العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

مقالات

صدى من مسجد الخميس وصوت خليفي من أرض البحرين

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧ - 01:30

بعد 1300 سنة من وفاة الخليفة عمر بن عبدالعزيز، أحد القادة الأكثر استراتيجية في العالم العربي والإسلامي مع بعض التراجع في إنهاء بعض الأعمال، اتخذ القائد العظيم موطئا له في هذه الأرض الطيبة، حيث انه بنى مسجد الخميس الشهير، وكان متيقنا بأن أرض دلمون سوف تتذكره على مر السنين وان حلمه في بناء دولة العدالة والقانون سوف تتحقق من خلال أحد أبناء هذا الوطن. وقد تحقق ذلك من خلال صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، مع التشابه الذي سيدخل التاريخ وتكرار الصدى من ارض مسجد الخميس وصوت من أرض البحرين.

 كانت الفترة القصيرة التي حكم فيها الخليفة عمر بن عبدالعزيز بمثابة الواحة في الصحراء الشاسعة أو كسقوط مطر الخير على التربة القاحلة. وكانت من ألمع فترات الخلافة بالعام الهجري 91 من العهد الأموي، وعلى الرغم من عدم بقائه طويلا، فقد تحولت النظرة العامة للدولة وأفرجت عنها القوى الديمقراطية القوية. وصدى رؤية الخليفة حيث تحولت إلى واحة العمارة الحديثة. 

كان الخليفة عمر بن عبدالعزيز مسؤولا وزعيما قادرا وضليعا في واجباته في هذه الدنيا وكذلك من اجل الآخرة. كان يصر على مواصلة العمل الدؤوب عندما يحثه الناس على اتخاذ بعض من الراحة، بل قيل انه لم يستجب لهم أو لدعواتهم له بالراحة والاستجمام. لقد وضع الخليفة عمر الإدارة بنفسه باعتبارها نموذجا ليتم نسخها. وعندما نقرأ تاريخ هذا الخليفة لا بد لنا إلا أن نتذكر صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وما حققه لهذا الوطن على مدى أربعة عقود من الزمن حيث لم يتقاعس سموه طيلة هذه المدة في واجباته تجاه الوطن وسيظل مثالا وغدوة للأجيال المعاصرة والأجيال القادمة. 

لقد كان الخليفة عمر بن عبدالعزيز لطيفا وعادلا حتى تجاه غير المسلمين وقد عرف بـ (الموسوعة الإسلامية). وبما أنه كان مسلما متدينا، إلا انه كان كريما متسامحا لأعضاء المذاهب الأخرى وأيضا مهموما تجاههم. 

وسمح للمسيحيين واليهود وعبدة النار بالاحتفاظ بالكنائس والمعابد اليهودية والمعابد من الديانات الأخرى. وبطبيعة الحال فإن هذا الأمر يستدعينا إلى استحضار الصورة المتكاملة للنهج الذي يتبعه قادة هذا البلد ممثلة في صاحب الجلالة الملك ورئيس الوزراء وسمو ولي العهد، حيث إن البحرين كانت ومازالت متسامحة مع جميع الأديان الأخرى، وسمح لهم ببناء معابدهم وكنائسهم وأداء طقوسهم بكل حرية ويسر. خلال فترة حكم الخليفة الأموي القصيرة في عامين كانت هذه التدابير مفيدة وقد ساهمت في استقرار الدولة والرفاهية للشعب الذي عاش في سلام وطمأنينة. 

وكان نمو الناس مزدهرا جدا وحياتهم هانئة بل كان من الصعب العثور على الشخص الذي يقبل الصدقات خلال فترة حكمه. كانت فترة حكمه قصيرة ولكنها كانت مثل مطر الرحمة الذي يجلب السلام العالمي. وكان من سماته الخاصة في تقريب جميع البربر في شمال إفريقيا فضلا عن طبقة نبلاء السند التي اعتنقت الإسلام من تلقاء نفسها.

وفي هذه الأيام كم نحن في حاجة ماسة إلى الاستقرار الذي أنشأه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة في السنوات الأربعين الماضية. وكذلك الرؤية الاستراتيجية التي يمكن أن نرى ثمارها ولم نستطع فهمها خلال العقود التي مضت عندما وضع سموه هذه الرؤية. 

كان عمر بن عبدالعزيز حاكما فريدا من نوعه في كل ما يبديه من وجهة نظر أو رأي. وكان على مستوى عال من الإدارة التي لا يمكن لأحد ان ينافسه عليها إلا الخلفاء الأربعة الأوائل من صدر الإسلام. لقد ذكر المؤرخ أمير علي في عهد عمر الثاني (أشكال الفترة الأكثر جاذبية لهيمنة الأمويين). ويؤول المؤرخون على الرضا مع الارتياح في العمل وتطلعات الحاكم الذي يجعل رفاه شعبه الكائن الوحيد لطموحاته. لقد حقق خلال فترة حكمه القصيرة مجدا ليس له مشابه من هنا أو هناك. 

رجل مع الكثير من المسؤوليات والقرارات والتخطيط للمستقبل، يجعلنا دون شك أمام هذه التساؤلات. كيف يمكن للرجل العادي أن يملك مواهب عديدة؟ كيف يمكن أن يكون الدافع إلى العطاء في كل يوم؟ وكيف يتذكر كل التفاصيل؟ وهذه هي حقيقة أن مثل ظاهرة الزعيم تتكرر مرة كل 12-13 قرنا ونحن بحاجة الى الاستفادة من الوقت لتحقيق الاستفادة القصوى من هؤلاء القادة وجعل مثل هذه الحالة تظهر لبلادنا وتاريخها العظيم، والذي لن يستفيد منه سوى جيلنا لعدة قرون قادمة. 

هل كنا عادلين لأنفسنا ولبلادنا وللسمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة في تعزيز تفرده كظاهرة فذة في المنطقة وبقية العالم؟ ربما لا، ولكني واثق بأن العديد من البلدان الأخرى قد اتخذت اتساع افق سموه نحو تنميتها، تماما كغيرهم من الأوروبيين وما فعلوا مع العلماء العرب القدماء، لذلك حان الوقت بالنسبة إلينا ليس فقط للاعتراف بسمو الملكي الأمير خليفة ين سلمان في قلوبنا ولكن أيضا في عقلنا، وتعليمنا، واستراتيجياتنا، كأسلوب حياة وطريقة للتفكير، ما كان لعمر بن عبدالعزيز إلا أن يكون فخورا بتسلم رؤيته من قبل واحد من أحفاده لتتحقق بعد ذلك على أرض دلمون الطاهرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news