العدد : ١٤٥٤٨ - الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٨ - الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

حول مشروع الرد على الخطاب السامي

كما ألغيت جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي -وهو الذي كان موعدها المقرر- تخوفا من عدم اكتمال النصاب في أعقاب عطلة بداية العام الجديد بسبب كثرة المعتذرين عن عدم الحضور.. فإن الجلسة البديلة التي كان مقررا انعقادها أمس (الخميس) كانت هي الأخرى مرشحة لعدم الانعقاد.

جاء رئيس المجلس السيد أحمد إبراهيم الملا إلى قاعة الجلسة في وقت بدء الانعقاد في تمام التاسعة والنصف صباحا.. وعندما لم يجد النصاب متوافرا اضطر إلى رفع الجلسة لربع ساعة على أمل توافر النصاب المطلوب.. ثم دخل إلى الجلسة قبيل العاشرة ليجد النصاب متحققا عند حده الأدنى تقريبا.. فأعلن بدء الجلسة.

لم يكن جدول أعمال الجلسة في قوة جداول الجلسات السابقة، الأمر الذي جعل البعض يردد أن إلغاءها كان هو الأفضل منذ البداية.. حيث كان هذا الإلغاء لن يكون سابقة خطيرة.. هذا إضافة إلى أنه كان على جدول الأعمال سؤالان لوزيري العدل والإعلام ولكنهما اعتذرا عن عدم حضور الجلسة!

لكن ما أحيا الجلسة حقيقة وجعلها في قوة أداء وعطاء الجلسات السابقة هو مشروع الرد على الخطاب الملكي السامي في افتتاح دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الرابع على ضوء تقرير لجنة إعداد هذا الرد الذي انتهت منه اللجنة ورفعته إلى هيئة مكتب المجلس برئاسة رئيس المجلس.

جرت مناقشات ومداخلات حرة وصريحة في غاية الأهمية حول مشروع الرد على الخطاب السامي استغرقت الوقت الأعظم للجلسة.. شارك فيها كل السادة النواب تقريبا.. تناولت مضمون مشروع الرد.. وإبداء ملاحظات حول هذا المضمون، وطرح مقترحات من قبل البعض لإضافتها إلى مشروع الرد.. الخ.

لكن أهم شيء جرى خلال الجلسة هو أسلوب تناول مشروع الرد خلال الجلسة.. فقد فاجأ البعض الجلسة بإبداء ملاحظات مفرطة في الشكل من حيث تناول: النقطة.. والحرف.. والتقديم والتأخير.. واستبدال كلمات وعبارات بأخرى.. بينما البعض الآخر أبدى ملاحظات ومقترحات لإضافتها وتضمينها مشروع الرد.. وكان هذا هو ديدن الأكثرية إلى درجة أن البعض قد ساق إضافات ومقترحات بعيدة عن مضمون وسياق الخطاب السامي.. أي أنهم أرادوا تحميل الخطاب ما لا يحتمل.. كما أرادوا ردودا وتعقيبات على أمور وقضايا لم يشر إليها الخطاب لا من بعيد ولا من قريب.!

المفاجأة هي ما ذكره النائب محمد الأحمد من أن مشروع الرد قد سُلّم إلى جميع السادة النواب مع إعطائهم فرصة أسبوعين كاملين لإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم من حوله وتسليم هذه الملاحظات والمقترحات إلى اللجنة قبل رفع مشروع الرد إلى رئاسة المجلس.. حيث إن الهدف من طرحه على الجلسة العامة هو التصويت عليه.

والحقيقة أن بعض السادة النواب تناولوا مشروع الرد وكأنهم يقرؤونه لأول مرة!!

