العدد : ١٤٦٤١ - الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤١ - الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

الحنين للوطن أعادني إليه بعد غربة 22 عاما بألمانيا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٣ يناير ٢٠١٨ - 11:38

أول عربية مدربة على تقنية شد البشرة بالخيوط بألمانيا وأوروبا.. مدربة ومطورة الفيلرز بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا وروسيا وتركيا.. طبيبة الأمراض الجلدية والتجميلية د. رانيا بوقري لـ«أخبار الخليج»:


لا شيء يطغى على أمن وأمان الوطن، وليس هناك أجمل من العيش وسط أحضانه، هكذا شعرت بعد أكثر من 22 عاما من الغربة بألمانيا قضيتها بين الدراسة والعمل، حتى قررت أن أعود بصحبة ابنتي الوحيدة، شوقا وحنينا لهذه الأرض الطيبة التي نشأت بها.

هكذا تقول اختصاصية الأمراض الجلدية والتجميلية د. رانيا بوقري التي تنتمي إلى أصول سعودية، وتقيم اليوم على أرض المملكة وطنها الثاني، حيث اختارت أن تبدأ من جديد بعد سنوات طوال من العمل بالخارج، استطاعت خلالها أن تصنع لها مكانا تحت الشمس في عالم الطب الغربي، حتى أصبحت أول طبيبة عربية تعمل كمدربة على تقنية شد البشرة بالخيوط بألمانيا وأوروبا وعلى مدى أربع سنوات، فضلا عن اختيارها مؤخرا للعمل كمدربة ومطورة للفيلرز بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا وروسيا.

«أخبار الخليج» حاورتها حول رحلتها الإنسانية والمهنية الثرية بين الشرق والغرب، وتوقفت معها عند مفاتيح النجاح، ومحطات الكفاح، وملذات الحصاد، وذلك في الحوار التالي:

حدثينا عن تجربة الغربة؟

لقد تركت وطني المملكة العربية السعودية وعمري 17 عاما، حيث توجهت إلى ألمانيا لدراسة الطب العام، وتمكنت من التعايش مع الغربة رغم صغر سني حينئذ حتى أذكر أنني في البداية لم أتمكن من فتح حساب مصرفي خاص بي لأنني لم أبلغ السن القانوني الذي يؤهلني لذلك، وكان تحديا كبيرا أن أواجه الحياة هناك بمفردي.

ما هو الدرس المستفاد من هذه التجربة؟

لقد عشت في ألمانيا حوالي 22 عاما بين الدراسة والعمل، وعلى الرغم من صعوبة التجربة فإنني استفدت منها كثيرا، فالمجتمع الألماني يتميز بقوانينه وأنظمته الصارمة التي تصقل أي شخصية وتمكنها من أن تصبح مستقلة وجادة وهذا ما حدث معي على المستويين العلمي والعملي.

ماذا عن دراسة الطب هناك؟

الدراسة هناك تعتمد بشكل أساسي على التدريب العملي، والاعتماد على النفس في البحث والتعلم والتجربة، كما أنها تتيح فرصة التعامل مع المرضي قبل التخرج، الأمر الذي صقل تجربتي وجعلني أتمكن من مواكبة أحدث التقنيات، وقد تعلمت في البداية اللغة الألمانية في وقت قياسي حتى أنخرط في الدراسة بكفاءة وتمكن، والحمد لله كنت دائما من المتفوقين. 

هل انحدارك من مجتمع محافظ شكل عقبة حينئذ؟

كوني أنتمي إلى مجتمع محافظ لم يشكل ذلك أي عقبة أمامي، فوالدي يتمتع بعقلية متفتحة وقد درس بألمانيا، كما تمت ولادتي هناك، وكل هذه أمور جعلته يرحب بشدة بتوجهي للدراسة في هذا المجتمع الذي اعتادت عليه أسرتي سنوات طوال.

كيف جاء قرار العودة؟

مع الوقت وبعد كل هذه السنوات اكتشفت أن الأفضل لابنتي أن تنشأ وسط أهلها، وذلك رغم حرصي على التمسك بالعادات والتقاليد والثقافات الشرقية في تربيتها أثناء تواجدها بألمانيا، هذا فضلا عن شعور طاغٍ بالحنين لوطني فقررت العودة إلى وطني العربي، وقد فضلت الإقامة بالبحرين ومشاركة أختي الطبيبة في عيادتها. 

