العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

تغريدات إيمانية (5): (أأنتم أنشأتم شجرتها)؟!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٠٥ يناير ٢٠١٨ - 11:01

ربط القرآن الكريم بين النار والشجر بطريقة تلفت الأنظار، وتأخذ بألباب العلماء، قال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ) (يس: 80)، وقال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ* أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أم نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ) (الواقعة:71-72).

وبالبحث والدراسة نجد أن المصدر الرئيس للنار والطاقة الحرارية هو الشمس، والمثبت الأول والمهم لطاقة الشمس على الأرض هو النبات الأخضر بالذات، فهو يقتنص طاقة الشمس الضوئية والحرارية ويحولها إلى طاقة كيماوية بعملية البناء الضوئي في وجود اليخضور «الكلورفيل» الأخضر حيث يثبت النبات الأخضر ثاني أكسد الكربون الجوي من البيئة المحيطة به ويستخدم هيدروجين الماء ويعطي المواد العضوية الكربوهيدراتية ذات الروابط الغنية بالطاقة ويحول الكربوهيدرات إلى دهن وبروتين والخشب المتحول إلى فحم ويعطي الأصل الذي يتحول إلى البترول، وإذا غاب اللون الأخضر والبلاستيدات الخضراء هلك النبات وتوقفت عملية البناء الضوئي واختفت مركبات الطاقة الحيوية وتوقفت دورات الحياة المعتمدة على النبات والحيوان والكائنات الحية الدقيقة، واختفت كل صور الحياة الحية من على سطح الأرض.

إذن عندما يربط القرآن الكريم بين النار والشجر الأخضر المنتج لها، فهذا إعجاز وسبق علمي كبير نتحدى به كل الملحدين وكل المنكرين لإعجاز النبات والكارهين لتفسير الإشارات العلمية في الآيات القرآنية بمعطيات العلم الحديث، هؤلاء يزعجهم دخول أصحاب التخصصات العلمية الكونية إلى ميدان التفسير العلمي للإشارات العلمية في الآيات القرآنية، ونحن نسألهم لماذا أوجد الخالق سبحانه وتعالى هذه الإشارات العلمية في الآيات القرآنية؟

نعم القرآن الكريم ليس كتاب علوم كونية ولكنها إشارات تدلل على علم العليم الخبير، ولو كان لهؤلاء عقول صريحة وعندهم علم صحيح لما وقفوا هذه الوقفة المؤسفة ضد التفسير العلمي للإشارات العلمية في الآيات القرآنية، هؤلاء يودون أن يقف التفسير عند أقوال المفسرين السابقين حتى يتهم القرآن بالتخلف وباحتوائه على أخطاء علمية، الخطأ قد يكون خطأ المفسر الذي فسر بمعطيات عصره وبفهمه للآيات القرآنية، وفي الإسلام لكل مجتهد أجره في التفكير فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر التفكير والمحاولة، المهم أن يكون عند المجتهد الصلاحية العلمية والعقائدية للاجتهاد وأن يجتهد في مجال تخصصه العلمي ولا يجتهد فيما لا يعلم.

والإنسان عندما يقدح الحجارة أو عيدان الثقاب أو أي طريقة أخرى اختارها لإنتاج الطاقة، فإنه في البداية يستخدم طاقة جسمه في ذلك العلم، ومصدر هذه الطاقة هو الغذاء الذي مصدره الأصلي هو النبات الأخضر ومنتجاته النباتية المختلفة والمتعددة.

ويحتاج الإنسان إلى المواد العضوية لاستمرار الإشعال واستغلال الطاقة الحيوية، والكائنات الحية الدقيقة تتغذى على المواد العضوية وتحللها وتستغلها في إنتاج الطاقة الحيوية كما يحدث في إنتاج الغاز الحيوي.

ويقوم الحيوان بتحويل المنتجات النباتية إلى منتجات حيوانية غنية بالطاقة وسبحان القائل: (الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ* أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ* إِنَّمَا أَمْرُهُ إذا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يس: 80-83).

فما رأي الملحدين في هذه الحقائق العلمية وهذه الآيات القرآنية؟!!

