العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

أزمات مواقف السيارات

بقلم: علي محمد جبر المسلم

الأحد ٣١ ديسمبر ٢٠١٧ - 01:20

لا شك أن السياقة والتجوال بالسيارة في مناطق مملكة البحرين القديمة والحديثة متعة لأنها تُشعر الإنسان بحركة الأشياء من حوله يمينًا وشمالاً وتفتح المجال لكل إنسان ليتذوق عبق الماضي ولذة الحاضر المتجدد من حوله، لكن حينما تتوقف السيارة على الطريق طويلاً في وسط الازدحام المروري أو عند إشارة المرور يشعر الإنسان بالضجر والملل ويبدأ بالامتعاض هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى إذا ما قصد الإنسان مكانا ما كدائرة حكومية أو جامعة أو شركة أو مركز صحي أو محل للتسوق ولم يجد موقفًا لسيارته فحينها يبدأ لديه الشعور بالألم والنكد وتتعطل عنده كثير من الأشياء التي كان يود إنجازها في ذلك اليوم قبل أن يُهدر من عمره في لا شيء. وعليه فإن أزمات المواقف قد تكون هي المسبب الأول لكل الإحباطات لدى الإنسان وأزماته الصحية والنفسية والاجتماعية والسياحية والتجارية والاقتصادية. فعدم حصول الفرد على موقف لسيارته يعني إضاعة الوقت وهدرًا للجهد المبذول ويتلبد في النفس بالضيق ينعكس على الإنسان في شكل إنزعاج وغضب وتوتر يزيد من مرضه أو يدفعه إلى ارتكاب مخالفة أو حادث ينعكس سلبًا على الدولة في معالجة آثارها الصحية والنفسية وتأثيراتها الاقتصادية بسبب صعوبة الوصول إلى الأماكن العامة والتجارية والسياحية التي يود أن يقصدها. وهو الشيء الذي وعت له كثير من الدول المتقدمة بعدما قاست منه الأمرين، فوضعت له الخطط العمرانية بحيث تُبعد بؤر الضغوط المرورية إلى خارج مركز كل مدينة من مدنها. فوزعت الدوائر الحكومية بحيث تكون كل وزارة وما يتعلق بها مباشرةً من خدمات في منطقة خارج المدينة، كما أنشأت لكل وزارة أفرع خدمات في المحافظات الأخرى لتخفيف ضغط الازدحام المروري وأزمات المواقف بالعاصمة والمدن الأخرى، وأيضًا عملت على بناء المدارس والأندية جنبًا إلى جنب في كل موقع بالمحافظات لاستغلال المواقف والملاعب صباحًا للمدارس ومساءً للأندية، كما عملت على إقامة الحدائق العامة بالقرب من المراكز الصحية وذلك للاستفادة من المواقف لتكون مشتركة لها. أما الجامعات ومراكز التدريب فوزعتها على عدة محافظات وأبعدتها عن مركز كل مدينة لضمان توزيع الانسياب المروري في كل اتجاه لإنهاء الضغوط والأزمات المرورية التي تتعرض لها بعض الشوارع في أوقات الذروة صباحًا قبل بدء العمل ومساءً عند انتهاء فترة الدوام الرسمي والخاص. فهل اسمعت إن ناديت حيًا أم لا حياة لمن تنادي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news