العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

آلمني خجل ابني من عدم إتمام تعليمي فقررت احتراف الفن

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٧ ديسمبر ٢٠١٧ - 10:13


امرأة المهمات الصعبة.. حولت الانكسارات إلى نجاحات.. ملاذها الفن.. وسلاحها الإصرار.. الفنانة فاطمة علي لـ«أخبار الخليج»: 


هي امرأة المهمات الصعبة، فقد استطاعت وبكل براعة أن تحول الانكسارات إلى نجاحات، والمحن إلى منح، حيث اتخذت من الإصرار سلاحا لها في الحياة، ومن الفن رسالة تخاطب به العالم من حولها.

الفنانة التشكيلية فاطمة علي، صاحبة تجربة إنسانية من نوع خاص، كان لحرمانها من مواصلة تعليمها الجامعي أبلغ الأثر على حياتها ومستقبلها، حيث قررت أن تبحث عن ذاتها وتحققها من خلال احتراف الفن الذي وجدت فيه ضالتها.

«أخبار الخليج» استعرضت معها تفاصيل مشوارها المليء بالتحديات والأزمات، وتوقفت معها عند النقاط الفارقة في حياتها، التي منحتها القوة والقدرة على المواصلة والعطاء، وذلك في الحوار التالي:

متى ظهرت موهبة الفن؟

بدأت أمارس هواية الفن منذ كان عمري ثماني سنوات تقريبا حيث كنت أعشق الألوان والتلوين، ولكن لم يكتشف أحد موهبتي إلا على كبر، وكان ذلك من خلال معلمتي في المرحلة الثانوية، التي كانت تشجعني كثيرا على إبراز هذه الملكة لدي، عن طريق رسم جداريات على أسوار المدرسة، وأعتقد أنه لو كان قد تم اكتشاف هذه الموهبة لدي مبكرا لتغيرت أشياء كثيرة في حياتي.

كيف؟

الطفل الذي يتمتع بهواية معينة ويتم اكتشافها وصقلها مبكرا من المؤكد أنها تنمو وتتطور وتنضج مع الوقت، وخاصة إذا أقبل على دراستها وممارستها بأسلوب علمي، وهذا للأسف لم يحدث معي، وإلى اليوم أشعر بالأسف لعدم دراستي الفن ولتوقفي عن التعليم عقب المرحلة الثانوية.

وما هي أسباب عدم مواصلة التعليم؟

حين أنهيت المرحلة الثانوية تزوجت وكان عمري 18 عاما حينئذ ثم أنجبت بعدها بعامين، واكتفيت بتأدية دوري الأسري وانشغلت به تماما حتى أنني لم أفكر في الالتحاق بالجامعة، وأعترف اليوم بأنني أخطأت في حق نفسي ولو عاد بي الزمان لما فعلت ذلك، وهذه نصيحتي إلى أي فتاة، أن تكمل تعليمها لأنه هو سلاحها في الحياة.

وما هو سلاحك البديل اليوم؟

سلاحي هو زوجي فهو مدير أعمالي، ويساعدني وأستشيره في كل خطوة أخطوها، ودائما يرشدني ويشجعني، حتى أنه كان ينصحني دوما بإكمال تعليمي، إلا أن أعباء الحياة سرقتني من الالتفات إلى تطوير نفسي والاهتمام بها إلى أن حدثت نقطة فارقة في حياتي. 

وما هي تلك النقطة الفارقة؟

ذات يوم فوجئت بابني البالغ من العمر حاليا عشر سنوات، يقول لي في حزن إن معلمته سألته عن عمل والدته، وأنه شعر حينئذ بخجل شديد منها ومن وزملائه في المدرسة، حيث لم يجد إجابة عن سؤالها، وحدث ذلك في الصف الثالث الابتدائي، وقد حز في نفسي كثيرا بل وآلمني أن أسمع هذا الكلام منه، وهنا قررت احتراف الفن وبقوة، واستعضت به عن العلم.

وما هو شعوره اليوم؟

اليوم يشعر نفس الابن بكثير من الفخر تجاهي ويتحدث عني كالطاووس وخاصة حين ذاع صيتي على وسائل التواصل وأصبحت فنانة معروفة ومتميزة رغم قصر تجربتي الفنية.