ولماذا الأمراض الجلدية والتجميلية؟

أنا فضلت هذا المجال رغم صعوبته، ولكني لا أجد شيئا مستحيلا في الحياة طالما توافرت الإرادة وبالاجتهاد خضت العمل في هذا المجال وواجهت المنافسة الشديدة فيه وحققت ذاتي من خلاله، وغامرت بأن أبدأ من جديد في المملكة، وخلال فترة قياسية تمكنت والحمد لله من ترك بصمة مميزة في مجالي. 

كيف ترين جراحة التجميل بألمانيا مقارنة بعالمنا؟

جراحة التجميل هناك بلغت مستوى مبهرا من التقدم تقنيا، وخاصة فيما يتعلق بالتجميل من دون جراحة، والمرأة الغربية عادة تبدأ مبكرا في العناية بالبشرة وتحاول إخفاء العيوب وليس تغيير الملامح كما يحدث بالنسبة إلى كثير من النساء العربيات اللاتي يلهثن في بعض الأحيان وراء الموضات والصرعات التي تتداولها وسائل التواصل.

 ما هو تأثير وسائل التواصل على مجال التجميل؟

وسائل التواصل الاجتماعي لدينا خلقت نوعا من الإدمان لها سواء بالنسبة إلى المرضى أو حتى الأطباء، ففي أوروبا لا نجد حاجة إلى الأطباء لاستخدام هذه الوسائل بنفس الدرجة التي نجدها في مجتمعاتنا للتعريف أو الترويج لأنفسهم كما يحدث اليوم، هذا فضلا عن أنها ساهمت في السعي وراء تقليد البعض للصرعات أو للمشاهير، إلى جانب الترويج لمواد ومستلزمات التجميل بشكل تجاري في كثير من الأحيان.

ما هي نصيحتك الجمالية للمرأة؟

أنصح أي امرأة بعدم البحث عن الأرخص، وبحسن ودقة اختيار طبيبها بعناية، واختيار المنتجات والمواد التي سوف تستخدمها والتأكد من مصدرها وجودتها بسؤال الطبيب عن كافة المعلومات من دون خجل أو تردد لأن ذلك من حقها، وأنا أرى أن الوعي بين النساء قد ازداد في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ مقارنة بالسابق، وخاصة في ظل تطور وسائل التجميل اليوم وتحديث التقنيات المتعلقة بها والتي تحقق نوعا من الجمال الطبيعي بقدر الإمكان.

ما هي العمليات الأكثر إقبالا عليها اليوم؟

التجميل بالبوتوكس والفيلرز واستخدام الخيوط لشد البشرة هي التقنيات الأكثر استخداما اليوم، وقد اكتسبت خبرة واسعة في هذه المجالات في الخارج، حيث كنت أول مدربة عربية في ألمانيا وأوروبا على استخدام تقنية الخيوط مدة أربعة أعوام، كما تم مؤخرا ترشيحي كي أصبح مدربة على تقنية الفيلرز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا وروسيا وتطوير هذه التقنية واستخدامها لمختلف الأعمار ولكافة أنواع العلاج التجميلي، وذلك بعد مشاركتي في مؤتمر مهم بدبي. 

هل الجراحة تتعارض أحيانا مع أنوثة المرأة؟

لقد عملت في الجراحة العامة والأورام أول عامين بعد تخرجي ولم أواجه أي صعوبة في ذلك، وأرى أن المرأة قادرة على الإبهار في هذا المجال، وقد تكون بعض العمليات المعقدة والطويلة تناسب الرجل بدرجة أكبر، ولكن هذا لا يمنع من قدرة المرأة على القيام بها.

هل تؤمنين بالمساواة المطلقة بين الجنسين؟

أنا مع المساواة التي لا تأتي على حساب أنوثة المرأة، فللأسف الشديد استطاعت المرأة في المجتمع الأوروبي أن تحقق حلم المساواة بالرجل، وكان المقابل هو التضحية بجزء من أنوثتها وأنا ضد ذلك تماما. 

