتجنب لمس الطير عند تفريعه حتى لا يقطع أصابعك، مع الحرص على مناداته باسمه بصوت خافت وعدم إثارته بالصراخ.

* من ثمرات التدريب للجوارح: 

1- أن الطير الجارح ينظر عادة إلى وجهك بحدة عينيه، فلا يجب أن تنظر في عينيه بصورة مباشرة لأن الباز يعتبر هذا بمثابة انك تتحداه، وعندما يكفخ الطير برقعه ورشه بالماء وبعد تفريعه تجنب النظر في عينيه وكلما حاول الكفخ لبرقعه رشه بالماء بلطف من دون عنف. 

2- عند النقل وأثنائه يفضل وضع نصف حمامة في الدس لعل وعسى يأكل الطير من يدك، وهذه قد تحدث وهنا يوفر عليك الكثير من الوقت.

3- يجب عند ترك الطير في الليل ربطه (بالوكر) وتفريعه، وترك الماء في إناء أمامه والباز عادة هو شديد الهدوء عندما يكون وحيدًا في مكان مغلق.

(الهوامش: الصيد في حياة العرب وتراثهم: (بتصرف) للأستاذ أحمد بن محارب الضفيرى، حياة الحيوان الكبرى: كمال الدين الدميري المصري، كتاب الحيوان: للعالم عمرو بن بحر الجاحظ، البيزرة تراث وفن: حوار للأستاذ عبدالرحمن المريسي، الصيد والقنص: بحث قنطرة من التراث).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news