المهم أن السادة النواب قد انقسموا على أنفسهم حول مشروع إعداد الرد على الخطاب السامي وكأنهم يناقشونه لأول مرة.. البعض وفي مقدمتهم النائب محمد ميلاد يرى أنه لا يجوز تحميل الخطاب السامي أكثر مما يحتمل.. وأن المقصود بالرد على الخطاب هو الالتزام بما جاء به وليس الخروج عليه.. وإن إبداء ملاحظات بعيدة عن هذا الخطاب هي مضيعة وهدر للوقت.. وقد جاء ذلك في إطار القضية التي يتبناها النائب ميلاد.. ألا وهي التصدي لأساليب وممارسات هدر الوقت من خلال جلسات المجلس والتي تجيء على حساب إنجاز قضايا مهمة.

البعض الآخر كان يرى أن جلالة الملك تأتي خطاباته السامية في مثل هذه المناسبات -رغم إيجازها- شاملة ومتناولة كل قضايا الوطن، وأن جلالته يبعث من خلال مضامين خطاباته رسائل وإشارات وأهدافا ومرامي وهي المعنية بالتناول والتفسير والتعميق، وهذا هو ما أبداه نواب مثل: محمد الأحمد وأحمد قراطة وعادل حميد وناصر القصير.

فمثلا.. جلالة الملك قد تناول في خطابه السامي -بل ويحرص في كل خطاباته– تناول القضية الفلسطينية والتأكيد على ثوابتها وموقف البحرين الذي لا يتغير إزاءها وأبرزها «دولة فلسطينية بحدود ما قبل 1967م.. وعاصمتها القدس الشرقية».. لكن رغم ذلك اقترح بعض السادة النواب إضافة ما يشير إلى رفض واستنكار قرار الرئيس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.. الخ.

وهذا الطرح هو ما جعل السادة النواب يرون في ذلك تجاوزا لأن هذا الذي طالب البعض به لم يرد ذكره في الخطاب، إضافة إلى أن ذلك قد حدث بعد إلقاء الخطاب بشهور!!

والحقيقة أن بعض السادة النواب قد طرحوا ملاحظات ومقترحات للتأكيد عليها ضمن خطاب الرد.. بعضها أشار إلى الخطاب السامي صراحة وبعضها يمكن فهمها من خلال مضامين الخطاب، ومنها مثلا: مطالبة النائب الشيخ ماجد الماجد بالتأكيد على تماسك اللحمة الوطنية على أرض المملكة.. وأن خلافاتنا المذهبية والطائفية لم تكن عقبة أمام تقدم المسيرة الوطنية إلى الأمام دائما.. وأن البحرين من أقوى الشعوب في التماسك الوطني.. لأن جذورها موروث حضاري متجذر في عمق الأرض البحرينية.. وأن الوحدة الوطنية ستظل غايتنا جميعا.. كما أن البحرين أولا أمانة في عنق الجميع.. إلى آخر ما قال وهو أروع ما قيل حقيقة.

والأمر الذي كان موضع خلاف في جلسة أمس أيضا هو موضوع منح أبناء الأرملة البحرينية من أب غير بحريني الجنسية البحرينية.. فالبعض يرى التريث والحذر وعدم التوسع في هذه القضية خشية التأثير على النسيج البحريني.. بينما البعض الآخر يرى أن مثل هذا الطرح يتعارض مع تشريعات معروضة على المجلس.. وأن مثل هذه القضايا يتبناها المجلس الأعلى للمرأة.. وأن ما يجب في هذا الخصوص هو إحكام الضوابط والقواعد التي يجب العمل بمقتضاها في هذا الأمر.. ويبدو أن مشروع الرد يشير إلى مثل هذه القضية.

المهم أنه في نهاية المناقشات والطرح الواسع حول مشروع الرد.. صوّت المجلس بالموافقة على مشروع الرد مع العمل على وضعه في صورته النهائية بعد الأخذ ببعض المقترحات والملاحظات التي أبداها السادة النواب والتي تضمن الانسجام والتناسق بين الرد ومضامين الخطاب السامي لجلالة الملك تمهيدا لرفعه إلى جلالته.

وفي الجلسة ما يوجب العودة إليها من جديد.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news