العدد : ١٤٨١٧ - الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٧ - الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

أيهما أهم.. الديمقراطية أم عدم هدر الوقت؟!!

شارك مجلس النواب بكامل نوابه في جلسة أمس الأول في التعقيب على (20) رسالة وردت من الحكومة ردا على الاقتراحات برغبة المحالة إليها من المجلس بعد أن ناقشها السادة النواب وأقروها مطالبين بوضعها على طريق التطبيق والتنفيذ.

ليس العشرون رسالة شيئا جديدا.. حيث يفاجأ الجميع بورود أكثر من (20) رسالة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع تعقب فيها الحكومة على هذه الاقتراحات.. وتبلغ المجلس بأن قليل اقتراحاتكم مقبول وكثيره مرفوض.. ذلك لأنه إما أن هذه الاقتراحات منفذة على الأرض لأن بعض السادة النواب «غائبون عن الدنيا».. وإما أنه لا تتوافر الميزانيات في الوقت الراهن الصعب لتنفيذ كل هذا السيل الجارف من الاقتراحات برغبة والتي تمثل القاسم المشترك الأكبر على جداول أعمال كل جلسات المجلس. 

معنى ذلك أن رسائل الحكومة ليست كثيرة أو مبالغا فيها.. وإنما الكثير والمبالغ فيه هو اقتراحات السادة النواب، وهي التي يتقدمون بها (على الفاضية والمليانة) مُهيّأً لهم أن خزانة الحكومة كنز لا يفنى.. وهذا هو السر في أن مجلس النواب انقسم على نفسه: مجيد ميلاد ومعه نفر قليل: يطالب بشدة بحظر التعقيب على رسائل الحكومة التي تهدر وقت المجلس من دون فائدة.. ولا توجد ذرة واحدة من الجدوى وراء مناقشة هذه الرسائل.. وإذا كان هناك ما يترتب على هذه المناقشات الطويلة والصاخبة فهو هدر وبعثرة وقت المجلس الثمين.. والتسبب في الإساءة إلى سمعة المملكة في الخارج.. حيث إن البعض يتجاوز وينفلت عياره أثناء المناقشات.. ثم إنه بعد كل ذلك لا شيء يتغير ويظل كل شيء على حاله.. لأن الاقتراح برغبة إما تكون الحكومة قد وافقت عليه وإما رفضته.. وأن المجلس لو ظل يناقش وتنفلت ألسنة نوابه من الصباح حتى بعد صلاة العشاء فإن شيئا لن يتغير!!

أما باقي السادة النواب.. أبدا (رأسهم وألف سيف) يتهمون النائب محمد ميلاد بأنه عدو للديمقراطية.. وأن المناقشات الواسعة التي يديرونها على مدى الساعات الطويلة هي من صميم الديمقراطية، بل إنها الديمقراطية في حد ذاتها.. فإذا أُخذ بمقترح النائب ميلاد ومُنعت المناقشات حول رسائل الحكومة فإن معنى ذلك هو مصادرة الساحة الكبرى التي يمارسون فيها الديمقراطية!!

وكما أشرنا.. لقد تم في جلسة أمس الأول مناقشة (20) رسالة تتحدث عن قضايا مهمة تتعلق بمشاكل ومطالب واهتمامات المواطنين.. شارك نواب المجلس جميعهم في المناقشة.. وكما اتفقنا فإنها مجرد مناقشة لا تغني ولا تسمن من جوع هم يرونها ديمقراطية.. ومحمد ميلاد يراها هباء منثورا ومضيعة للوقت وإساءة لسمعة البحرين في بعض الأحوال.. كما نرى بعض النواب يشيدون بالحكومة وبمواقفها.. أما البعض الآخر فإنه «يوجه إليها اللوم وتهمة البخل وعدم الرغبة في الإنفاق على تلبية طموحات المواطنين.. ومن القضايا المهمة التي ناقشوها في جلسة أمس الأول على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:

- ناقش السادة النواب قضية مساكن العمال العزاب الأجانب على أرض البحرين.. وكشفوا عن أنها من بين القضايا والهموم الكبيرة على أرض البحرين التي تتجذر في الأرض وتستفحل من دون أن تجد أي بصيص من أمل نحو حلها في يوم من الأيام.. كما أنه بعد أن كانت هذه المساكن توجد في المناطق الشعبية والقديمة أصبحت الآن توجد في التجمعات السكنية الجديدة والفاخرة.. حيث يقوم الآن بعض المواطنين الذين أخذوا من مساكن العمال الأجانب تجارة رابحة باستئجار فلل فاخرة في المناطق والمدن السكنية الحديثة.. يستأجرون الفيلا بـ 500 دينار ويقومون بتأجيرها على (100) عامل دفعة واحدة!!