الزوجية في المخلوقات الأرضية:

الزوجية في المخلوقات الأرضية حقيقة علمية وحقيقة قرآنية. قال تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الذاريات: 49).

ومن يقرأ هذا التعميم (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ) وهو يجعل معنى الزوجية في اللغة العربية وفي الآيات القرآنية يجد نفسه في مأزق علمي قد يشككه في آيات الله القرآنية، وقد يستغل الملحدون هذا الجهل لإخراجه من ملة التوحيد، وإذا رجعنا إلى كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني وعلمنا معنى الزوجية انفكت العقدة ورد الله سبحانه وتعالى كيد الملحدين والجاهلين إلى نحورهم.

قال الأصفهاني رحمه الله: يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثل له أو مضاد، زوج.

قال تعالى: (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى) (القيامة: 39)، وقال (وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة: 35)، وزوجة لغة: رديئة، وجمعها زوجات، قال الشاعر:

فبكى بناتي شجوهن وزوجتي 

والأقربون إلي ثم تصدعوا.

وجمع الزوج: أزواج، وقوله (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ) (يس: 56)، (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) (الصافات: 22)، أي: أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم، (لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ) (الحجر: 88)، أي: أشباهًا وأقرانًا. وقوله: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ) (يس: 36)، (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) (الذاريات: 49)، فتنبيه أي الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة، وأن لا شيء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعًا، وأنه لا بد له من صانع تنبيهًا أنه تعالى هو الفرد.

وقوله (خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) (الذاريات: 49)، فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدًا، أو مثلاً ما، أو تركيبًا ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب، وإنما ذكر هنا، زوجين تنبيهًا إلى أن الشيء – وإن لم يكن له ضد ولا مثل – فلا ينفك من تركيب جوهر وعرض، وذلك زوجان وقوله: (أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى) (طه: 53)، أي: أنواعًا متشابهة، وكذلك قوله: (من كل زوج كريم) (لقمان: 40)، (ثمانية أزواج) (الأنعام: 143)، أي: أصناف، قوله تعالى: (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً) (الواقعة: 7)، أي: قرناء ثلاثًا وهم الذين فسرهم فيما بعد في قوله تعالى: (فَأصحاب الْمَيْمَنَةِ مَا أصحاب الْمَيْمَنَةِ* وَأصحاب الْمَشْأَمَةِ مَا أصحاب الْمَشْأَمَةِ* وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (الواقعة: 8-11)، وقوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) (التكوير: 7)، قيل معناه قرن كل شيعة مع من شايعهم في الجنة والنار، نحو (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) (الصافات: 22)، قرنت الأرواح بأجسادها نبه عليه قوله تعالى في أحد التفسيرين: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً) (الفجر: 27-28) أي: صاحبك، وقيل قرنت النفوس بأعمالها حسبما نبه قوله: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ) (آل عمران: 30)، وقوله: (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ) (الدخان: 54)، أي: قرناهم بهن ولم يجِئ في القرآن زوجناهم حورًا، كما يقال زوجته امرأة، تنبيهًا أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا في المناكحة) انتهى..

وهكذا تتبين لنا المعاني المختلفة لمصطلح زوج في القرآن الكريم، وقد استغل الملحدون الجهل بهذه المعاني وشككوا في قوله تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الذاريات: 49).

وذكروا بعض الكائنات الحية مجهولة التكاثر الجنسي لهم وشككوا في عمومية المفهوم، لذلك وجب علينا الانتباه لهذه المعاني للزوجية وفيها الذكر والأنثى وهي حالة من العديد من الحالات ومعنى من العديد من المعاني وللعلم البكتيريا لوقت قريب لم يكن معلومًا تكاثرها الجنسي أما الآن فهو معلوم ومؤكد ومسجل ومصور ومشروح بالتفصيل وكذلك البراميسيوم، وتوجد مجموعة الفطريات الناقصة مجهولة التكاثر الجنسي إلى الآن وكلما اكتشفنا تكاثرها الجنسي رفعت من قسم الفطريات الناقصة ووضعت في القسم المشابه لها في مملكة الفطريات. 

والحمد لله رب العالمين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news