العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

غرفة تجارية واعدة تلوح في الأفق!!

جئت إلى البحرين في أواخر عام 1975 لأكون من بين المجموعة التي تسهم في الاستعدادات لإصدار أول جريدة يومية منتظمة الصدور على أرض البحرين.. أسندت إليّ حوالي خمس وزارات لتغطية أنشطتها.. وعدد من المؤسسات والهيئات الكبرى الرئيسية من بينها: غرفة تجارة وصناعة البحرين.

لا أحد يتصور كيف كنت أغطي نشاط كل هذا العدد من الوزارات والمؤسسات يوميا.. حيث كان يساعدني على ذلك أنني كنت أصطحب أبنائي إلى مدارسهم قبل السابعة صباحا.. ثم تبدأ جولاتي على هذه الوزارات والهيئات من السابعة صباحا تقريبا وتستمر الجولة حتى ما بعد الساعة الثانية ظهرا.. حيث كنت أنافس سائقي التاكسي في اللف والدوران في شوارع البحرين!

على رأس هذه الهيئات التي كنت مكلفا بتغطية أخبارها بشكل يومي غرفة التجارة.. وقد كانت الغرفة في أوجها.. وكنت أعتبرها منجما للأخبار المهمة شأنها في ذلك شأن مجلس الدولة المصري الذي كنت أغطيه صحفيا على مدى سنوات طويلة قبل المجيء إلى البحرين.

لذا فإن اللقاء الذي تم مؤخرا بين الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس التحرير والدكتور خالد الرويحي الرئيس التنفيذي للغرفة قد فجر الذكريات الأولى التي أختزنها في نفسي عن الغرفة التجارية قديما وما كان يدور فيها وما حولها.. وخاصة أن الأستاذ أنور عبدالرحمن أسعفته جرأته خلال اللقاء في تجسيد حال الغرفة قديما وحديثا.. على أمل أن تشهد البحرين عهدا وحقبة جديدة في مسيرة الغرفة التجارية.. وقناعة أكيدة منه بأنه إذا صلحت الغرفة صلح القطاع التجاري بأكمله, وخاصة أننا على أبواب انتخاب مجلس إدارة جديد للغرفة.

قال الأستاذ أنور الكثير من الطرح الجريء خلال اللقاء.. ومن بين ما قال «إن الشارع التجاري بسبب التجاوزات المتكررة التي تطفح فوق السطح بين الفينة والأخرى, ولأن غالبية المسؤولين فيها قد دأبوا على استغلال مناصبهم والعمل على تحقيق المصالح الذاتية لمؤسساتهم التجارية, ضاربين عرض الحائط بمصالح التجار.. ولذلك نأى الكثيرون من التجار بأنفسهم عن أي علاقة أو احتكاك بالغرفة أو مجالسها ولجانها.. ثم أكد الأستاذ أنور ضرورة تغيير هذا الواقع «المرير» الذي دام عبر تاريخ طويل هو تاريخ «منظمة تجار البحرين».

بالتأكيد قال الأستاذ أنور هذا الكلام الجريء وهو مدرك -كما أشرت الآن- إلى أننا على أبواب مجيء مجلس إدارة جديد.. إضافة إلى أنه على قناعة ثابتة بأن فريق الإدارة التنفيذية الراهن بالغرفة بقيادة الدكتور خالد الرويحي هو على درجة عالية من الكفاءة والاقتدار وقوة الشخصية للإسهام في تصحيح المسيرة بالتعاون مع مجلس الإدارة الجديد.. وهذا هو ما أشار إليه الدكتور الرويحي خلال هذا اللقاء الذي انعقد بدار «أخبار الخليج».. قال -بحسب ما هو منشور- «إن الإدارة التنفيذية سوف تعكف بشكل صارم على تطبيق القوانين والأنظمة واللوائح الصادرة بشأن تنظيم العمل التجاري خلال المرحلة المقبلة من الدورة الجديدة لمجلس الإدارة.. وهو الذي سيتصدى لأي خروقات أو تجاوزات يمكن أن تحدث في هذا الصرح التجاري الذي يعتبر أكبر صرح ديمقراطي للشارع الصناعي والتجاري على أرض البحرين».

