العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

وقفةٌ مع رمزٍ وطنيٍّ كبير

كانت جلسة مجلس النواب أمس برئاسة السيد أحمد إبراهيم الملا رئيس المجلس جلسة سريعة.. وإن شئت فقل «متعجلة».. لم تتمخض عن شيء يذكر.. أو كما يقولون «يشفي الغليل» انتهت ورُفعت بعد الحادية عشرة بقليل.. وكانت قد بدأت في العاشرة إلا ربعا.. ويبدو أنه كان يشدهم إلى خارج المجلس واجب على درجة من الأهمية.

لكن كانت أهم وقفة في هذه الجلسة المتعجلة بالأمس تكمن في الإجماع على استنكار وشجب استهداف معالي المشير الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام حفظه الله ورعاه وأبقاه سندا وذخرا ورمزا لكرامة الوطن بأكمله.

وقد أجمع السادة النواب على إصدار بيان شامل يستنكر ويدين هذا الاستهداف من قبل أعداء الوطن وعملاء الشر والعدوان والطامعين دائمًا في النيل من الوطن ومقدراته وسيادته واستقلاله.. ولكن الله رادَّا لهم على أعقابهم.

وبمشيئته سيحفظ الله القائد العام رمزا لكرامة وعزة هذا الوطن ويبقيه سدا منيعا في وجه كل الأعداء والطامعين.. وتبقى البحرين عزيزة أبية عصيَّة على «الأوباش».. استجابة لدعاء ومحبة شعب بأكمله وعن بكرة أبيه وإكبارا للدور الوطني الكبير الذي أخذه الشيخ خليفة بن أحمد على عاتقه وأبى أن يفرّط فيه وأن يفديه بكل قطرة دم يحييه الله بها.. احتفظ هذا الشعب البحريني الأبيُّ لمعالي المشير بالدور الذي قام ويقوم به بطلا وطنيا منذ التأسيس الأول لقوة الدفاع درع البحرين الحامي لسيادة واستقلال الوطن وشعبه.. كما لن ينسى هذا الشعب الأبي دور القائد العام العظيم في بناء وتطوير هذا الدرع الأكبر على مدى عقود طويلة.. وسيظل هذا الشعب أيضا حاملا في ذاكرته وملء مشاعره هذه المواقف البطولية الباسلة إبان الأزمة الانقلابية الغادرة والفاشلة في عام 2011.. فكأن هذه الأزمة كانت اختبارا لاكتشاف معدنه البطولي الوطني العربي الأصيل الذي يعتز به كل من يعيش على هذه الأرض الغالية.

 نعود إلى الجلسة المتعجلة لمجلس النواب أمس.. ونقول إنها قدمت الدليل على ما أشرنا إليه ونبهنا عنه في مقالات سابقة عندما تُجر آليةُ التشريع جرا وعنوة نحو آفاق غير آفاقها وميدان غير ميدانها.. وأقصد على وجه التحديد أننا نلجأ أحيانا إلى استخدام هذه الآلية العزيزة في غير أهدافها النبيلة.. لنبادر ونسارع نحو استحداث قوانين جديدة يكفيها جدا اتخاذ إجراء وتعليمات أو ما شابه، ويكون بالإمكان أن تحقق الهدف المنشود بقدر أكبر مما يحققه القانون ذاته.

وأشير هنا إلى هذا الاقتراح بقانون الذي تقدم به النائب الدكتور عيسى أحمد تركي وهو النائب الهمام الذي يأتي على رأس السادة النواب عطاء وتفردًا وتمكنا واقتدارا.. هذا الاقتراح بقانون الذي يعدل قانون الخدمة المدنية لينص صراحة على حصول موظف الحكومة على 30 ساعة تدريبية على الأقل في السنة بدلا من 20 ساعة.

أقر المجلس هذا الاقتراح في جلسة أمس وأحاله إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع بقانون بعد أن أيدته الأغلبية ورفضته الأقلية ومعهم ممثل الحكومة وزير شؤون المجلسين.

ديوان الخدمة المدنية يقول 20 ساعة تكفي.. وإن كانت مقتضيات الواقع تقول لا 30 ساعة.. ولا 20 ساعة.. وأن الأفضل هو توخي المرونة – وهي الأجدى – ويكون حق تدريب الموظف وفق حاجته.. فهناك موظف يتطلب 30 ساعة.. وآخر يتطلب 20 ساعة.. وهناك من يحتاج إلى أكثر.. وأن الحالة التي عليها الموظف هي التي تحدد.. أو أن وزارته أو جهة عمله هي التي تشير وتحدد.. إلى آخره.

 وزير شؤون المجلسين نبه إلى أن تحديد مدة احتياج الموظف إلى التدريب بقوة القانون تفرض عبئا جديدا على الميزانية نحن في غنى عنه في هذه الظروف.. وقد تتسبب في الهدر لأن هناك موظفين كثر قد لا يحتاجون إلى هذه الساعات المطلوبة في كل عام.

 السادة النواب المؤيدون لهذا المشروع والمصوتون بالموافقة عليه قالوا كلاما جميلا ونبيلا.. وإن لم يكن في أوانه.. قالوا: لا يجوز للحكومة أن تبخل على الاستثمار في الموظف.. وهي التي تعلم أن الاستثمار في الثروة البشرية – أغلى الثروات – هو أفضل استثمار في الدنيا.. وهو الذي يجب أن تغدق عليه بقلوب مطمئنة لأن عائده مضمون.

وقال البعض الآخر: إذا كنا نخاف من أن نثقل على الميزانية العامة فعلينا أن نكثر من المراكز والمعاهد التدريبية الحكومية.. وفيها يتدرب موظفو الحكومة بالمجان.. ثم هناك جامعة البحرين ومعهد الإدارة العامة وغيرها من مراكز التدريب التي يمكن للوزارات أن تنتدب أساتذة ومدربين منها لتدريب موظفيها بغير أجر أو مكافأة يحصلون عليها «فمن الحكومة وإلى الحكومة يا قلبي لا تحزن».

وقالوا: ثم لماذا التدريب في الفنادق وغيرها وهناك أكثر من (300) مدرسة حكومية بها صالات فسيحة للتدريب تُقدَّم إلى كل من يحتاج إليها من أجل التدريب من دون مقابل.. والحقيقة قال السادة النواب الكثير.. ولكن أليست المرونة التي ينشدها ويتوخاها ديوان الخدمة المدنية بأن يحصل كل موظف على حاجته من التدريب التي يتطلبها مهما كان عدد الساعات التي يحتاج إليها هو من أعلى مراتب ترشيد الإنفاق؟!

وقد أشار بعض السادة النواب إلى الرؤساء والمشرفين في الوزارات الذين ببطشهم يغدقون على موظفين ويحرمون آخرين حرمانا كاملا من حقوقهم حتى في مجال التدريب الأمر الذي يكون مجلبة للهدر.

والحقيقة هي أن الأهم ليس في القانون ولكن في الرقابة والعدالة والتطبيق الصحيح.

لكن في المقابل كانت هناك وقفة سريعة من المجلس تجيء في مصلحة ألا يتم اللجوء إلى التشريع وسن القوانين في كل ما هب ودب وذلك عندما رفض المجلس تعديلا بسيطا على قانون الطفل يمكن الاستعاضة عنه بقرار أو إجراء أو تنبيه من الوزير المختص.. ويقضي بأن يكون تسليم الأطفال في حال الطلاق بمركز حماية الطفل بدلا من مراكز الشرطة – وهذا هو ما فهمته.

 

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news