وقالوا نسمع عن حلول ومدن خاصة لإسكان العمال الأجانب.. ولكن المسألة لا تعدو إلا أن تكون مجرد (كلام في كلام).. والمهم أنه تم التأكد من أن هذه القضية قد أزمنت وتفاقمت وتسهم في هدم المجتمع رأسا على عقب.. ولا أحد يتحرك.. وإن كانت هناك قلة مستفيدة تخرج ألسنتها عنادا للجميع!!

كشف السادة النواب كذلك عن أن مشكلة الصيد البحري وصيادي الأسماك هي الأخرى تزمن وتتفاقم.. وشهدت بعض الحلول تضاعفت مشاكلها ومصائبها وأنه أصبح لا أمل في حلها والثروة البحرية تتوارى وتضيع وقيعان البحار «تتجرف» طالما أن رخص الصيد وتراخيص قوارب الصيد تتوجه بقوة نحو المقتدرين والمتنفذين وكبار المسؤولين ويحرم منها أفراد الشعب الذين هم في مسيس الحاجة إليها.. حتى إعانات وزارة التنمية الاجتماعية تذهب إلى من هم في غير حاجة إليها.. والرائج في البحرين الآن هو تأجير المقتدرين من غير الصيادين رخصتهم على الآسيويين الذين يدمرون البحر تدميرا.

وكان المطلب الأعم الذي ساد خلال الجلسة هو أن مشكلة الصيد والصيادين في حاجة إلى دراسة شاملة قبل أي شيء آخر تشمل القضية بكل أبعادها.. فهل تقدم الحكومة على مثل هذا المطلب المتواضع؟!

- فجر النائب عادل حميد قضية ارتفاع رسوم الدراسات العليا على أرض البحرين سواء في الجامعات الحكومية أو الخاصة.. وأصبحت فرص الدراسات العليا عصية على معظم أبناء الأسر البحرينية.. متسائلا: من أين إذن يكون لنا العلماء والباحثون والنافعون لبلدهم؟ ثم تساءل: هل في مقدور مواطن ناشئ أن يدفع 5 آلاف دينار في السنة رسوما للدراسات العليا حتى ولو كان قد وجد وظيفة يعيش منها؟!!

ثم قال: أبواب الدراسات العليا مفتوحة على مصراعيها في كل دول العالم وبشروط ميسورة جعلت الدراسات العليا وكل الدراسات حقا ميسورا كالماء والهواء.

وعقب على ذلك الدكتور وهيب الناصر (ممثلا لجامعة البحرين) قائلا: جامعة البحرين تدرك أهمية الدراسات العليا في تقدم المجتمع.. وجعلت رسوم الماجستير 5 آلاف دينار والدكتوراه (11) ألف دينار.. بينما في الجامعات الخاصة هي أعلى من ذلك بكثير.. ولدينا الآن ألف طالب يدرسون الماجستير.. وميزانية الجامعة لا تسمح برسوم أقل من ذلك رغم أن الجامعة خفضت مكافآت الأساتذة القائمين على هذه الدراسات بمقدار 50%.

والآن ماذا يفعل الطلاب الراغبون في دراسات عليا رصينة وأصيلة؟.. ومادام الحال كذلك أليس نقل الرسائل «نقل مسطرة» أو شراء شهادات الماجستير والدكتوراه أفضل من هذه المبالغات في تحديد رسوم الدراسات العليا؟!

وقد جرت مناقشات بإسهاب أيضا في قضية ضعف البعثات الدبلوماسية البحرينية في الخارج.. وخلو السفارات من الملحقين التجاريين والثقافيين وغيرهم إلى درجة أن بعض السفارات قد أصبح تصفر فيها الريح.. وتركنا الساحة العالمية في الخارج (سداحا مداحا) للآخرين والعابثين.. وكلما سألنا وطالبنا قالوا لنا إنه ضعف الميزانية!!

المهم أن ممثل وزارة الخارجية في الجلسة قد أفاد أيضا بأن السبب هو نقص الميزانيات!!

وأخيرا ألا يعلم السادة واضعوا ميزانيات الوزارات أن هناك على ظهر الأرض شيئا اسمه «الأهم قبل المهم»؟!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news