وكيف كانت الانطلاقة؟

لقد تعرفت على مجموعة من كبار الفنانين بقيادة الفنان الكبير عزيز كوهجي وكان ذلك منذ حوالي عام، وانضممت إليهم، بعد أن شاهد أعمالي على الانستجرام وطلب مني المواصلة وقد ساعدني ذلك على صقل موهبتي وتنميتها وتطويرها حتى أنني أقوم حاليا بتنظيم ورش عملي لتدريب الاطفال على الرسم.

وماذا عن أول مشاركة؟

شاركت في معارض فنية عديدة، منها مهرجان جائزة الشيخ خالد بن حمد للمسرح الشبابي للأندية الوطنية والمراكز الشبابية، وكانت أول مشاركة لي بعنوان لنغرس البسمة، وشاركت فيها بست لوحات فنية بهدف إضفاء نوع من السعادة على وجوه أطفال السرطان.

إلى أي مدرسة فنية تنتمين؟

أنا أنتمي إلى المدرسة الواقعية، وأركز في أعمالي على رسم الوجوه إما لشخصيات واقعية، أو من الخيال، وأحاول أن أوصل رسالة معينة من كثير من لوحاتي وعلى سبيل المثال لوحة وجه الطبيب الذي رسمته كالبهلوان والتي جسدت فيها فكرة السعادة، حيث وضعت له شريطة وردية، وخاطبت فيها أطفالا مرضى في غزة، ولوحة أخرى لبهلوان بوجهين، أحدهما حزين يعبر عما بداخله من مشاعر، وآخر سعيد يظهره للناس، وهكذا أحاول توصيل رسالة معينة من خلال بعض الأعمال.

وكيف كان رد الفعل في البدايات؟

في البداية تلقّى الكثيرون أعمالي بسعادة وإعجاب كبيرين وقد سعدت كثيرا ببيع بعض اللوحات في مشاركتي الأولى، واختيار لوحة لتكون شعار نفس الحدث للعام القادم، وفي نفس الوقت تلقيت بعض ردود الأفعال السلبية من البعض الآخر تمثلت في الدهشة والاستغراب وأحيانا عدم التصديق وخاصة ان أول مشاركة حدثت وعمري الفني لم يتعد عاما واحدا.

هل فكرتِ في دراسة الفن؟

من المؤكد أنني تمنيت دراسة الفن ولكني عوضت ذلك بالمشاركة في عدة دورات احترافية منحتني الكثير من الخبرة وساعدتني على التعرف على التكنيك الفني الخاص بكثير من المدارس الفنية، كما استفدت كثيرا من خبرات بحرينية مخضرمة ومتميزة في هذا المجال وأولهم أستاذي حامد البوسطة.

كيف ساعدك هذا الفنان؟

لا شك أنني دخلت الفن في البداية من باب الهواية، ولكن أستاذي حامد البوسطة تبنى موهبتي، وساعدني على تنميتها بالقراءة والاطلاع، وشجعني على التعرف على الفن وممارسته بأسلوب علمي، حتى أصبحت ملمة بالكثير من المعلومات التي تخص المدارس والحركات الفنية المختلفة إضافة إلى التعرف على تاريخ الفن والفنانين، واستطعت بفضل ذلك التمييز بين الاعمال وقراءتها بصورة مختلفة ومحترفة، وهناك أيضا فنانون آخرون ساعدوني وقدموا لي دعما كبيرا خلال مسيرتي.

مثل من؟

مثل الفنان ياسر الديهي الذي اكتشف لدي موهبة رسم الكاريكاتير وساعدني في فهم التكنيك الفني الخاص به، وكذلك أستاذي محمد طه من معهد البحرين للفنون الذي علمني التناسق في الألوان، والفنانة ذكية زاده التي شاركت تحت إشرافها في دورة ميكس ميديا التي أقيمت بالتعاون بين صالة الرواق والسفارة الأمريكية، كما شاركت في دورة أخرى مع الفنانة غادة الخزاعي بالتعاون مع هيئة البحرين للسياحة والمعارض، والتي تعلمت خلالها فن تشكيل المجسمات باستخدام الطين.

 ما هي أحب لوحاتك إلى قلبك؟

لقد رسمت لوحة فتاة من ملامحي، وفي عينيها فراشة، قصدت من ورائها أن أعبر عن أهمية اكتشاف الأم لموهبة طفلها من الصغر، واحتضانها منذ مرحلة الشرنقة، وهي تعبر عن تجربتي الشخصية، رغم أنني لا ألوم والدتي في ذلك نظرًا إلى همومها وانشغالاتها الكثيرة بأعباء كثيرة كانت ملقاة على كاهلها، بل أدين لها بالكثير من الدعم والتشجيع خلال مسيرتي.

