العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

انا أقوى من السرطان: بالإرادة حولت محنتي إلى منحة وألمي إلى أمل

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ ديسمبر ٢٠١٧ - 11:34

صارعت مرضها الخبيث وانتصرت في معركة الحياة.. المرأة الحديدية منى الرومييثي لـ«أخبار الخليج»:


«أنا أقوى من السرطان»، جملة من أربع كلمات، عبرت بها عن محنتها حين طلب منها ذلك في إحدى الفعاليات، ورغم أحرفها القلائل، إلا أنها اختزلت الكثير من المعاني الجميلة، التي تنم عن القوة والرضا والإيمان، وصفات أخرى أجمل تتحلي بها هذه المرأة، صاحبة التجربة الإنسانية المتفردة، التي ترقى إلى أن تكون نموذجا يقتدي به كثير من النساء.

منى الرومييثي، امرأة من طراز خاص، شاء القدر أن يبتليها بأشد وأخبث الأمراض، ولكنها استطاعت بشجاعة فائقة أن تصارعه، وتهزمه، وتنتصر لنفسها في معركة الحياة، وأن تحول من محنتها منحة، ومن ألمها أمل في غد أفضل، بعد أن علمتها تلك التجربة القاسية أن تستمتع بكل لحظة في حياتها، التي مازالت تراها جميلة رغم كل ما مرت به من مرارة وعذابات.

هي لم تتوقف عند عبورها مرحلة الشفاء، بل حرصت على دعم غيرها من مرضى السرطان، فأصدرت كتابا ينقل تجربتها للآخرين، ويأخذ بأيديهم إلى بر الأمان، وإلى شاطئ التفاؤل، والآن بصدد تأليف كتابها الثاني الذي أرادت من خلاله أن تبعث الأمل من جديد في نفوس هؤلاء.

«أخبار الخليج» سجلت تفاصيل الصراع ورصدت محطات رحلة الانتصار، وذلك في الحوار التالي: 

متى تم اكتشاف المرض؟

لقد أُصبت بورم في الثدي ثلاث مرات متتالية، وفي نفس المكان، وبذات الحجم، وكانت المدة بين الورم والآخر حوالي عشر سنوات في كل مرة، وبعد أن كان حميدا في المرتين الأولى والثانية تحول إلى خبيث في المرة الثالثة.

وماذا بعد التشخيص؟

في المرتين الأولى والثانية تم استئصال الورم، وكنت في المرة الثانية زوجة وأم لثلاثة أبناء، إلى أن أُصبت بالورم للمرة الثالثة، وكانت الصدمة شديدة، حين اكتشفت الطبيبة أنه خبيث، وهنا بدأت رحلة المعاناة.

وكيف تم اكتشاف المرض؟

كانت كل المؤشرات في تلك المرة تؤكد أن الورم خبيث وذلك قبل أن تصارحني الطبيبة بحقيقة المرض، بدليل أنني لم أنتظر مقابلة الطبيب بعد شهر ونصف في المستشفى الحكومي، بحسب الموعد الذي تم تحديده لي، وقررت الذهاب إلى عيادة خاصة، وذلك بسبب شكوكي الكبيرة في نوع الورم، خاصة بعد انتشاره بشكل كبير في مجتمعنا في تلك الفترة.

وما تلك المؤشرات؟

شكل الورم هذه المرة كان مختلفا وكذلك الأعراض، حتى أسلوب تعامل الطبيبة معي حين استدعتني للعيادة للتحدث معي كان يوحي بأن هناك شيئا خطيرا، وقد شعرت بألم شديد أثناء أخذ العينة لم أشعر به من قبل، وأثناء الكشف المبدئي شعرت من نظرات الطبيبة لي أن هناك شيئا مختلفا، ولكنها لم تبح لي بالحقيقة إلا بعد التأكد تماما، وإجراء كل الفحوصات.

ما هو وقع الصدمة عليك؟

حين علمت بمرضي فكرت في أبنائي لأول وهلة، وكانت أكبر أبنائي عمرها عشرون عاما، والصغير عمره 13 عاما وشعرت في لحظة أنني شردت بذهني وانفصلت عن عالمي رغم أنني كنت مهيأة نفسيا لتلقي هذا الخبر، ولكن سرعان ما تماسكت، وبادرت بطلب خطة العلاج من الطبيبة.

وكيف بدأت رحلة العلاج؟

لقد حصلت على إجازة من عملي كموظفة بوزارة التربية، وتم استئصال الورم، بعد إجراء كل الفحوصات التي أثبتت أنه ورم هرموني، وأن تناولي لحبوب منع الحمل بين الولادات قد يكون من الأمور التي حفزت تكونه، ثم بدأت رحلة العلاج الكيميائي المريرة.

حدثينا عن تلك التجربة؟

قبل البدء في العلاج الكيميائي كنت قد قرأت وبحثت عنه كثيرا، حتى أهيئ نفسي لهذه المرحلة الصعبة، ومع ذلك كان تأثير أول جرعة عليِّ صعبا للغاية، وشعرت وكأن ماء نار سرى في عروقي، وأحرقني من الداخل، ولن أنسى مشهد دموع أمي التي انهمرت من عينيها حينئذ، وكانت تحاول إخفائها كي تمنحني القوة، وقد تعلمت منها الكثير في تلك المحنة. 