أشار الدكتور الرويحي أيضا: «إلى أنه ضمن برنامج الغرفة من أجل المرحلة الجديدة تعميم جميع قوانين ولوائح الغرفة وأنظمتها على كافة المؤسسات التجارية على أرض البحرين.. وجعل هذه المؤسسات على علم بها والاستفادة منها.. ويصبح الشارع التجاري موحدا إزاءها.. كل ذلك مع مجموعة من الضوابط الجديدة، من بينها ألا يكون أحد عضوا في أكثر من لجنتين من لجان الغرفة، وذلك بغية القضاء على ظاهرة وجود أعضاء بلجان متعددة الى درجة عدم معرفة أسمائها ولا يحضرون اجتماعاتها.! وإذا حضروا فإنهم يكونون في واد وما يدور في هذه اللجان في واد آخر.. كما سيجري تطوير في طريقة تشكيل اللجان المشتركة بين مملكة البحرين والدول التي للبحرين علاقات واتفاقيات معها بمقتضى الاتفاقيات المبرمة.

جئت إلى البحرين كما قلت في أواخر عام 1975.. وكنت أتردد على الغرفة بشكل شبه يومي.. إضافة إلى إجراء مقابلات متكررة مع فعاليات القطاع التجاري بأكمله.. وكان أهم ما يدور على الساحة يتبلور في أنه نادرا كان يوجد تاجر يفكر في إقحام نفسه في انتخابات الغرفة من أجل مصلحة الوطن أو اقتصاده.. أو من أجل مصلحة القطاع التجاري والغرفة ذاتها.. رغم أنه كان يشار إلى الغرفة على أنها من أعرق الغرف التجارية على الصعيد الخليجي بأكمله.. وكان العرف السائد لدى القطاع التجاري أنه إذا أردت لنفسك نقلة كبيرة في عالم التجارة والثراء السريع فعليك بالسعي لدخول معركة الانتخابات في الغرفة فلعلك تظفر بعدد من الوكالات التجارية الجديدة.. حيث كانت الساحة التجارية تشهد نقلات بل طفرات في أوضاع بعض رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة واللجان الرئيسية مع تفاقم أعداد الوكالات التي يملكونها.. وأقول (بعض) لأن مشوار الغرفة وتاريخها قد شهد رؤساء مجالس إدارة على غير هذه الشاكلة.. بل كانوا يحاولون وضع حد أو نهاية لكل ما يتردد في السوق من النوع الذي يسيء إلى سمعة الغرفة, ومعها البحرين بالطبع.

وعلى نفس الشاكلة.. شهدت الغرفة عبر تاريخها «مديرين عامين» كما كان يطلق عليهم في البداية.. ثم مديرين تنفيذيين فيما بعد.. وكان بعضهم يستأسد ثم يشكل مراكز قوى بالغرفة تعمل لمصلحة البعض دون البعض الآخر!!

وقد بدأت مسيرة الغرفة تشهد إصلاحا وبعض الاستقامة في مسيرتها مع بداية التفاتة سمو رئيس الوزراء إليها.. ومد يد العون لها وتلبية الكثير من مطالبها وما تحتاج إليه باعتبارها -أي الغرفة- إحدى المنظمات الرئيسية في البلاد.. وسدنة رئيسية من سدنات دعم وتقوية مسيرة الاقتصاد الوطني وازدهار أوضاع المملكة بشكل عام.. وبدأ سموه يعمل ويوصي بقوة بإشراك الغرفة ومجلس إدارتها في رسم السياسة الاقتصادية في البلاد.. ويشدد سموه على ضرورة إشراك الغرفة في صياغة ومراجعة كل التشريعات التجارية والاقتصادية قبل إصدارها.. وكل ذلك أدى إلى تجسيد الوعي بالأهداف الحقيقية لدور الغرفة أمام أعين كل من ينتمون إلى هذه المنظمة التجارية.

على أي حال.. الأمر المشجع على تغيير أكبر في دور الغرفة هو ما يلوح في الأفق الآن وعلى الساحة التجارية بأن تشكيلة مجلس الإدارة الجديد ستكون على غير شاكلة كل مجالس الإدارة السابقة.. وأنها -أي الغرفة- ستكون منظمة على درجة عالية من الأهمية يديرها ويقودها الشباب الواعي والمثقف والواعد.. كما أن الثقة عالية جدا في الإدارة التنفيذية الراهنة.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news