العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

ظللت واحدًا من المخدوعين!!

ظللت واحدا من المخدوعين الكبار منذ سنوات مضت.. وعلى وجه التحديد منذ أن برزت على الساحة ظاهرة تحويل الطلاب من مدارسهم الخاصة إلى المدارس الحكومية العامة.. وأخذ هذا الانخداع يتزايد مع تفاقم أعداد أبناء وبنات البحرين المحولين.. وعلى أنغام هذا الانخداع كتبت مرارا وتكرارا كاذبا ومخدوعا عند تفسيري لهذه الظاهرة المستجدة على الساحة البحرينية.

كان تفسيري لهذه الظاهرة ينحصر في أن عددا لا بأس به من أولياء أمور طلاب المدارس الخاصة قد بدأوا يستيقظون ويكتشفون أن مستوى ومستقبل المدارس الحكومية هو الأحسن.. وأن التعليم بها هو الأفضل بالنسبة إلى تحصيل أبنائهم الدراسي والعلمي، والتأثير المستحب على شخصياتهم وتربيتهم! بدليل أن أعداد هؤلاء المحولين كانت تتزايد سنة بعد الأخرى.. وفي الوقت نفسه أخذت أشد على أيدي القائمين على التعليم الحكومي الذين نجحوا في تغيير الصورة وجعلوا التعليم الحكومي مرغوبا أكثر من التعليم الخاص، مسببين تحولا نوعيا كبيرا.

المهم هو أنني ظللت مخدوعا حتى كشف وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي الحقيقة «المُرّة» من خلال حضوره جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي.

قال الوزير: «إنه أثناء المراجعات والحملات التفتيشية على ملفات الطلاب في التعليم الخاص، تبيّن أن بعض المدارس الخاصة دُرجت على تسجيل طلبة مستجدين في هذه المدارس في عمر 4 و5 سنوات في الصف الأول الابتدائي، الأمر الذي خلق إشكالات كبيرة بالنسبة إلى التوافق العمري بين الطلبة عند نقل هؤلاء الطلبة من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية.. حيث لا يتم تسجيل الطالب إلا في الصف الذي يناسب السن المحدد لكل صف دراسي.. وقد بلغ عدد طلاب المدارس الخاصة المحولين إلى المدارس الحكومية هذا العام وحده (1750) طالبا وطالبة تم قبول نقلهم جميعا»!!

يعني معنى كلام معالي الوزير –وهو الذي لم يقله أو يشر إليه صراحة خلال الجلسة– أن السادة أولياء الأمور عندما ألحقوا أبناءهم في المدارس الخاصة لم يكن ذلك حبا وتفضيلا لهذه المدارس الخاصة على المدارس الحكومية، وإنما كان تحايلا صارخا حتى يلحقوا أبناءهم في المدارس الحكومية في السن المبكرة التي أرادوها والتي اكتشفتها الحملات التفتيشية الميدانية (4 و5 سنوات).. ثم تكتمل هذه الحيلة التي انكشفت مؤخرا عندما يكتمل قبول تحويلهم من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية، وهو الذي كانت تقبله وتباركه وترحب به وزارة التربية والتعليم قبل كشف الحقيقة.

ويبقى أن المُحصلة في النهاية هي أن أولياء أمور الطلاب المحولين إلى المدارس الحكومية كانوا منذ البداية يفضلون التعليم الحكومي فعلا.. لكنهم كانوا يرغبون بشدة وإصرار في إلحاقهم بالتعليم في سن مبكرة.. ولكن هذا الإلحاق المبكر والمخالف لقانون التعليم ثبت أنه كان ممكنا وسهلا في المدارس الخاصة وغير ممكن بالمرة في المدارس الحكومية.. وعلى أساس أن التحويل من المدارس الخاصة إلى الحكومية.. ومن الحكومية إلى الخاصة متاحا قانونا، وإن اختلفت الشروط.. وخاصة أنه ثبت أن وزارة التربية لا تقبل المحولين من المدارس الخاصة فحسب، وإنما ترحب بهم!!

