العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

هل «يتوحّم» نوابنا على الاستجواب؟!!

درجت لجان التحقيق البرلمانية في الآونة الأخيرة على تسريب مسودات تقاريرها الميدانية المبدئية عن نتائج جولاتها التفتيشية والتحقيقية.. ثم تنشر الصحف هذه التسريبات وترديدها على أنها حقائق مسلم بها.. أو أنها أحكام وقرارات نهائية لا رجعة فيها.. الأمر الذي يسيء إلى الجهات التي تجري بشأنها هذه التحقيقات البرلمانية.. مع أن المسألة لا تعدو أكثر من أن هذا الذي يتسرب هو مجرد بدايات أو اجتهادات أو توصيات مبدئية ستعرض على هيئة مكتب المجلس وعلى اللجان المختصة، وعلى جلسات المجلس، وقد تنتهي هذه التوصيات إلى لا شيء على الإطلاق.

مكمن الخطر في هذه التحقيقات أن هذه اللجان تمارس هذه المهمات تحدوها الرغبة الجامحة إلى إدانة الجهات التي يجري التحقيق بشأنها إلى درجة أن لجان التحقيق البرلمانية قد أصبحت تقيس نجاحها فيما أسند إليها وقامت به بمدى اكتشاف المثالب والأخطاء والفشل وأوجه القصور والادعاء بأنها قد اكتشفت جرائم «لا قدر الله» لم يتمكن أحد من اكتشافها قبلها.

أخطر ما يشوب هذه الممارسات أو هذه المسودّات والتقارير والتوصيات المبدئية هو الميل المتشنج نحو استجواب الوزير المختص.. فيردد الناس هذه التوصيات على أنها حقيقة بل ويضيفون عليها، ويطالبون بإقالة الوزير، رغم أن هذه التوصيات لا تعتبر أكثر من مجرد فقاعات مبدئية تخضع لخطوات عديدة داخل مجلس النواب، من بينها بالضرورة «لجنة جدية الاستجواب» التي تتأكد من مدى جدية ما توصلت إليه لجان التحقيق المبدئية.. ثم يُعرض ما توصلت إليه لجنة ضمان الجدية على الجلسة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه وقد يأخذ المجلس بهذه التوصيات وقد يضرب بها عرض الحائط كما حدث في المرات السابقة.

ولكن من يُمحي عن الوزير المختص هذا التشويه المتعمد للسمعة.. وهذه الاهانات في حالة ثبوت الكيدية أو عدم الجدية؟!.. وهذا حدث كثيرا من قبل للأسف الشديد.. ثم إن الحقائق كلها تؤكد أنه لم يمر استجواب واحد في دور الانعقاد الراهن لمجلس النواب وهو الذي على وشك الانتهاء!

إن ما ورد في مسودة تقرير لجنة التحقيق في القطاع الصحي هو مجرد تسجيل لشبهات أو ظواهر سلبية وبشكل أحادي.. أي تسجيل لشبهات من دون البحث في أسبابها ومسبباتها.. فحينما تسجل شبهة أو مخالفة عن وجود: نقص في الكوادر الصحية أو شح في الأدوية، العثور على بعض الأدوية منتهية الصلاحية، أو إطالة الفترة بين طلب وتحديد المواعيد بالنسبة إلى ذوي الأمراض المزمنة أو العمليات الجراحية وغيرها إلى 7 أشهر فأكثر.. الخ.

إن كل تسجيل لأي ظاهرة من هذه الظواهر يقع باطلا منذ البداية، لماذا؟.. لأن اللجنة بكامل عظمتها لم تتعب أو تكلف نفسها في البحث عن أسباب حدوث هذه الظواهر أو المخالفات من أجل معرفة الأسباب، مع أن البحث عن هذه الأسباب هو في منتهى السهولة.

ألم تمطر الجهات المعنية رقابية كانت أم غير رقابية مثل وزارة المالية وديوان الخدمة المدنية وديوان الرقابة المالية وغيرها من جميع الوزارات بسيل من التعليمات والإرشادات والمحاذير مثل: تريثوا.. لا توظفوا توظيفا جديدا.. لا ترقّوا.. لا تمنحوا أجرا إضافيا.. لا تنفقوا في كذا وكذا وكذا.. لا تشتروا أثاثا مكتبيا.. لا تبدّلوا شيئا.. لا تأكلوا.. ولا تشربوا.. ولا تناموا.. ولا تستيقظوا.. الخ.

فإذا بحثنا في الأسباب وراء نقص الكوادر الصحية على سبيل المثال فسوف نجد لها أكثر من مائة سبب وسبب.. فلا الوزارة ولا الوزيرة ولا أي مسؤول لهم أي دخل فيها أو في حدوثها.. إنها تعميمات وتعليمات الجهات المسؤولة التي جعلت الكوادر الصحية الوطنية تهرب من ساحة خدمة الوطن وتضطر إلى اللجوء للعمل خارج حدود البلاد أو الاكتفاء بالعمل الخاص أو الحر داخلها.. (لا تحسنوا الأوضاع.. اضغطوا البدلات.. ألغوا الأجر الإضافي مع عدم إلغاء الساعات الإضافية المضاعفة.. جمدوا الأوضاع.. اشطبوا الترقيات.. «سدُّوا نفس الأطباء») الخ.. أليس سبب واحد من كل هذه الأسباب وغيرها كفيلا بهجرة الأكفاء الاختصاصيين والاستشاريين إلى الداخل أو الخارج؟! وهكذا الحال مع شح الأدوية.. وطول فترة الانتظار لحصول المرضى وذوي الحالات الحرجة على المواعيد الملائمة.

وبعدين.. المغرضون.. والواشون.. ومثيرو الفتن منذ فترة ليست بالقليلة قد دأبوا على معايرة السادة النواب بأنهم قد فشلوا في أن يستجوبوا وزيرا واحدا حتى الآن.. وأن هذه الفتن قد انطلت على السادة النواب وأصبحوا الآن يحاولون اختلاق الأسباب من خلال بند الأسئلة أو من خلال تقارير لجان التحقيقات البرلمانية من أجل استجواب ولو وزيرا واحدا قبل أن ينتهي الفصل التشريعي ويسجل عليهم الفشل الذريع المزعوم بحسب تفكير المغرضين!!

العقلاء يعتبرون هذا الذي يحدث على الساحة البرلمانية هو نوع جديد من قصر النظر.. فهل كثير على مملكة البحرين أن تكون بها حكومة يقوم رئيسها ووزراؤها بواجباتهم وأدوارهم على الوجه الأكمل.. وأنه لا محل بالمرة ولا سبب واحد يستدعي استجواب أي وزير؟!

يعني هل نفهم أن نجاح مجلس النواب قد أصبح مرهونا بنجاحه في إيقاع وزير في حبائل الاستجواب ظلما وعدوانا حتى ولو انتهى هذا الاستجواب على «فشوش» كما حدث من قبل؟.. يعني هل نجح المجلس في ممارسة كل الأدوات البرلمانية والدستورية المنوطة به ولم يتبق له سوى أن ينجح في آلية الاستجواب حتى ولو كان الأمر زورا وبهتانا وكيدا وعدوانا؟!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news