العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

الاسلامي

التفاؤل وأثره في الفرد والمجتمع (5)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٠٥ يناير ٢٠١٨ - 11:28

لقد دعا الإسلام المسلمين إلى التفاؤل، وجعله من المستحبات، ووجه إلى الاستخارة، ومن عظمة السنة النبوية المطهرة أن وضعت علاجا أقصد لمن يقع في التطير، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك. قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: ان يقول أحدهم اللهم لا خير الا خيرك ولا طير الا طيرك ولا إله غيرك» رواه أحمد، تعليق شعيب الأرنؤوط: حسن.

والنصوص الشرعية الدالة على مشروعية التفاؤل ما أكثرها نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، فسيدنا يوسف عليه السلام، صال عليه الجمال وأحيطت به الفتنة، لكنه ثبت على الحق ولم ييأس، فمن الله عليه بالحفظ والبراءة، وجعله على خزائن الأرض، قال تعالى: «وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» (يوسف: 87)، وشأن المسلم المتفائل لا يعرف اليأس ولا يقع فيه، فإن التأملات في قول الله تعالى: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». (البقرة: 216) تبعث بالتفاؤل والأمل، كما أن الحق تبارك وتعالى حذر من القنوط فقال سبحانه: «وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ». كما ورد النهي عن التشاؤم لأنه شعار أصحاب العقيدة الفاسدة قال الله تعالى «قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19)) (يس 18،19) جاء في زاد المسير لابن الجوزي «قالوا إِنَّا تطيَّرْنا بكم» وذلك أن المطر حُبس عنهم، فقالوا: إِنَّما أصابنا هذا من قِبلَكم «لئن لم تَنتهوا» أي: تسكتُوا عنا «لَنَرْجُمَنَّكُمْ» أي: لَنَقْتُلَنَّكم. «قالوا طائرُكم معكم» أي: شُؤْمُكم معكم بكفركم لا بنا، ولنعلم أن الإسلام يدعو إلى التفاؤل وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ. قَالَ: وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُم. رواه البخاري، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ. قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ. رواه مسلم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله، والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت. ولا نَقْصِدُ بالتَّفاؤل أن نغضّ الطرف عنِ الحقائق وعواقب الأمور، لكنَّ المراد التفكيرُ بروح التفاؤل والأمل لا بعين اليَأْس، والمُتفائلُ يرضى بالماضي، خيرِه وشرِّه، ويَثِقُ بالمستقبَل، ثم يؤدِّي الواجبَ، ويَتركُ النتيجة لله سبحانه؛ قال تعالى: «يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ». وَمَنْ أَمْثَلة التَّفاؤل أَن يَكُون لَه مَرِيضٌ، فَيَتَفاءل بِمَا يَسْمعه، فَيَسْمع مَن يقُول: يَا سَالِم، فَيقَع في قَلْبه رَجَاء الْشفاء بإذن الله عز وجل. ومن السنة التنفيس عن المريض، ثم نذكر جملة من فوائد الفأل لها أثرها الإيجابي، منها: حسن الظن بالله عز و جل ويجلب السعادة إلى النفس والقلب ومصدر سعادة للمؤمن وسرورٌ له وفي الفأل تقويةٌ للعزائم، ومعونةٌ على الظفر وحصول المراد وتحقيق الهدف المنشود، وباعثٌ على الجد، فالإسلام رغبنا في التفاؤل، لأنه يشحذ الهمم للعمل، وبه يحصل الأمل الذي هو أكبر أسباب النجاح، أما عن تأثير التفاؤل فإنه يشمل الفرد والمجتمع ولا يقتصر على جانب من جوانب الحياة بل يطول جميعها، فالتفاؤل على سبيل المثال عاملٌ رئيس في النجاحات الاقتصادية وغيرها، لذلك فإن الاقتصاديين يضعون في حساباتهم قياس نشاط وهمة وأمن المجتمع، ومقدار التفاؤل لدى الناس، لذلك على فئة المثبطين أن تعود لرشدها وتنشر التفاؤل بدلا من التشاؤم، كما أن التفاؤل له علاقة بجميع قراراتنا في حياتنا كلها، سواء في العبادة وهو أن يتفاءل العبد بأن الله لن يضيع عبادته وجهده إذا أخلص لله، أو في طلب العلم بأن الله سيرزقه العلم النافع وينفع به، وكذلك التفاؤل له علاقة بالعمل أو الوظيفة أو أي نشاط آخر. 

التفاؤل علاج بدني: لقد ثبت في البحوث الطبية أن الهمّ والقلق يسببان نقص المناعة، وبالتالي يضعف الجسم عن مقاومة الأمراض ويبدأ الجسم تدريجيًا في الضعف والذبول حتى يصل إلى مرحلة خطيرة: وقد تعوذ الرسول صلى الله عليه وسلم من الهم كما جاء عند البخاري فقال: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن». 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news