العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

مطلوب ضوابط جديدة لاستحداث رسوم أو زيادتها

المشروع بقانون الحائر بين الحكومة والنواب بشأن حظر إجراء أي زيادة على الرسوم السارية والهادف إلى ضمان رفع المعاناة عن المواطنين، وعدم تحميلهم أعباء إضافية جديدة تثقل كاهلهم، وخاصة فئة ذوي الدخل المحدود.. حيث إن الرسوم تسري على الجميع وتتحملها جميع طبقات الشعب بلا استثناء.. وأن أي رسوم أو زيادة عليها تُربك الحياة المعيشية لذوي الدخل المحدود.. هذا المشروع بقانون سيكون مصيره نفس مصير قضية الدعم المالي.. حيث سيستغرق بحثه فترة طويلة قبل أن يتم الحسم من حوله.

الحكومة مصرةٌ على أن مثل هذا المشروع يجيء في غير المصلحة العامة؛ لأنه قد يقف حجر عثرة في طريق تخفيف حدَّة الدين العام وعلاج العجز في الميزانية.. وقد يؤثر سلبا على الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى مستواها أيضا.. بينما السادة النواب يصرون على إخضاع الرسوم وأي تحريك لها أو إدخال زيادة عليها تخضع لرقابة السلطة التشريعية حمايةً للمواطنين الذين لا يقدرون على مواجهة هذه الزيادات المستمرة على الرسوم.

بصراحة، النواب يرغبون في العودة إلى الضوابط الدستورية القديمة إزاء الرسوم وفرضها أو إجراء زيادة عليها.. وباختصار شديد يريدون العودة إلى ضابط «أن لا رسم بغير نص»؛ أي أنه لا بد من التعامل مع الرسوم شأنها شأن جميع القوانين التي تخضع للرقابة الكاملة للسلطة التشريعية قبل صيرورتها إلى قوانين نهائية واجبة التطبيق.

والحقيقة أيضا أن السادة النواب قد ضاقوا ذرعا بما آلت إليه الأوضاع بالنسبة إلى أسلوب التعامل مع الرسوم.. سواء استحداث رسوم جديدة، أو إجراء زيادة على بعضها.. حيث أصبحت هذه المهمة الخطيرة بأيدي الوزراء وحدهم، وهم الذين يتنافسون فيما بينهم وانهالوا فرضا للرسوم أو الزيادة عليها.. إلى درجة أن النواب كانوا يفاجؤون في الآونة الأخيرة بوضع ما يتقرر حول الرسوم (استحداثا أو زيادة عليها) مطبقا على أرض الواقع.. وبعيدا عن أي نوع من الرقابة ولا حتى مجرد العلم بالشيء من قِبَلهم.. وانحصر دورهم في تلقي اللوم والشكاوى من المواطنين الذين يطالبونهم بالتدخل!!

إذن السبب فيما آلت إليه الأوضاع هو أنه كان هناك في الماضي ضابط دستوري ثابت وأصيل إزاء الرسوم وفرضها.. وهو «أن لا رسم بغير نص»، ثم رُئي بتدخل من المحكمة الدستورية وبتفهم كامل من السادة النواب توخيا للمرونة تفويض مجلس الوزراء في عملية الرسوم.. ثم قبل النواب أيضا أن يفوض مجلس الوزراء السادة الوزراء في الأمر.. وهم الذين أساؤوا وأسرفوا في استخدام هذا التفويض إلى درجة أنهم أغضبوا القاصي والداني بهذا الإسراف الذي قيل إنهم قد بالغوا فيه!!

لذا؛ أراد السادة النواب أن تكون لهم وقفة هدفها وقف هذا الإسراف وأن تكون كل الأمور تحت رقابتهم فكان هذا المشروع الجديد المختلف عليه والذي يتوقع الجميع أن يستغرق وقتا طويلا حتى يتم حسمه.. كما يتوقع البعض الآخر أن ينتهي الفصل التشريعي الراهن قبل أن يتم الوصول إلى درجة الحسم!!

الحكومة أبدت وقفة وملاحظات متعددة إزاء هذا المشروع الذي يجري البحث بصدده.. ومن الملاحظات والوقفات ما يلي على سبيل المثال وليس الحصر:

‭}‬ هذا المشروع يترتب عليه حتما إدخال تعديلات على الميزانية العامة للدولة، لأنه يؤثر على الإيرادات المُتَحَصَلة من الرسوم.. لذا؛ فإنه يجب التوافق عليه توافقا كاملا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

‭}‬ إذا كان هذا المشروع يهدف إلى رفع المعاناة عن المواطنين، وعدم إضافة أعباء جديدة عليهم تثقل كاهلهم.. فإن هذه الغاية متحققة بالفعل.

* العبء الجبائي في مملكة البحرين من بين أخف الأعباء في العالم.. حيث لا ضرائب على الدخول أصلا، وهذا ينفي الهدف من اللجوء إلى المشروع بقانون المشار إليه.

‭}‬ التعديل المقترح ينال من غاية المشرع الدستوري حين جعل الاختصاص بفرض الرسوم غير ذات الصلة بالحقوق والحريات اختصاصا مشتركا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

‭}‬ أي رسوم تقابلها خدمة يحصل عليها المواطن.. كما أن هناك تفويضا قائما من السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية بشأن تنظيم أوضاع الرسوم.. لذلك لا بد أن يكون للسلطة التنفيذية دور رئيسي في فرض هذه الرسوم تحقيقا للمرونة اللازمة في فرض الرسوم لمجابهة الظروف المتغيرة في كُلفة أداء الخدمة طالما أن فرضها أو تعديلها لا يكون بقانون في كل حالة على حدة، وإنما يتم ذلك بقرار من السلطة التنفيذية في حدود القانون، وفي ضوء الأسس والملامح التي وضعتها السلطة التشريعية وليس بعيدا عنها.

يبدو أن الحكومة لا ترفض هذا المشروع بقانون ولا تؤيده في الوقت نفسه.. ولذا؛ لجأت إلى القول المهم وهو: «إن هذا المشروع غير مناسب للظروف والأوضاع الراهنة التي نواجهها والتي تتطلب بعض المرونة في تفويض بعض الصلاحيات للسلطة التنفيذية لكي تضمن حسن تسييرها للمرافق العامة في المملكة، وهذا أمر في غاية الأهمية.

وقالت الحكومة أيضا إن هذا المشروع في غير مصلحة الحكومة، ولا يتم التعويل عليه في مواجهة النفقات العامة.. وأنه قبل الإقدام على زيادات في الرسوم يتم التشاور مع السلطة التشريعية. لذا؛ فإننا نرى في النهاية أنه يجب على الحكومة عدم رفض هذا المشروع.. وأن يكون السادة النواب على الدرجة من المرونة التي تكون في مصلحة الوصول إلى مجموعة من الضوابط التي يجب النص عليها في صلب هذا المشروع، مع تأكيد مراعاتها واحترامها.. ضوابط تراعي المصلحة العامة.. وعدم مصادرة دور السلطة التشريعية في الرقابة على مشروعية أي زيادة جديدة على الرسوم حمايةً للمواطنين.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news