ما هي اللوحة التي تتمنين تنفيذها؟

أتمنى رسم لوحة معبرة عن دور الأم العظيم في حياة أسرتها، ومازالت هذه الفكرة تداعبني، وأرى في تلك اللوحة وجه أمي، ولكنها مجرد فكرة حتى الآن لم أشرع في تنفيذها.

هل شعرتِ قط بالانكسار؟

نعم شعرت بالانكسار أكثر من مرة خلال مسيرتي، وكان أصعبها حين عانيت في فترة من الفترات من السمنة المفرطة، حيث فاق وزني المائة كيلو بعد الزواج، ولكني استطعت خلال ستة أشهر أن أفقد الكثير من هذه الزيادة حتى وصلت إلى وزن 66 كيلوجراما، بالإرادة والإصرار، وقد لعب ابني أيضا دورا كبيرا في تخطي هذه الأزمة. 

كيف ساعدك ابنك على عبور هذه الأزمة؟

لقد طلب مني ابني ذات يوم عدم الذهاب إلى اليوم المفتوح بمدرسته، بسبب خجله من وزني الزائد، وهنا عزمت وبشدة على اتباع حمية غذائية قاسية لخفض وزني، وقد مررت بتجربة مريرة كدت أفقد معها صوابي، حيث أوشكت على التعرض لانهيار عصبي بعد أن اعتدت على تناول الطعام بشراهة وخاصة حين كنت أمر بأي ضيق نفسي، ولكني ولله الحمد خرجت من هذه التجربة المريرة أقوى من ذي قبل.

حدثينا عن معاناتك خلال الحمية؟

لقد أصبت باكتئاب شديد وصل إلى حد الحزن العميق، وكنت أحيانا أصاب بنوبات هستيرية من الصراخ وقد قال لي الطبيب إن ذلك يحدث ليعكس حالة استنفار وصراع بين رغبتي في تناول الطعام وامتناعي عنه، وقد لجأت إلى معالج غذائي ونفسي، واستطعت أن أتخلص من السمنة المفرطة وقد ساندني في ذلك نفس الابن واستطعت أن أحقق إنجازا كبيرا في حياتي.

بماذا تصفين السمنة في جملة؟

السمنة قبح، لذلك ومن خلال تجربتي المريرة لا أتوقف عن نصح صديقات لي يعانين من نفس المشكلة، حتى أن بعضهن يكره نصيحتي ولكني أقول لهن دائما إن ضيقهن من كلامي اليوم سوف ينقلب إلى امتنان وشكر غدا.

كيف يمكن حماية الأطفال من السمنة؟

من المؤكد أن تجربتي المريرة مع السمنة دفعتني إلى اتباع نظام غذائي مع أبنائي الأربعة لتفادي المرور بها حتى يتفادوا المرور بها، حيث أحرص على تناولهم الأطعمة الصحية من خلال طبخاتي الخاصة والابتعاد عن الوجبات السريعة قدر الإمكان.

ما هو أكبر تحدّ؟

أهم وأصعب تحدّ بالنسبة إليّ كان يتمثل في كيفية إيصال أبنائي إلى مراحل التعليم المتقدمة التي وصلوا إليها في مدارسهم الخاصة، رغم أن تعليمي متواضع ومحدود، وقد بذلت أقصى جهد في هذا الصدد حتى أقوم بدوري تجاههم وبمساعدتهم في دراستهم، وأذكر أنني كنت أقضي ليالي طويلة في ترجمة بعض المعلومات والبحث عنها استعدادا لشرحها لهم في اليوم التالي، هذا غير التزاماتي المنزلية، وأعترف بأنني تعلمت منهم ولهم الكثير، وخاصة اللغة الانجليزية.

وما هي أصعب محنة؟

أصعب محنة مررت بها حين أصيب ابني بمرض خطير كاد يفقد حياته معه، حتى أن بعض الأطباء قالوا لي إنه لا أمل في شفائه، وكانت ابتسامته الجميلة تمنحني القوة حين أنظر إليه في حزن شديد وقد شفي ولله الحمد واجتزت هذه الأزمة بمساعدة زوجي ودعمه أيضا.

وما هي مشاريعك القادمة؟

أنا بصدد المشاركة في معرض فني تشكيلي دولي سوف يقام بأرض المعارض في يناير القادم، إلى جانب معرض آخر بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني، فضلا عن معرض عن الخيل والبادية مع مطلع العام القادم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news