العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

القيمة المضافة.. ضريبة الـ«حيص بيص»..!!

تعرف المعاجم العربية كلمة (حيص بيص) بأنها تعني: وقوع الناس في ضِيق وشدّة وحيرة، فيما يحصل لهم في اختلاط من أمرهم لا مخرج لهم منه.. وهذا التمام ما هو حاصل اليوم في تطبيق ضريبة «القيمة المضافة» مع الشعب البحريني والمقيمين.

الناس اشتكت من قيام بعض المحلات والشركات بتطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع القديمة والمخزون السابق، وليست الجديدة، وأصبحت الناس اليوم في «حيص بيص»، وفي ضيق وشدة وحيرة من آلية تطبيق ضريبة «القيمة المضافة».

صحيح أن «القيمة المضافة» غدت اليوم واقعا مفروضا، وصحيح أيضا أن دولا خليجية بدأت في تطبيقها، وصحيح كذلك أن الجهات المحلية تبذل جهودها في تنوير الرأي العام حول سلع «القيمة المضافة»، ولكن من الصحيح كذلك أن الأمر لا يزال في تخبط وتوجس، سواء في آلية التنفيذ ومراقبة التطبيق، بجانب أحاديث وتسريبات حول احتمال ارتفاع سعر «الوقود»، وخاصة أن الحجة الجاهزة والتبرير المستمر بأننا الأقل خليجيا في أسعار الوقود، فيما تقارير وإحصائيات منشورة في الوسائل الإعلامية غير المحلية تؤكد أننا لسنا الأقل خليجيا..!! 

الغريب أنه منذ فترة نشر الإعلام المحلي وعبر تصريحات رسمية وغيرها، أن «البحرين ستجني في العام الأول من تطبيق الضريبة المضافة التي تؤخذ من جيوب المستهلكين النهائيين نحو 500 مليون دينار، فيما أشارت دراسات أخرى تم نشرها محليا كذلك، إلى أن إيرادات الخزينة العامة من تطبيق هذه الضريبة ستكون بين 250 إلى 300 مليون دينار خلال السنة الأولى، فيما أشارت تصريحات أخرى إلى أن دخل «القيمة المضافة» سيكون نحو 600 مليون دينار سنويا.. الأمر الذي يؤكد أن الدراسات والتصريحات المحلية وقعت هي الأخرى في «حيص بيص»..!!

أحد خبراء الاقتصاد من البحرين قال: «إن هذه الضريبة ستؤثر سلبا على المواطن العادي، كما ستؤثر على التاجر نتيجة ضعف القوة الشرائية، وستؤدي إلى حدوث شيء من الركود الاقتصادي، إلا في حال قيام الدولة باستثمار الأموال المحصلة من الضريبة في تحريك الاقتصاد».. وأنا واثق تمام الثقة بأن الجهات المعنية ليس لديها أدنى تفكير أو توجه لاستثمار تلك الأموال الضرائبية، وستكتفي بتحويلها لسداد أرباح الدين العام، أو وضعها بطريقة في الخزانة العامة، أو ربما ضخها في مشاريع وشركات خاسرة، من أجل إعادتها للربحية المنشودة، والتي أمست مثل «بيض الصعو»..!! 

ليس عيبا ولا خطأ لو قمنا بالاطلاع على آلية تنفيذ ورقابة ضريبة «القيمة المضافة» من الدول الخليجية التي قامت بتطبيقها، والاستفادة من تجاربها، بدلا من تجريبها هكذا «على البركة» على المواطن والتاجر.

وحتى نكون أكثر إنصافا يجب أن تتواصل الجهات المعنية مع الشركات والتجار، وتتابع معهم آلية التطبيق، وتستمع لآرائهم ومرئياتهم خلال مرحلة التنفيذ، وخاصة أنه لم يسمع لوجهات نظرهم قبل التطبيق، وتم التعامل معهم كمجرد «مصادر للدخل والربح»، وعليهم دفع الضريبة بأي طريقة، والتحذير من التهرب الضريبي، وكأنهم غرماء وليسوا شركاء..!!

بعد فترة ستفرض على الناس ضريبة «القيمة الانتقائية»، وأخشى ما أخشاه أن نواصل في مرحلة «الحيص بيص».. فلا أحد يريد أن يسمع لشكاوى الناس، ولا أحد يرغب في مشاركة الفعاليات الاقتصادية والشخصيات التجارية، ولا أحد يود أن يقول لأصحاب القرار التنفيذي «راجعوا تقييم وتقويم وإصلاح المسار الاقتصادي».. فكله تمام التمام.. والناس فرحانة بالضرائب، والشركات سعيدة جدا وتتسابق على الاستثمار في البحرين.. فيما الواقع يؤكد أننا في «حيص بيص»..!! 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news