العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

الحكومة ترفض تشريعا نيابيا يقيد زيادة الرسوم

السبت ٣٠ ديسمبر ٢٠١٧ - 01:30

رفضت الحكومة مشروع قانون مصاغا بناء على اقتراح نيابي ينص على عدم جواز فرض أي زيادة على الرسوم السارية التي لم تحدد حدودا قصوى لتلك الزيادة، مؤكدة أن فرض الرسوم اختصاص مشترك بين كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية تمارسانه معا، كما أن العدالة الاجتماعية أساس لازم وقيد جوهري على السلطة التنفيذية في تفويضها بفرض الرسوم، حتى يكون تحديدها للرسوم ونسبها قياما بالقسط والميزان دونما شطط ولا جمود، مشيرة إلى أن البحرين تعد بلدا يتميز على الصعيد المقارن بأن العبء الجبائي فيه يعد من بين الأخف في العالم، ويخلو من الضرائب على الدخول أصلا.

وكان النواب قد اقترحوا تقييد الحكومة في عملية فرض الرسوم أو زيادتها حتى لا تشكل هذه الرسوم أعباء إضافية تثقل كاهل المواطنين وتزيد أعباء المعيشة بالنسبة إليهم وذلك من خلال النص على عدم جواز فرض أي زيادة على الرسوم السارية في القوانين السارية بالقوانين الخاصة التي لم تحدد سقفا أعلى للرسم، وذلك إلى حين تحديد سقف أعلى لتلك الرسوم في القوانين المنظمة لها.

وقالت الحكومة في ردها المعروض على مجلس النواب في جلسته القادمة إن مشروع القانون يغل يد السلطة التنفيذية ويقيد قدرتها على مواجهة الظروف المتغيرة وارتفاع كلفة الخدمات العامة والتي تتطلب سرعة التدخل في فرض الرسوم، بما ينطوي على مخالفة للدستور، مشيرة إلى أن مشروع القانون غير مناسب للظروف والمتطلبات التي تواجهها السلطة التنفيذية، لأن تقييد السلطة التنفيذية يعود سلبا على حسن سير المرفق العام، ويزيد من العبء على مجلس الوزراء.

 

الحكومة ترفض قانونا نيابيا يقيد زيادة الرسوم

وتؤكد: المشروع يغل يد السلطة التنفيذية في مواجهة الظروف المتغيرة


رفضت الحكومة مشروع قانون مصاغا بناء على اقتراح نيابي ينص على عدم جواز فرص أي زيادة على الرسوم السارية في القوانين الخاصة التي لم تحدد حدودا قصوى لتلك الزيادة، مؤكدة أن هذا المشروع يترتب عليه حتما إدخال تعديل على الميزانية العامة للدولة لأنه يؤثر على الإيرادات المتحصلة من الرسوم، ومن ثم فإنه يجب أن يتم الاتفاق بشأنه مع الحكومة.

وأبدت الحكومة عددا من الملاحظات على مشروع القانون، مشددة على أنه لا يحقق الغاية المرجوة منه، موضحة أن قانون الميزانية العامة هو القانون المالي العام بالنسبة إلى جميع أشخاص القانون العام التي يسري في شأنها أيا كانت تسميتها، ولا تتضمن نصوصه إنشاء أية رسوم، ولا تعتبر نصوصه المتعلقة بهذا الشأن نصوصا آمرة، وإنما هي نصوص مكملة للتشريع التي تتضمن فرض رسوم، حالة خلو هذه التشريعات المنظمة للرسم من تنظيم آليات تحديد فئات الرسم وزيادته وتخفيضه، وذلك من دون إخلال بالنصوص الواردة في بعض التشريعات الخاصة المنظمة للرسوم.

وأشارت إلى أنه إذا كان مشروع القانون يهدف إلى رفع المعاناة عن المواطنين، وحتى لا تشكل هذه الرسوم أعباء إضافية تثقل كاهلهم، فإن الغاية متحققة بالفعل، حيث إن نص الفقرة الثانية من البند «أ» من المادة 107 من الدستور، بما تتضمنه من إذن مباشر للمشرع بأن يخول للسلطة التنفيذية التدخل لتنظيم الرسوم، وإن كان يعد نصا خاصا في مجال تطبيقه تفوض بمقتضاه السلطة التشريعية السلطة التنفيذية في فرض الرسوم، من دون أن تتقيد الأخيرة في ممارستها هذا التفويض بغير الشروط والأوضاع التي اتصل بها وفقا للقانون المحدد له، إلا أنه ليس مؤدى هذا التفويض إطلاق يد السلطة التنفيذية من دون ضابط فتستأثر بالأمر على نحو ما ترتئيه، بل حدها في ذلك مقتضيات العدالة الاجتماعية التي جعل منها الدستور أساسا في فرض الضرائب والرسوم والتكاليف العامة واقتضائها، إنما آراء أن تكون العدالة الاجتماعية أساسا لازما وقيدا جوهريا على السلطة التنفيذية حين تفويضها في فرض الرسوم، حتى يكون تحديدها للرسوم ونسبها قياما بالقسط الميزان دونما شطط ولا جمود، في بلد يتميز على الصعيد المقارن بأن العبء الجبائي فيه يعد من بين الأخف في العالم، ويخلو من الضرائب على الدخول أصلا، بما لا وجه معه للتعديل المقترح الذي اشتمل عليه مشروع القانون الذي نحن بصدده.

