العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

رسالة إلى المسلمين من شاعر مسيحي

منذ سنوات وأنا أترقب مقالات الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر في كل عام، والتي يكتبها الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس تحرير أخبار الخليج، بمناسبة السنة الجديدة، لأنها ترصد تحليلا شاملا للعام الماضي، واستشراقا متميزا للعام المقبل، مع تهنئة إنسانية للأخوة المسيحيين، ذلك أن تلك المقالات تكتب للرأي العام الخارجي، أكثر من الرأي العام المحلي، وتكتب بأسلوب أدبي رفيع، وإعلامي رصين، تحمل الرصيد الفكري، والخبرة الإعلامية للأستاذ أنور عبدالرحمن، والذي أتصور بأنه شغوف جدا بأدبيات الشاعر العربي الراحل «جبران خليل جبران»، وعلى هذا الأساس أطلق الأستاذ أنور اسم «جبران» على ابنه «البكر»، ويكنى اليوم بـ«أبو جبران».

وللأمانة فقد رحت أفتش وأبحث في أدبيات «جبران خليل جبران»، ووجدت أنه مفكر سابق لزمانه وعصره، وله كتابات وأطروحات ومرئيات غاية في الأدب والسمو، وعلى الرغم من أن جبران خليل جبران توفي في نيويورك عام 1931م، إلا أن كتاباته لا تزال حية نابضة للعالم العربي والإسلامي والبشرية أجمع، وقد اشتهر «جبران» عند العالم الغربي بكتابه الذي تم نشره عام 1923 وهو (كتاب النبي)، وأطلق على «جبران» بالشاعر الأكثر مبيعًا بعد شكسبير كما هو منشور في المواقع الإعلامية.

من روائع «جبران خليل جبران» المقال الذي كتبه بعنوان «رسالة إلى المسلمين من شاعر مسيحي»، وكأنه كتب رسالته بالأمس، من روعة المعاني وجزالة في الأسلوب، ورصد للواقع المعاش والتطورات الحاصلة، وهذا نص المقال:

أنا لبناني ولي فخر بذلك، ولست بعثماني، ولي فخر بذلك أيضًا.. لي وطن أعتز بمحاسنه، ولي أمة أتباهى بمآتيها، وليس لي دولة أنتمي إليها وأحتمي بها.. أنا مسيحي ولي فخر بذلك، ولكنني أهوى النبي العربي، وأكبر اسمه، وأحب مجد الإسلام وأخشى زواله، أنا شرقي ولي فخر بذلك، ومهما أقصتني الأيام، عن بلادي أظل شرقي الأخلاق سوري الأميال، لبناني العواطف. أنا شرقي، والشرق مدينة قديمة العهد، ذات هيبة سحرية، ونكهة طيبة عطرية، ومهما أعجب برقي الغربيين ومعارفهم، يبقى الشرق موطنًا لأحلامي ومسرحًا لأمانيّ وآمالي.

في تلك البلاد الممتدة من قلب الهند إلى جزائر العرب، المنبسطة من الخليج العربي إلى جبال القوقاس، تلك البلاد أنبتت الملوك والأنبياء والأبطال والشعراء، في تلك البلاد المقدسة تتراكض روحي شرقًا وغربًا، وتتسارع قبلة وشمالا، مرددة أغاني المجد القديم، محدقة إلى الأفق لترى طلائع المجد الجديد. بينكم أيها الناس من يلفظ اسمي مشفوعًا بقوله: «هو فتى جحود يكره الدولة العثمانية ويرجو اضمحلالها».

إي والله لقد صدقوا.. لأني أحب الإسلام، وعظمة الإسلام، ولي رجاء برجوع مجد الإسلام. أنا لا أحب العلة، ولكنني أحب الجسد المعتل، أنا أكره الشلل، ولكنني أحب الأعضاء المصابة به، أنا أجل القرآن، ولكنني أزدري من يتخذ القرآن وسيلة لإحباط مساعي المسلمين، كما أنني أمتهن الذين يتخذون الإنجيل وسيلة للتحكم برقاب المسيحيين.

وأي منكم أيها الناس لا يكره الأيدي التي تهدم، حبا للسواعد التي تبني؟ أي بشري يرى العزم نائمًا ولا يطلب إيقاظه؟ أي فتى يرى العظمة متراجعة إلى الوراء، ولا يخشى انحجابها؟ خذوها يا مسلمون، كلمة من مسيحي أسكنَ «يسوع» في شطر من حشاشته، و«محمدًا» في الشطر الآخر. إن لم يتغلب الإسلام على الدولة العثمانية، فسوف تتغلب أمم الإفرنج على الإسلام.. إن لم يقم فيكم من ينصر الإسلام على عدوه الداخلي، فلا ينقضي هذا الجيل إلا والشرق في قبضة ذوي الوجوه البائخة والعيون الزرقا.

ختاما.. شكرا للأستاذ «أنور عبدالرحمن» الذي يتحفنا بمقاله السنوي، وجعلنا نبحث في أدبيات «جبران خليل جبران» الذي يعشقه ويكنى باسمه.. وعام سعيد للأخوات والأخوة المسيحيين والبشرية جمعاء.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news