العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الإيرانيون المظلومون!

اعتبر النظام الإيراني أن الاحتجاجات التي اجتاحت مختلف المدن الإيرانية خلال الأسبوع الماضي، والتي رُفعت فيها شعارات تطالب بأساسيات الحياة وأخرى بإسقاط المرشد الإيراني ونظام ولاية الفقيه، اعتبر النظام أنها احتجاجات بإيعاز خارجي، وأن من يقومون بها هم أعداء لإيران وعملاء ويقفون ضد الإسلام. بمعنى آخر، لقد قام المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بتكفير الإيرانيين الذين خرجوا في الشوارع، واعتبر أنهم تيار مضاد للإسلام، وهو بذلك كان يمهد الطريق نحو قمع المحتجين والتنكيل بهم وقتلهم.

أما الرئيس الإيراني حسن روحاني فكان قد خرج بخطاب اعتبر فيه أن للمحتجين الحق في ممارسة حقهم في الاحتجاج، كما أنه لم يصفهم بأنهم ضد الإسلام، وإن كان هو الآخر قد هدد بقمعهم والتنكيل بهم، في خطاب متناقض ومتجانس في الوقت نفسه من قبل المرشد الأعلى من جهة والرئيس الإيراني من جهة أخرى؛ متناقض من حيث التوصيفات المستخدمة تجاه المحتجين، ومتجانس من حيث النتيجة المتوقعة وهي اللجوء إلى القتل والقمع والتنكيل.

أتذكر اليوم الخطبة التي ألقاها المرشد الإيراني الأعلى خامنئي، حينما قال إنه سوف يستمر في دعم من سماهم «المظلومين» و«المضطهدين» في البحرين واليمن، في إشارة إلى إصراره على الاستمرار بالتدخل في شؤون دول المنطقة، بينما نرى اليوم أن المظلومين والمضطهدين الحقيقيين باتوا يخرجون بعشرات الآلاف في مختلف الأقاليم الإيرانية بمدنها، مطالبين بلقمة العيش وبالحقوق السياسية وبإسقاط من ظلمهم واضطهدهم، وهو المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الذي يجلس على تلال من مئات مليارات الدولارات المسجلة باسمه كثروة شخصية، بينما يشحذ ويتسول الإيرانيون المظلومون والمضطهدون التومانات في شوارع طهران لشراء خبز أو ماء.

إنه سقوط مدو وفضيحة كبرى للنظام الإيراني أمام العالم، وأمام الشعوب الإيرانية، وقبل هذا وذاك أمام المخدوعين والمساندين والمؤيدين لهذا النظام الوحشي في الوطن العربي، الذين يعتقدون أنه نظام يناصر المظلومين والضعفاء، في الوقت الذي تثور فيه الشعوب الإيرانية مطالبة بإسقاط الدكتاتورية الحاكمة في طهران.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news