وأوضحت الحكومة أن التعديل المقترح ينال من غاية المشرع الدستوري حين جعل الاختصاص بفرض الرسوم -غير ذات الصلة بالحقوق والحريات التي نص عليها الدستور- اختصاصا مشتركا بين كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، مؤكدة أن المادة 107 من الدستور فيما انطوت عليه من تفويض مباشر بالتشريع، بحيث يكون المشرع بمقتضى هذه المادة من الدستور آخذا بناصية التفويض قائما بأمر تحديد تخومه، مستأثرا ببيان حدوده ضيقا واتساعا، مستقلا في ذلك كله بما يقدره من اعتبارات مناطها بالأساس وقوام فيها طبيعة الرسم محل التنظيم التشريعي ذاته، والذي هو مقابل خدمة معينة حتى إن لم تعادلها في القيمة، وما تقتضيه هذه الطبيعة من تمدد في حدود هذا التفويض اتساعا، متى ما كان لذلك مقتضى، أو ما قد تستوجبه من انحسار هذه الحدود ضيقا في مرات أخرى، أو ما قد تتطلبه من اعتدال بين الأمرين أحيانا، إذ مايز الدستور بين الضرائب العامة وبين غيرها من الفرائض المالية ومن بينها الرسوم، فيما يخص أداء فرضها، ومن ثم فإنه لا جدال في أن الدستور قد أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاع الرسوم، وتحديد أنواعها وتقدير قيمتها، بما يحقق الغاية المرجوة من فرض الرسوم، إذ جعل الاختصاص بفرض هذه الرسوم مشتركا بين كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية تمارسانه معا، وتتعاضدان في بلوغ غاية الأمر منه، تأكيدا لإتاحة الفرص المتكافئة للحصول على الخدمات العامة التي تؤديها الدولة وهؤلاء من دون أن ترتد الرسوم إلى مجرد جباية لا تقابلها خدمة حقيقية.

وشددت على أنه لما كانت السلطة التنفيذية تستطيع بما تملكه من وسائل تحديد أوعية الرسوم تفصيلا، وتقدير قيمتها أو نسبتها لذا كان أمرا منطقيا ولازما أن يكون لها دور في فرض هذه الرسوم وتحديدها، فالسلطة التشريعية هي التي تنشئ الرسوم بقانون تصدره ثم تفوض السلطة التنفيذية في بيان تفصيلاته وتحديد جزئياته، وذلك كله تحقيقا للمرونة اللازمة في فرض الرسوم لمجابهة الظروف المتغيرة في تكاليف أداء الخدمة، طالما أن فرضها أو تعديلها لا يكون بقانون في كل حالة على حدة، وإنما يتم ذلك بقرار من السلطة التنفيذية في حدود القانون، أي في ضوء الأسس والملامح التي وضعتها السلطة التشريعية، وهو ما مناطه اشتراك السلطتين التشريعية والتنفيذية في تنظيم الرسوم إنشاء وتحديدا واستئداء، وهو ما فطن له المشرع الدستوري مستبصرا في ذلك ما يتطلبه الواقع العملي بشأن تحديد الرسوم وأوعيتها لمواجهة الظروف المتغيرة في تكاليف أداء الخدمات العامة التي تقدمها السلطة التنفيذية، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية في أحكامها بشأن الرسوم، ومن ثم فإن مشروع القانون فيما يذهب إليه من عدم جواز زيادة أي رسوم إلا بعد صدور قانون بتحديد حدودها القصوى غل يد السلطة التنفيذية وقيد قدرتها على مواجهة الظروف المتغيرة في ارتفاع تكاليف الخدمات العامة والتي تتطلب سرعة التدخل في فرض الرسوم، بما ينطوي على مخالفة للدستور.

وتطرقت الحكومة إلى أن مشروع القانون غير مناسب للظروف والمتطلبات التي تواجهها مجلس الوزراء وما يقتضيه عمله من مرونة قد تستلزم تفويض بعض الصلاحيات المقررة له، مؤكدة أنه يترتب على مشروع القانون إلغاء الفقرة الثانية من بند (ب) من المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 2002 المشار إليه من سلطة مجلس الوزراء في تفويض الوزير المختص في تحديد فئات الرسوم ونسب زيادتها أو تخفيضها، والتي ما شرعت إلا لمنح مجلس الوزراء والوزراء المختصين المرونة الكافية في استئداء الرسوم اللازمة، بحيث يكون لمجلس الوزراء أن يفوض الوزير المختص بشأن ما تقدم في الحالات التي يرى فيها المجلس - تخفيفا للعبء- أنه لا حاجة لعرض الأمر في كل مرة على مجلس الوزراء، في بعض أنواع الرسوم القليلة القيمة أو القليلة الأهمية وغير المؤثرة مباشرة على حياة المواطنين، وبذلك يكون مشروع القانون في هذا الشأن غير مناسب للظروف والمتطلبات التي تواجهها السلطة التنفيذية، لأن تقييد السلطة التنفيذية وحرمانها من ممارسة صلاحيات التفويض التي تعد من الأدوات الأساسية لتسيير المرافق العامة، يعود سلبا على حسن سير المرفق العام، ويزيد من العبء على مجلس الوزراء، حال أن جوهر السلطة التقديرية للمشرع هو المفاضلة بين البدائل التي تتصل بالموضوع محل التنظيم والموازنة بينها، مرجحا ما يراه أنسبها تحقيقا لصالح الجماعة.