والنتيجة النهائية من وراء هذا كله أن أولياء الأمور يفضلون المدارس الحكومية على المدارس الخاصة سواء أكان هذا التفضيل عند إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة منذ البداية وبالمخالفة لقانون التعليم أو عند التحويل في أي سنة دراسية بعد ذلك.. وإن كنت أنا قد بقيت المخدوع وحدي.. نظرا إلى أنني لم أكن أعلم أي شيء عن هذا الكم من التحايل ومخالفة القانون قبل أن يكشف عنه وزير التربية والتعليم في جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي.. وهو أن المدارس الخاصة كانت ولاتزال تخالف القانون مع سبق الإصرار والترصد عند قبول الأطفال في (سن 4 و5 سنوات).. بينما وزير التربية كان يغلق أبواب القبول في وجه الكثيرين من أولياء الأمور احتراما للقانون وعدم الرغبة في خداع أحد أو إحداث أي نوع من المفارقة.. لأن الفرق الوحيد بينه وبين غيره هو أنه لا يريد مخالفة القانون أو الإثراء على حساب أولياء الأمور!!

‭}}}‬

سألني كثيرون مؤخرا: لماذا ظهر السادة النواب في الآونة الأخيرة وهم يتبنون قضايا مجتمعية في غاية الأهمية -ومنها قضية سن القبول بالمرحلة الابتدائية- وقضايا مجتمعية أخرى في غاية الأهمية لم يكونوا يتبنونها من قبل، بينما هذه القضايا المهمة كانت زاعقة ومستفحلة أمام عيون كل الناظرين؟!

كنت أقول لهم إن هذا السؤال هو من النوع الذي لا يحتاج إلى جواب.. ذلك لأن الجواب موجود ومتاح أكواما مكومة وقناطير مقنطرة على أرصفة الشوارع.. وملخص هذا الجواب هو أن الانتخابات على الأبواب وتهرول نحونا بعد شهور قلائل.. وقد بدأ الفرسان المتنافسون يرمحون في أزقة وشوارع ومجالس البحرين.

ثم يلح عليّ السائلون: لا بد أن هناك أسبابا أخرى وأنت تمعن في إخفائها عنا، وهذا بصراحة لا يجوز لأننا نحن ما لنا إلا أنت!

أقول لهم أنا بصراحة لا أعلم غير ما يردده الكثيرون والمراقبون هذه الأيام.. وهو أن مهارة بعض السادة النواب تجعلهم يسارعون إلى تبني قضايا مجتمعية كانت مهملة لإلهاء الناخبين عن حسم قضايا أخرى كانت على وشك المناقشة والحسم.. ومنها أنه لم يكن هناك نواب أحرار يتبنونها، منهم النائب عيسى الكوهجي مثل قضية إعادة النظر في المعاشات النيابية التقاعدية للسادة النواب.. هذه المعاشات التقاعدية النيابية التي جاءت إلى الساحة في غفلة من الزمن.. كما جاءت كغلطة كبرى من ضمن الأخطاء التي تنخر في عظام المجتمع وتحتاج إلى تصحيح عاجل على الأقل للتخفيف من هذا الأنين الباكي، والعذاب الدامي المشتعل في صدور أصحاب المعاشات التقاعدية الذين يحصلون على الحدود الدنيا من المعاشات التقاعدية التي لا يمكن أن يقرها دين أو ضمير في أي مكان في الدنيا وهم الذين سلَّموا ورفعوا الراية وأصبحوا عاجزين عن مواجهة أعباء المعيشة المتصاعدة بالنسبة إليهم وإلى أسرهم.. بينما نحن مازلنا نتشدق ونتحدث عن رفع مستوى معيشة المواطنين!!

بصراحة: إن جميع أنواع المعاشات على الأرض البحرينية: معاشات النواب – معاشات الوزراء – معاشات العسكريين – معاشات المدنيين – معاشات القطاع العام – معاشات القطاع الخاص.. الخ، كلها في حاجة إلى وضعها في بوتقة واحدة وإعادة بحثها وصياغتها من جديد تحقيقا للعدالة والإنصاف.. ويا ليتنا نجد طريقة أخرى لبحث هذه القضية الشائكة المصيرية بعيدا عن السادة النواب.. وفي غير ساحة مجلس النواب!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news