العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

مقالات

سيـــــر الـــزمـــن: من قصص الماضي - جسر الشيخ حمد والحجرة الصغيرة اليتيمة

بقلم: خليل بن محمد المريخي

الاثنين ٢٥ ديسمبر ٢٠١٧ - 01:30

قصة بناء جسر الشيخ حمد كتبت أكثر من مرة وورددت تفاصيلها بين الناس في مناسبات مختلفة ولكن لا بأس من إعادة جزء منها بسبب التعدي على الحجرة الصغيرة اليتيمة الباقية حتى اليوم والتي صمدت مع تقلبات الزمن وتغيراته حتى تذكر الأجيال عن قصة بناء الجسر أنها الآن تحكي لنا اليوم ما قد ينتظرها من هدم ودمار. نعود إلى البداية عن جسر الشيخ حمد الذي شيد في زمن شحت فيه الموارد الحكومية وقلت وضعفت الإمكانيات المتاحة ذلك الزمن البعيد لكن بالعزم والإصرار بدأ في تنفيذ هذا المشروع الكبير والذي كان أمنية الشيخ حمد (حاكم البحرين السابق) التي كثيرًا ما راودته من حين لآخر وهكذا بدأوا في دراسة هذا المشروع فترة طويلة وبعد دراسة مكثفة وطويلة بدأوا في تنفيذ هذا المشروع الحيوي في منتصف عام 1925-1926 تقريبًا وقد استمر ردم هذا الجسر البحري والذي حددت مسافته بميل واحد (من الغرب حتى الشرق) تقريبًا بالحصى البحري كانت مئات من السفن (الجوالبيت) الصغيرة أو المتوسطة تجلب كميات كبيرة من هذا الحصى من مسافات بعيدة ولكم أن تتصوروا المعاناة والعمل الشاق والتعب من وراء عملية جلب هذا الحصى علمًا بأن هذه السفن الصغيرة لا تحمل كميات كثيرة منه وأحيانًا تتعرض لرياح شديدة متقلبة خصوصًا خلال أشهر الشتاء ثم أمطار كثيرة غزيرة ما يجعلها تقف في مراسيها أشهرا عدة أضف إلى ذلك عملية المد والجزر وكذلك عدم توفر الميزانية أحيانًا لتكملة هذا المشروع. لكل هذه الأسباب مجتمعة تأخر ردم المسافة البحرية سنين طويلة كما تبين ذلك حتى عام 1939- تقريبًا، ثم تأتي مرحلة أخرى وهي تركيب الجسر الحديدي المتحرك وهذا له قصة طويلة ليس هنا مكانها وافتتح هذا الجسر رسميًا بتاريخ 18/12/1941 تحت رعاية الشيخ حمد بن عيسى (حاكم البحرين سابقًا) وبحضور حشد كبير من المدعوين وتسير الأيام والسنون ويتبدل ويتغير كل شيء في هذا الجسر حتى تقرر أنه لا حاجة للجسر الحديدي الذي كان يفتح ويعلق عن طريق التيار الكهربائي الممتد إليه أو اليدوي، رحم الله بوتاكي الذي كثيرًا ما يدعو إلى غلقه أو فتحه يدويًا إذا تعذر تشغيله بالتيار الكهربائي وذلك بسبب القوة التي حباه الله بها وهكذا عندما بدأت توسعات هذا الجسر اضطر المسؤولون أن يرموا ذلك الجهاز الكبير والآلات الكهربائية في زاوية من تحت الجسر وبعد فترة من الزمن اختفى ذلك الجهاز والآلات الكبيرة عن أعين الناس والله أعلم أين رموه في البحر أو البر بينما في البلدان المتحضرة يحتفظون بأشياء أو مواد أثرية صغيرة تحكي للناس أو الزائرين والزمن عن رجالات ذلك الزمن الغابر وكيف بنوا وشيدوا واحتفظوا حتى ولو بجزء صغير كأثر من الماضي وتمر الأيام ولم يبقى من جسر الشيخ حمد إلا تلك الحجرة الصغيرة اليتيمة التي خصصت في ذلك الزمن لتشغيل الجسر يفصلها مكتب صغير جدًا لموظف تحصيل الرسوم من السيارات العابرة ذهابًا وإيابًا. 

وقد سمعنا اليوم من سعادة السيد سلمان بن عيسى بن هندي محافظ محافظة المحرق والذي قام باتصالات كثيرة حول هذا الموضوع أن النية متجه إلى ابتلاع هذه الحجرة سواء بهدمها أو إزالتها.

هذه الحجرة الباقية إلى اليوم والتي مازالت تحكي للأجيال قصة بناء جسر الشيخ حمد لكن أملنا كبير في أن هناك مازال رجالا في البلاد سوف يهتمون بهذا الأثر القديم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news