العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

رأي أخبار الخليج

نجاح مزدوج لوزارة الداخلية.. داخليا وخارجيا

 

لمـاذا اقتنعـت بريطانيـا بمـوقـف البحـريـن بشـأن التنظيمـات الإرهـابيــة؟

القرار البريطاني سيؤدي إلى محاصرة التنظيمات الإرهابية البحرينية دوليا


أعلنت بريطانيا يوم الجمعة الماضي إدراج ما يسمى «سرايا الأشتر» و«سرايا المختار» و6 منظمات بحرينية مسلحة أخرى متفرعة منها في قائمة المنظمات الإرهابية.

وجاء هذا القرار بعد أن قدمت وزارة الداخلية البريطانية مشروع القرار إلى البرلمان البريطاني بصفة مستعجلة، لما ينطوي عليه الأمر من أهمية بالغة للأمن المحلي والإقليمي، بحسب تعبير وزارة الداخلية البريطانية.

وقد تحدثت في جلسة البرلمان البريطاني البارونة سوزان ويليامز دو ترافورد وزيرة الدولة البريطانية المكلفة بمحاربة التطرف، مؤكدة أن القرار يحظر إجراء أي صفقات أو اتصالات أو أي تعاملات مع تلك المنظمات الإرهابية أو الانتساب إليها بأي شكل من الأشكال، كما أنه يعطي السلطات البريطانية الحق في مصادرة أي أصول مالية لتلك التنظيمات الإرهابية.

وتكمن أهمية هذا القرار البريطاني في أمرين مهمين:

الأول: أنه جاء تصديقًا لقرار حكومة مملكة البحرين في 4 مارس عام 2014 الذي اعتبر هذه التنظيمات منظمات إرهابية وحظر أي أنشطة لها أو التعامل معها، بعد تورطها في أعمال إرهابية، وخاصة ضد رجال الشرطة في البحرين.

والثاني: أن هذه التنظيمات الإرهابية التي تحظى بدعم مالي وتدريبي وتسليحي من جانب إيران لم يعد بإمكانها استخدام العاصمة البريطانية كساحة للترويج الدعائي لأعمالها الإرهابية، كما أنه سوف يتم محاصرتها أوروبيا وعالميا؛ لأن القرار البريطاني ستكون له انعكاساته الإيجابية في محاصرة تلك التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم.

وإن كان لنا أن ننسب الفضل إلى أهله في هذا النجاح والإنجاز لسياسة البحرين في محاصرة تلك التنظيمات الإرهابية، فلا بد أن نشيد بجهود وزارة الداخلية في هذا الشأن، والتي استطاعت العمل طوال السنوات الماضية عبر جهود مضنية ومكثفة من خلال تبادل الزيارات مع الجانب البريطاني وتقديم جميع الأدلة والبراهين التي أثبتت للجانب البريطاني تورط تلك التنظيمات في العمليات الإرهابية التي شهدتها البحرين خلال السنوات الماضية.

ويمكن القول إنه بالقدر نفسه من الجدارة والكفاءة الذي استطاعت به وزارة الداخلية التصدي لأنشطة تلك التنظيمات الإرهابية بعمليات استباقية نجحت في إحباط عدد من المحاولات الإرهابية التي كانت تخطط تلك التنظيمات لتنفيذها، فضلاً عن إلقاء القبض على عدد من عناصرها وخلاياها المسلحة، فإن وزارة الداخلية نجحت أيضًا في إقناع الجانب البريطاني بخطورة تلك التنظيمات وطبيعتها الإرهابية.

وكما نعلم فإن السياسات الأمنية في بريطانيا تقوم على أسس وتقاليد مهنية واحترافية تتسم بالدقة والتحقق من المعلومات الاستخباراتية قبل اتخاذ أي إجراء أو قرار.

ولهذا لم تكن بريطانيا لتقدم على هذه الخطوة لولا العمل الاحترافي الذي قامت به وزارة الداخلية ونجحت من خلاله في تقديم جميع الأدلة والبراهين التي جعلت الجانب البريطاني يقتنع تمامًا بأن تلك التنظيمات تشكل خطرًا إرهابيًّا على الأمن المحلي والعالمي، بما يقتضي سرعة موافقة البرلمان على تصنيفها جماعات إرهابية.

وهذا نجاح كبير، بل هو انتصار بحريني يستحق توجيه الشكر والتحية إلى كل الخبراء والقيادات الأمنية في البحرين الذين استطاعوا بعقلية حوارية متفتحة وبأسلوب علمي اختراق نهج التفكير الأمني البريطاني بالمعلومات المؤكدة والبراهين القاطعة والحقائق الثابتة، ودفعهم إلى الاقتناع تمامًا بوجهة النظر البحرينية، والمسارعة إلى دعوة الحكومة والبرلمان البريطانيين إلى اتخاذ هذا القرار الاستراتيجي المهم في مكافحة الإرهاب.

وتزداد أهمية هذا التحول الاستراتيجي في الموقف البريطاني في ضوء علمنا بحقيقة أن بريطانيا كدولة ديمقراطية كبرى من الصعب إحداث تغيير في توجهاتها الأمنية وسياساتها العامة إلا بالاستناد إلى حقائق وبراهين لا يمكن دحضها.

إننا في «أخبار الخليج» نكتب هذا للحقيقة والتاريخ بعد أن تأكد لنا من مصادر عدة حجم الجهود التي بذلت طوال السنوات الماضية من جانب وزارة الداخلية في البحرين؛ لإجلاء الحقائق وفضح الأساليب الدعائية المخادعة التي كان يقوم بها الإرهابيون داخل الساحة البريطانية لتضليل المسؤولين والرأي العام هناك بشأن الأوضاع في البحرين.

وفي ضوء هذا التحول الاستراتيجي نستطيع القول إن الساحة البريطانية باتت مفتوحة للتأثير فيها، سواء داخل الصحف البريطانية أو من خلال مؤسسات إعلامية كبيرة مثل الـ«بي.بي.سي» لإعادة فهم الحقائق باتجاه إنصاف موقف الدولة البحرينية التي تصدت لمخططات إرهابية خطرة، لكن التضليل الإعلامي في الساحة البريطانية جعل هذه الحقائق غائبة عن كثير من المسؤولين البريطانيين ورجال الإعلام في بريطانيا وغيرها من دول الغرب.

فتحيةً لقيادات وزارة الداخلية على هذا العمل الوطني المُشرِّف، وكل التقدير لجهودهم الجبارة، ليس فقط في حماية الأمن الداخلي ولكن أيضا في إجلاء الحقائق للمسؤولين في عدد من عواصم القرار الدولي، وخاصة في أوروبا والغرب.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news