وقالت الحكومة إن مشروع القانون يثير إشكاليات عديدة فنية وعملية حول مدى إمكانية تطبيقه ويعيق مجلس النواب عن أداء دوره الرقابي والتشريعي، ذلك أن الرسوم المالية تحتاج في تحديد وتعديل سعرها إلى مرونة كبيرة على صعيد الميدان العملي، وذلك لارتباط سعرها بمقدار المنفعة التي يحصل عليها طالب الخدمات المؤدى عنها الرسم، كما أن الرسوم المالية تدفع مقابل خدمات ومنافع تقدمها الدولة أو إحدى مؤسساتها العامة، وتنوع تلك الخدمات والمنافع وتطورها يجعل من المتعذر على المشرع حصرها مقدما وتحديد الرسوم التي تستحق عن كل خدمة لذلك تصدر الرسوم بناء على قانون يمنح السلطة التنفيذية سلطة فرضها وتعديلها، وذلك أمر تفرضه طبيعة المرافق العامة التي تقدم الخدمات المؤدى عنها الرسم، ومن المؤكد أنه يترتب على مشروع القانون رجوع مجلس النواب إلى كل تشريع أنشأ رسما ولم يحدد سقفا أعلى له ومراجعة هذا الرسم، الأمر الذي يشغل المجلس بالكثير من التعديلات التشريعية لغياب وسائل تحديد أوعية الرسوم تفصيلا وتقدير قيمتها أو نسبتها، الأمر الذي يتعين معه الإبقاء على النص الحالي من دون تعديل لما يكفل اشتراك السلطتين التشريعية والتنفيذية في تنظيم الرسوم إنشاء وتحديدا واستئداء، ومراعاة عدم إضاعة وقت وجهد المجلس في ذلك تتبعا لكل الخدمات ومراجعة الرسوم في شأنها على النحو الذي يعوق المجلس عن أداء دوره التشريعي والرقابي.

وشددت الحكومة على أن مشروع القانون في غير صالح الميزانية العامة للدولة، مؤكدة أن زيادة الرسوم ليست ضمن أهداف سياسة الحكومة، ولا يتم التعويل عليها لمواجهة النفقات الحكومية، وعند الحاجة إلى فرض أية رسوم أو زيادتها، فإنه يتم التشاور مع مجلس النواب، بعد دراستها في اللجان المتخصصة، مع التزام الحكومة بمعايير محددة في هذا الشأن، ومن أهمها التخفيف من الأعباء المالية عن كاهل المواطنين من ذوي الدخل المحدود بصفة خاصة من خلال برامج وسياسات عديدة حتى لا تتأثر حياتهم المعيشية بزيادة الرسوم، وأن تكون قيمة الرسوم تنافسية مع الدول المشابهة مع المملكة اقتصاديا، وكذلك مراعاة الكلفة المالية التي تتحملها الدولة لتقديم الخدمات، وتأثير ذلك على الخزانة العامة للدولة، والسلطة التنفيذية، بما تملكه من وسائل تحديد أوعية الرسوم تفصيلا وتقدير قيمتها أو نسبتها، هي الأقدر على التحديد، تحقيقا للمرونة اللازمة في فرض الرسوم لمجابهة الظروف المتغيرة في تكاليف أداء الخدمة، طالما أن فرضها أو تعديلها لا يكون بقانون في كل حالة على حدة، وإنما يتم ذلك بقرار السلطة التنفيذية في حدود القانون، أي في ضوء الأسس والملامح الرئيسية التي وضعتها السلطة التشريعية، وسيؤدي مشروع القانون إلى التأثير سلبا على الإيرادات المتحصلة من الرسوم باعتبارها من الأموال العامة وأحد المصادر الرئيسية المهمة لإيرادات الدولة رافدا أساسيا من روافد الموازنة العامة للدولة التي تمكنها من القيام بالمهام التي أوكلها لها الدستور، والأمر الذي لا شك فيه أن مشروع القانون المقترح لن يكون في صالح الموازنة العامة للدولة، وإنه سيؤدي حتما إلى زيادة عجز الموازنة وحجم الدين العام نظرا إلى التقيد بسقف الرسوم التي سيحددها القانون ابتداء بما يؤثر على المركز الاقتصادي للدولة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news