العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

مقالات

لماذا ضعفت إصدارات السندات والصكوك من قبل الشركات الخليجية

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الأحد ٣١ ديسمبر ٢٠١٧ - 01:20

 أظهر تقرير أصدره مركز الكويت المالي عن سوق السندات والصكوك الخليجي عام 2016 أن مجموع إصدارات الصكوك والسندات في الأسواق الخليجية بلغ 167 مليار دولار عام 2016. بلغت حصة إصدارات الحكومات والمؤسسات الحكومية نحو 64%، فيما بلغت حصة إصدارات الشركات الخاصة 36%. كما أن هذه الحصة تتضمن إصدارات البنوك الخليجية. وإذا ما تم استثناؤها، فإن حصة الإصدارات الخاصة بالشركات سوف تنخفض إلى ما دون 15% فقط. كما يلاحظ أن سوق إصدارات الشركات الخاصة يهيمن عليه الشركات الكبرى مثل شركة الاتحاد للطيران بإصدار قيمته 1.5 مليار دولار ودي بي ورلد بإصدار قيمته 1.2 مليار دولار وايكويت للبتروكيماويات بإصدار قيمته 2.25 مليار دولار وإعمار للعقارات بقيمة 750 مليون دولار.

وواضح من هذه البيانات أن سوق السندات والصكوك الخليجي لا يزال مهيمنا عليه من قبل الحكومات والمؤسسات المالية بالدرجة الأولى مع نسبة أقل للشركات الكبرى. بينما تفضل الغالبية العظمى من الشركات الخاصة الخليجية الاقتراض من البنوك التجارية في بلدانها.

      والسؤال الذي يتم تداوله في الوقت الحاضر، ووددنا المساهمة في مناقشته، هو لماذا لا تزال الغالبية العظمى من الشركات الخاصة تفضل الاقتراض من البنوك على إصدار السندات بالرغم من انخفاض كلفة إصدار السندات بالمقارنة بالاقتراض من البنوك خاصة إذا كان الإصدار كبيرا.

ويبدو أن هناك عوامل أخرى تؤثر على هذا الموضوع بخلاف موضوع الكلفة المالية. وهذه العوامل بدورها تنقسم إلى عوامل داخلية وعوامل خارجية. فمن بين العوامل الداخلية المهمة التي تتعلق بالشركات نفسها هو أن إصدار السندات يتطلب إفصاحا مهنيا متكاملا عن بيانات الشركة بما في ذلك أداءها المالي، وكذلك تصنيفها الائتماني، وهو الأمر الذي لا يتوافر لدى كثير من الشركات في الأسواق الخليجية. كذلك موضوع تسعير السندات. فعادة الشركات الخليجية الكبرى يتم تسعيرها بضوء منحنى العائد للإصدارات الحكومية وكذلك التصنيف الائتماني، بينما يصعب تطبيق هذه العوامل على الشركات الخاصة. وعامل آخر، هو أن معظم الاحتياجات التمويلية للشركات ترتبط بتمويل رأس المال العامل أو التشغيلي أي هي احتياجات يومية مستمرة وبمبالغ ليست كبيرة ولكنها متقلبة. لذلك فإن فتح الخطوط التمويلية مع البنوك يكون أنسب لمثل هذه الاحتياجات وإن كان بكلفة أعلى. كما أن مثل هذه الخطوط لا تنطوي على رهن أصول الشركة كما هو الحال في حالة إصدار السندات.

      في الجانب الأخر، وعلى صعيد العوامل الخارجية، نرى إجمالا أن الأسواق الخليجية تهيمن عليها الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم المملوكة من قبل شركات عائلية. والشركات ذات الملكية العائلية لا تميل عادة إلى الإفصاح عن بياناتها المالية على العلن إذا ما لجأت إلى إصدار السندات. كذلك من العوامل الخارجية هي ضعف تطور الأسواق المالية الخليجية التي يمكن أن تتقبل وتدرج الإصدارات المتوسطة والصغيرة وتوفر لها سوقا ثانويا قويا للتداول يشجع على القيام بإصدارها. أيضا التشريعات المالية الحكومية التي تحكم إصدار السندات والصكوك قد تكون غير مناسبة للشركات المتوسطة والصغيرة. 

كما لا ننسى أن البنوك الخليجية تتنافس بشدة للاحتفاظ بعملائها وخاصة الشركات المدرجة والعملاقة، الأمر الذي أثر بطريقة مباشرة على تراجع إصدار سندات الشركات في المنطقة. فلم يعد لدى الشركات حافز يذكر لخوض الإجراءات المعقدة لإصدار السندات، في حين أن بإمكانها الحصول بسهولة على قرض من البنوك المحلية. ولكن فرصة الحصول على قروض لا تتوافر بصورة ميسرة للشركات متوسطة النمو. فعندما ننظر إلى التجربة الماليزية، نجد أنهم أوجدوا سوقًا أطلقوا عليها سندات وصكوك الخردة. وهي أدوات دين ذات مخاطر عالية وتصنيفات منخفضة. ولكن تلك الأوراق المالية صادرة من الشركات التي لم توافق البنوك على إقراضها وعليه وافق المستثمرون على تمويل أنشطتها عبر الصكوك والسندات.

عموما، ما نلاحظه اليوم أن هناك العديد من المتغيرات التي تدفع باتجاه تغيير هذه الصورة. فمع ارتفاع هياكل أسعار الفائدة المصرفية على قروض وتسهيلات الشركات ولا سيما الكبرى والمتوسطة، فإن على الإدارات العليا لهذه الشركات البحث عن قنوات تمويل بديلة للاقتراض المصرفي بما يوفر لديها بدائل تمويل أقل كلفة، ومنها السندات والصكوك الإسلامية المتاحة في السوق، وهذا يسهل رسم سياسات مالية مستقرة للشركات طوال فترة سداد السندات والصكوك الإسلامية، وهذه الأدوات التي لا يزال يتم اللجوء إليها بصورة ضعيفة لا تسهم في تطوير الأسواق المالية الخليجية. كما أن ضغوط التشريعات المصرفية الدولية ومنها بازل 3 تضع قيودا على توسع البنوك في الإقراض المصرفي وهو ما قد يضطرها إلى الحد من تقديم القروض والتسهيلات للشركات، خاصة إذا ما ربطنا الموضوع بقضايا الامتثال التي تستوجب تدقيق أكبر في قائمة العملاء من الشركات. 

     ولإنضاج الأسواق المحلية الخليجية للسندات والصكوك الإسلامية بصورة أكبر لا بد من دراسة العوامل الداخلية والخارجية التي تطرقنا إليها بكل عناية لكي يتم اتخاذ الخطوات التي من شأنها تشجيع لجوء الشركات لهذه الأسواق.

 

‭{‬ رئيس جمعية مصارف البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news