العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

المعارضة الرشيدة.. ممكنة أم مستحيلة..؟؟

يقول الشاعر العربي: «ولمّا رأيتُ بَني الزّمانِ وما بهِم خلٌّ وفيٌّ، للشدائدِ أصطفي.. أيقنتُ أنّ المستحيلَ ثلاثة: الغُولُ والعَنقاءُ والخِلّ الوَفي».. ولكن يبدو أن المستحيلات في هذا الزمان أصبحت أربعة وخمسة.. وحتى عشرة، ومن ضمنها وجود «معارضة وطنية رشيدة» في المجتمعات العربية.

نحن بحاجة الى معارضة وطنية رشيدة، تعين الدولة، وتصلح انحراف أي مسؤول ومؤسسة عن المسار السليم.. تعمل من أجل الوطن لا من أجل أجندة حزبية أو طائفية.. نحن بحاجة الى جمعيات فاعلة لا جمعيات ديكورية وكارتونية.. تطرح الحلول والمعالجات، لا أن تكتفي فقط بإصدار بيانات الدعم والإشادة، أو تصريحات النقد والإساءة و«التحلطم».. معظم جمعياتنا اليوم تحولت إلى منصات لنشر الاستياء الزائد أو المدح المبالغ فيه.

في دول عربية أخرى بادرت الأنظمة الحاكمة الى تشجيع إنشاء وتكوين الجمعيات المعارضة الوطنية الرشيدة، إيمانا منها أن الحراك السياسي والإصلاحي الوطني لن يكتمل إلا بوجود معارضة رشيدة.. بوجود أفكار جديدة من خارج الصندوق الرسمي.. بوجود شخصيات سياسية تملك الخبرة والوعي والمسؤولية.. تعزز الوحدة الوطنية، وتساعد نهضة الدولة وتنميتها ومشاريعها.

ربما كانت تجربة المجتمع البحريني خصوصا، والخليجي عموما، من وجود جماعات وجمعيات معارضة حادت عن جادة الصواب، وانحرفت عن الطريق الوطني، وأعلت الغاية الحزبية والطائفية والولاء الخارجي، تجربة سلبية، حتى غدا الحديث اليوم عن وجود معارضة رشيدة أو الدعوة إليها أشبه بالجريمة النكراء، وتحولت المعارضة فقط في الصحافة والإعلام، وهي معارضة ناعمة، وإن كانت شرسة أحيانا.

وعلى هذا الأساس تكونت ثقافة مجتمعية -تستحق الدراسة والتأمل- لرفض أي كلام أو حديث أو دعوة تطلقها جمعية أو جماعة أو شخصية، قانونية ومرخصة ووطنية، تخالف رأي السلطة أو الدولة أو المسؤول، ويتم شن الهجوم والإساءة والتطاول على أي رأي معارض، وإن كان من جهات «موالية»، فغدا «ترمومتر الوطنية» معطلا، وأمسى الانفراد بالرأي والتهليل لأي رأي رسمي بحكم القول الفصل، على الرغم من أن القيادة الرشيدة في المجتمعات الخليجية تدعو دائما الى النقد المسؤول، ومحاربة الفساد، ومكافحة التجاوزات، والإيمان بالشراكة في صنع القرار، بجانب أن الدساتير تشجع على الحريات المسؤولة وفق القانون، ولكن الأمر أصبح بعيدا جدا عن كل ذلك. 

ومن هذا المنطلق آثر البعض «جمعيات وشخصيات» النأي عن أي نقد وحديث معارض وإن كان يتوافق مع القانون، وتحول البعض لإبداء رأيه المعارض من خلال الجلسات والاجتماعات الخاصة والمغلقة كثيرا، أو من خلال المراسلات والمكاتبات أحيانا.

أثق تماما بأن الحكم الرشيد في دولنا يهمه وجود آراء وطنية متعددة، مسؤولة ومعارضة، ولكن البعض من خارج بيوت السلطة يتبرع للدفاع ويتطوع للرد، من دون أن يطلب منه، وقد يلجأ إلى أساليب غير قانونية ولا حضارية في الرد الى حد الإساءة والتطاول والتشهير.

مناسبة هذا المقال تصريح معالي وزير العدل الذي أكد منذ أيام دور الجمعيات السياسية في رفد مسيرة التطور الديمقراطي السائرة بخطى ثابتة وواثقة، ولفت إلى دور الجمعيات السياسية عبر حضورها الفعال ومشاركتها البناءة بمختلف الاستحقاقات الوطنية، مشيراً إلى وجود 16 جمعية سياسية مرخصة حالياً، أن مملكة البحرين تكفل حرية تكوين الجمعيات السياسية في إطار احترام حكم القانون.. وأرى في كلام الوزير الكثير من التشجيع للجمعيات لتقوم بدورها الوطني المأمول. 

فهل سنشهد معارضة وطنية رشيدة في الاستحقاق الانتخابي القادم؟؟ ونكسر مقولة الشاعر العربي عن «المستحيلات الثلاث».. أتمنى ذلك من أجل مستقبل الوطن.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news