العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الاقتصاد البحريني.. «تصحيح المسار»

ليس من العيب أن نتدارك أخطاءنا، ونصحح مساراتنا، في العمل الاقتصادي، في أي لحظة ووقت وفترة.. شأننا في ذلك شأن العمل السياسي الذي بادرت الدولة مشكورة، باتخاذ عدد من الإجراءات والمبادرات، وأطلقت عليها وصف «تصحيح مسار العمل السياسي»، ضمن مسيرة المشروع الإصلاحي، ولم يكن ذلك عيبا ولا خطأ. 

ليس من الانتقاص في أي شخص ومسؤول لو بادرت الحكومة الموقرة باستبدال وتغيير وتجديد الدماء، وإدخال عناصر جديدة، والاستفادة من الخبرات الاقتصادية في القطاع الخاص، ضمن الجهاز المسؤول عن إدارة الشأن الاقتصادي والمالي في الدولة، ذلك أن المصلحة العامة، والوضع الراهن، وتداعيات المستقبل، تقتضي التغيير والتجديد، من أجل «تصحيح مسار العمل الاقتصادي».

ليس من الخطأ أن نراجع كل خططنا وبرامجنا ومشاريعنا، تقييما وتقويما، من أجل الوصول إلى بر الأمان الاقتصادي، وفقا للمستجدات الحاصلة، والمتغيرات الواقعة، لأن التعامل والتعاطي بذات الأسلوب والنهج والبرامج والتصريحات، مع الواقع الراهن لن يوصلنا إلى نتائج جديدة وحلول مبتكرة.

ليست مشكلة ولا مصيبة، ولا إفشاء لأسرار خطرة تمس الأمن القومي والوطني، لو تمت مصارحة الرأي العام بحقيقة الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، ذلك أن الاعتراف بالمشكلة أساس الحل، وبيان المصارحة من لوازم المعالجة، وكل تصريح لإخفاء الحقيقة والواقع، وتقليل عظم الأزمة ليس في صالح الوطن ومستقبله، فالشعب شريك في صناعة القرار وليس في تنفيذه فقط من خلال الرسوم والضرائب.. هذا أسلوب غير سليم لن يصل بنا للمعالجة السليمة، وسيكون سببا في استمرار حالة «التحلطم والاستياء» والمقارنات.

الحكومة الموقرة.. مجلس التنمية الاقتصادية.. أجهزة الدولة.. السلطة التشريعية.. مؤسسات المجتمع المدني.. الفعاليات الاقتصادية ورجال المال والأعمال.. الخبراء والشخصيات التجارية.. وغيرها، مسؤولون جميعا عن الوضع الحاصل، والتطور القادم.. الأمر سيتأثر منه الجميع، ولن تعصمنا «التصريحات الوردية» من وقوع الأزمة والإعصار الاقتصادي، إذا ما بقينا على ذات الحال والمنوال.

لا أعول كثيرا على «بيت التجار» مع كامل الاحترام والتقدير للأشخاص، ذلك أن الانتخابات المقبلة له تشهد اليوم صراعا ساخنا، في الوقت الذي تفرغ فيه الجهاز الإداري ليرفع «حدة» التصريحات، ويطلق التحذيرات، ويتجاوز دوره ومسؤوليته ضد التجار والأعضاء، بكونه جهازا إداريا فقط، وليس تنفيذيا لبيت التجار وسياسة غرفة التجارة..!!

في الملتقى الحكومي 2017 وقف سمو ولي العهد، وقال بكل أمانة وشجاعة وصراحة: «التحدي مستمر ومتجدد، ولكني على ثقة أنه بزيادة التنسيق والعمل المشترك سيكون الإنجاز لصالح الوطن والمواطن، وأن الحكومة تهدف لجعل القطاع الخاص المحرك الرئيسي للاقتصاد، مؤكدا سموه إيمانه بأن الاستثمار في المواطن عبر التعليم والتدريب وخلق وتوفير فرص العمل هو الارتقاء الحقيقي لمستواه المعيشي».

نتوقف الآن عند مصارحة سمو ولي العهد، ونرى ما تم من توجيهات كريمة بشأن التنسيق والعمل المشترك، وماذا حصل من خطوات لجعل القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للاقتصاد، وماذا تم إنجازه بشأن التعليم والتدريب وفرص العمل والارتقاء الحقيقي للمستوى المعيشي للمواطن».. هل تحقق منها شيء أم لا نزال نتعامل مع المستجدات والطموحات بأساليب وأدوات وأفكار غير جديدة..؟؟

لاحظ عبارة ((الارتقاء الحقيقي للمستوى المعيشي)) التي قالها سمو ولي العهد، وضع تحتها ألف خط، وهي عبارة ذكية، أجاد وأصاب سمو ولي العهد في الإشارة لها، وتحديدها دون سواها، وهي مصارحة مهمة جدا، لمن نذر نفسه لخدمة الوطن ومستقبله وشعبه، ويدرك تماما خبايا وتداعيات الحاضر والمستقبل.

أدرك أن تكرار الحديث عن الشأن الاقتصادي قد لا يعجب البعض، تماما كما أن الدعوة للمصارحة وكشف الوضع للرأي العام، هو كلام غير مستساغ لدى البعض، ولكني أقول هذا الكلام من أجل الوطن ومستقبله.. ومن أجل أن يتفهم الجميع حقيقة الوضع الراهن، والقرارات والإجراءات السابقة واللاحقة.. وبدون تصحيح مسار العمل الاقتصادي، فسوف نواصل الانشغال بالشأن السياسي وغيره، ونلف وندور في المناكفات والصراعات، لنكتشف ذات يوم أننا «طحنا على صخر»، ونتحسر على كل نصائح وتحذيرات بعض رجال اقتصاديين، أمناء مخلصين، قالوا كلمتهم وصمتوا، وضاعت هباء منثورا. 

باختصار.. المطلوب وبشكل عاجل.. «تصحيح مسار العمل الاقتصادي».. وعقد ملتقى أو منتدى وطني للفعاليات الاقتصادية، من رجال المؤسسات المصرفية والعقارية والاستثمارية والتجارية والتشريعية.. من أجل مستقبل اقتصاد البحرين.. ومن أجل تفعيل دور القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للاقتصاد.. ومن أجل «الارتقاء الحقيقي للمستوى المعيشي للمواطن».. كما قال سمو ولي العهد حفظه الله ورعاه.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news