العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل تفيق قطر وتعود إلى رشدها؟

بالتأكيد، النظام في قطر من أكثر المعنيين بما يجري في إيران وتطورات الانتفاضة الشعبية. وبالتأكيد يعيش النظام القطري حاليا حالة من القلق والانزعاج، بل والفزع مما يجري.

 أسباب ذلك كثيرة.

أول هذه الأسباب أن النظام القطري منذ سنوات طويلة، ربط نفسه بالمشروع الإيراني في المنطقة العربية، وكان عمليا شريكا له في مخططاته.

التقت أهداف النظام القطري مع أهداف النظام الإيراني في السعي إلى تقويض أمن واستقرار الدول العربية وإثارة الفوضى فيها وإسقاط نظم الحكم، عبر دعم وتمويل الجماعات والقوى الإرهابية.

وما حدث في البحرين يمثل تجسيدا مثاليا لهذا اللقاء والتواطؤ بين قطر وإيران ضد الدول العربية، فقد دعم النظام القطري ومول نفس الجماعات الإرهابية العميلة لإيران سعيا إلى إسقاط نظام الحكم وإغراق البلاد في الفوضى.

إذن، يمكن القول إنه إذا كانت انتفاضة الشعب الإيراني الحالية تمثل إدانة للنظام الإيراني ورفضا لسياساته الإرهابية في المنطقة، فهي في نفس الوقت تمثل إدانة للنظام القطري وسياساته.

ثاني وأكبر هذه الأسباب أنه بعد أن قاطعت الدول الأربع قطر، واتخذت ضدها الإجراءات المعروفة، وبدلا من أن تستجيب قطر للمطالب وتعود إلى صوت العقل، لجأت كما هو معروف إلى الاستقواء بالدول والقوى الأجنبية، وعلى رأسها إيران وتركيا.

كما هو معروف، لجأت قطر إلى تقوية روابطها الاقتصادية والسياسية مع إيران واستدعت قوات من الحرس الثوري، وفعلت نفس الشيء مع تركيا.

النظام القطري تصرف بمنطق أن الاستقواء بإيران وتركيا سوف يمكنه من الاستمرار في المكابرة والعناد ورفض أي استجابة للمطالب العربية، وسوف يمكنه من الاستغناء عن علاقاته العربية، وينجيه من تأثيرات المقاطعة.

بعبارة أخرى، اعتبر النظام القطري أن علاقاته وروابطه مع إيران وتركيا أهم وأبقى له من علاقاته مع الدول العربية المقاطعة.

على ضوء هذا نستطيع أن نتوقع أن النظام القطري يضع يده على قلبه الآن خوفا من انتفاضة الشعب الإيراني وما يمكن أن يتطور إليه الوضع في إيران.

وحال النظام القطري هنا هو نفس حال القوى والجماعات العميلة لإيران في الدول العربية على النحو الذي تحدثنا عنه في المقال السابق.

في كل الأحوال، وأيا كان ما سيتطور إليه الوضع في إيران، سيكون النظام القطري من أكبر الخاسرين، وستكون النتائج مفزعة بالنسبة إليه.

من الآن فصاعدا، وفي كل الأحوال، لن يكون النظام الإيراني في مزاج ولا في وضع يسمح له بالاستمرار في وضع إمكانياته وراء قطر لدعمها في مواجهة الدول العربية المقاطعة.

من الآن فصاعدا، ومهما كان مستقبل الانتفاضة الحالية، سيكون النظام الإيراني غارقا في خيبته وفي الأزمة الطاحنة التي تضربه، وسيكون خائفا على مصيره هو ذاته.

انتفاضة الشعب الإيراني بمواقفها وشعاراتها هي ضربة موجعة للمشروع الإيراني في المنطقة العربية، وهي في نفس الوقت ضربة موجعة للنظام القطري.

الأمر العجيب هنا أن النظام القطري ليس بحاجة إلى كل هذا.. ليس بحاجة إلى أن يربط مصيره بمصير نظام فاشي يرفضه شعبه مثل النظام الإيراني، ولا بدولة مثل تركيا أو غيرها.

النظام القطري أمامه طريق قصير جدا يغنيه عن كل هذا. أمامه أن يعود إلى الصف الخليجي العربي بالاستجابة للمطالب التي هي مطالب مشروعة ومحقة ولا هدف لها إلا تحقيق الأمن والاستقرار في كل الدول العربية.

ترى، هل تكون الانتفاضة الشعبية الحالية في إيران مناسبة كي يفيق النظام القطري، ويعود إلى رشده، ويقرر العودة إلى صف أشقائه؟

رغم كل شيء، ورغم كل ما جرى، نتمنى فعلا أن يحدث هذا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news