وماذا عن المرأة العربية؟

المرأة العربية اجتهدت ووصلت وحققت الكثير من الإنجازات والمكتسبات إلا أنها حافظت على أنوثتها، ولكنها للأسف تخلت عن جزء من أمومتها حين ألقت بمسؤولية التربية على الخادمة، وهذا ما حاولت أن أتفاداه شخصيا مع ابنتي حيث تفرغت مدة عامين لتربيتها، وهذا ما يحدث فعليا في المجتمع الغربي، حيث تحرص الأم هناك على منح طفلها الوقت الكافي من الرعاية والاهتمام في السنوات الأولى من عمره، ثم بعد ذلك تمنحه حرية التصرف وتحمل المسؤولية.

هل يمثل الزواج أحيانا عقبة أمام المرأة؟

قد يمثل الزواج أحيانا عقبة أمام نجاح المرأة وليس في كل الأحوال، لأننا للأسف مازلنا نعيش في مجتمعات تعاني نسبيا من بعض العقليات المنغلقة التي مازالت تعيش في ظل ترسبات الماضي، والتربية هنا هي المسؤولة عن صناعة هذه العقول.

وما هو المطلوب من المرأة للتصدي لذلك؟

المطلوب من المرأة أن تتمتع بمزيد من الثقة بنفسها وبأنوثتها وبإمكانياتها وبأهمية دورها إلى جانب دور الرجل، وفي المقابل تبقى هي بحاجة إلى رجل يحترمها ويقدر طموحها ويدفعها نحو النجاح وإثبات الذات.

ما هي نصيحتك لابنتك؟

أهم قيمة حرصت على غرسها في نفس ابنتي أن الحياة أخذ وعطاء فبقدر ما تنجز سوف يكون المردود، ونصيحتي لها ولأي فتاة أن تكمل دراستها وتبني طموحها وتصنع لها كيانا قبل الزواج، فأنا ضد الزواج المبكر، وأؤمن بأن العلم سلاح للمرأة يمكنها من القيام بدورها إلى جانب الرجل، الذي باتت مواصفاته في الزوجة تختلف اليوم، فهو يبحث عن فتاة تدعمه وتسانده وتكون شريكة له في القرار، كما أنني ضد زواج المشاعر فقط فلا بد أن يشترك العقل والقلب في الاختيار.

كيف ترين مستقبل المرأة السعودية؟

هناك تطور إيجابي طرأ على كافة أوضاع النساء السعوديات ويمكن القول إن هناك انفراجة تشهدها الساحة بالمملكة العربية السعودية، وهي جاءت لتواكب ما تحمله المرأة السعودية من طموح كبير بعد أن عاشت فترة مدللة ومرفهة بدرجة كبيرة، وأذكر أنني كنت أطمح في بداية طريقي أن أصبح مهندسة، ولكن في ذلك الوقت لم تكن الأوضاع تشجع على ذلك حيث نصحني أهلي بأن أعدل عن هذا المجال نظرا إلى محدودية فرص عمل المرأة به، أما اليوم فالوضع اختلف تماما. 

هل شعرتِ قط بالندم على اتخاذ أي قرار؟

لم أندم قط على أي قرار اتخذته في حياتي، وفي أي مجال، وأنا على قناعة شديدة بأن المواقف الصعبة تصقل الشخصية وتمنحها خبرة واسعة لكيفية مواجهة التحديات والتغلب عليها، حتى النقلة المهمة التي حدثت لي حين تركت العالم الغربي وقررت الإقامة في عالمنا الشرقي أشعر بالسعادة تجاهها ولم أشعر لحظة بالندم على هذا القرار رغم صعوبته البالغة.

من هم أكثر الداعمين لك؟

أدين لوالديّ بالكثير مما حققته طوال المسيرة، سواء على مستوى العلم أو العمل أو على الصعيد الأسري، كما أنني لن أنسى الدور المهم والإنساني الذي لعبته أختي الطبيبة التي فتحت لي قلبها وعيادتها ومنحتني فرصة مشاركتها بها والانطلاق في عالم التجميل بالبحرين وطني الثاني.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news