العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٥ - الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

نقرأ معا

من المكتوب إلى المرئي في السينما المصرية

الاثنين ٠١ يناير ٢٠١٨ - 11:34

في كتابه «النص من المكتوب إلى المرئي»، يقدم المؤلف عشم الشيمي رؤيته حول الانتقال من جنس فني إلى جنس فني آخر، ويقصد هنا تحويل النص المكتوب إلى نص مرئي سواء على شاشة السينما أو من خلال ما يعرف بالرواية الرقمية المرئية.وعلى الرغم من حجم الكتاب الصغير، فإن المؤلف اختار أن يقسمه إلى أربعة مباحث، يتناول المبحث الأول العلاقة التاريخية بين الرواية والسينما، ويتناول المبحث الثاني العلاقة البنائية التبادلية بين الرواية والسينما، كما يتناول المبحث الثالث من الكتاب آليات تحويل النص الروائي إلى سينمائي، أما المبحث الرابع فيتناول الرواية الرقمية المرئية.

وفي إطار مشكلة الدراسة أيضا، اعتبر المؤلف أن دراسته تهتم بالبحث والكشف عن العلاقة النوعية بين الرواية والسينما المصرية، خاصة منذ البدايات الأولى لالتقاء فن الرواية وفن السينما، مرورا بالعلاقة البنائية فيما بينهما. ومن خلال الكتاب، خلص المؤلف إلى أن الرواية تبقى من المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها السينما في مادتها الدرامية، فالمخرجون والمنتجون السينمائيون وجدوا في متون الروايات والأعمال الأدبية العالمية معينا لا ينضب لأفلامهم ومشروعاتهم السينمائية، بل إن الكاتب يذهب لأبعد من ذلك معتبرا أن كل الروايات الشهيرة ومؤلفي هذه الروايات لم يشتهروا إلا من خلال تحويل رواياتهم إلى أفلام سينمائية، ويؤكد المؤلف أنه لولا تحويل هذه الروايات من شكلها التقليدي المطبوع إلى شكلها السينمائي، لظلت هذه الرواية مقصورة على دائرة ضيقة من المتداولين هي دائرة النخب الثقافية. 

فالكثير من الأعمال الروائية ذات الشهرة تحولت إلى أعمال سينمائية وعولج بعضها أحيانا مرات عدة برؤى مختلفة في بلدان مختلفة حول العالم، فلاقى بعضها نجاحا ومثل دفعا للعمل الأدبي، بينما في حالات أخرى كان التناول باهتا وبلا أي إضافة تذكر.لكن مع ذلك، فإن المؤلف يشير إلى ما يمكن اعتباره عددا من الإشكاليات التي تتعلق بتحول النص الروائي المكتوب إلى عمل سينمائي وفق رؤية المخرج أو كاتب السيناريو، حيث تتداخل اللغة السينمائية في مساحات جديدة خارج المساحات الموجودة بالفعل في النص الروائي المكتوب، وما يجعل السرد السينمائي أو اللغة السينمائية تتجاوز السرد الروائي، بل إن الأزمنة تتداخل بين النصين السينمائي والروائي، ويمكن أن يحدث بين النصين اصطدام أو تجاوز لأي منهما.

بالإضافة إلى ذلك يشير الكتاب إلى إشكالية أخرى تتعلق بالاقتباس بين الأدب المكتوب وبين النص السينمائي، حيث يكثر أن يقتبس السيناريست عن النص الروائي الأصلي، بما يطرح سؤالا حول مدى التزام كاتب السيناريو بالفكرة الأساسية للنص الأصلي المقتبس عنه وحدود هذا الاقتباس.

وفيما يتعلق بالرواية الرقمية المرئية، فإن المؤلف حاول في كتابه أن يقدم ما وصفه بـ «مقاربة استقرائية للرواية الرقمية المرئية»، وفي هذه المقاربة يشير المؤلف إلى أنه لا يوجد حتى الآن وصف علمي دقيق لمصطلح الرواية الرقمية المرئية، ولا يوجد تعريف علمي مانع شامل لهذا الشكل الجديد كوسيط أدبي أو فني، لكن يعتبر أن هذا النص قد استفاد مما أتاحته التقنية الحديثة، وبرمجيات الحاسب الآلي وتطبيقاته، والبرمجيات المرتبطة بتقنيات الحاسوب والإنترنت في تقديم نص رقمي مرئي في شكل جديد، وفي هذا النوع من النص تظهر الحاجة إلى وجود قارئ رقمي يكون في استطاعته امتلاك الأدوات التي تمكنه من التعامل مع هذه التطبيقات الحديثة لقراء النص الإبداعي في شكل تقني جديد. في نفس الوقت، فإن وجود مثل هذا النص الرقمي سوف يتطلب بالضرورة وجود ما وصفه المؤلف بـ (النقد الرقمي)، الذي يمكن أن يتعاطى مع هذا النوع المستحدث من أشكال النصوص، وهي أشكال جديدة فرضتها التكنولوجيا الحديثة على المشهدين الثقافي والفني.

يشار إلى أن كتاب «النص من المكتوب إلى المرئي» لمؤلفه عشم الشيمي، صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، ويقع في نحو 175 صفحة من القطع المتوسط. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news