ماذا تعلمت من والدتك؟

والدتي صديقتي، ورفيقة دربي، وهي امرأة المهمات الصعبة، وقد تعلمت منها المواجهة والصبر وقوة الإيمان في المحن والشدائد، وهذا ما عاهدته منها دائما ولن أنسى يوم وفاة أبي وتماسكها وصمودها أمامنا وتحملها مسؤوليتنا بمفردها حتى أوصلتنا إلى بر الأمان، وقد حاولت السير على نهجها هذا، وخاصة حين ظهرت علي أعراض العلاج الكيمائي التي كثيرا ما كانت تفزعني لمجرد التفكير فيها. 

كيف تعاملت مع تلك الأعراض؟

لقد تقبلت الأمر رغما عني، فلم يكن أمامي خيار آخر، خاصة فيما يتعلق بالأعراض التي ظهرت مع هذا العلاج وفي مقدمتها سقوط الشعر والشعور باللوعة والغثيان وغيرها، وقد بدأت مشكلة تساقط شعري تظهر عقب الأسبوع الثالث من أول جرعة، بعد شعور بالألم في جذور الشعر، ولكني كنت مهيأة لحدوث ذلك ودعمني في تحمل ذلك زوجي وأهلي.

وما هو شكل الدعم؟

لقد رفض زوجي أن أغطي رأسي في البيت حين أردت ذلك بعد تساقط شعري، وأذكر أنني في البداية حين بدأت أغطي رأسي أدرك ابني الصغير الأمر وطلب مني رفع الغطاء كنوع من الفضول، وحين لبيت له طلبه ذهب بعيدا وأخذ يبكي، بعدها طلب مني زوجي عدم تغطية رأسي، وتأقلمنا جميعا مع هذا الشكل الجديد، هذا فضلا عن أن طباع زوجي تغيرت لتلائم حالتي المرضية وأصبح يتعمد التنزه معي كثيرا خارج البيت بعد أن كان لا يفعل ذلك إلا قليلا ، كما أنني لن أنسى كذلك موقف أهلي أيضا ومشاركتهم لي معنويا حين كنت أقوم بزيارتهم.

وما نوع المشاركة؟

أذكر أن أمي كانت في البداية ترتدي هي وأختاي نفس القبعة التي كنت أستخدمها أثناء زيارتي لهن كل يوم جمعة، كنوع من المشاركة لي ولكني رفضت ذلك، وكنت أخلع القبعة بمجرد دخولي البيت وطلبت منهن أيضا نفس الشيء.

كيف تم الشفاء؟

بعد تناول جرعات الكيماوي، والوقائي، وتلقي علاج الإشعاع النووي وجرعات الوقائي، أكدت الفحوصات أنني انتصرت على السرطان، وهنا قررت تأليف كتابي الأول.

ما الهدف من هذا الكتاب؟

لقد عزمت بعد الشفاء على تأليف كتاب بعنوان «أنا أقوى من السرطان» لأقدم من خلاله تجربتي مع هذا المرض للآخرين للاستفادة منها، وقد استلهمت هذا العنوان من جملة عبرت فيها محنتي خلال لقاء مع عدد من المرضى، وطلب مني التعبير عن تجربتي بأربع كلمات في ثوانٍ معدودة، ووجدت نفسي أنطق بتلك الجملة التي اخترتها عنوانا لكتابي. 

ما الرسالة التي أراد إيصالها كتابك؟

الكتاب يحاول الأخذ بأيادي مرضي السرطان ورفع معنوياتهم، وهو تحت الطبع حاليا، وقد شعرت بأهمية نقل هذه التجربة خاصة بعد تناولي أول جرعة من الكيماوي، كما أنني أردت أن أقول في كتابي أن الحياة جميلة بكل معنى الكلمة، رغم أي ألم نعانيه خلالها.

ماذا علمتك تجربة المرض؟

تعلمت من تجربة مرضي أن أستمتع بكل لحظة في حياتي، وألا أضيع العمر هباء، دون استغلال كل دقيقة فيه، وهذا ما فعلته بالفعل بمجرد حدوث الشفاء، حيث عدت إلى عملي، وأصبحت أمارس حياتي بشكل طبيعي.

هل كانت تنتابك لحظات ضعف أو يأس؟

من المؤكد أنني مررت كثيرا بلحظات ضعف، ويأس خاصة وأنني كنت شخصية تتمتع بالنشاط والحركة والحيوية، وفجأة وجدت نفسي شخصية مختلفة تماما جسديا ونفسيا، لذلك كنت أحيانا أذهب في بكاء شديد في منتصف الليل مثل الطفلة، وكانت ابنتي الكبرى تخفف عني حين تراني في هذه الحالة وتشد من أزري وتقول لي بأنني شمس البيت ويجب أن أتحلى بالقوة وكثيرا ما كان كلامها هذا يخرجني من يأسي حتى أكون عند حسن ظنها. 

ما نصيحتك لأي امرأة؟

أنصح أي امرأة بإجراء الفحص الدوري، وعدم التخوف من النتيجة، وذلك لضمان نسبة أكبر من الشفاء عند التشخيص المبكر، وأن تتماسك عند اكتشاف المرض ولا تستسلم له، وأنا شخصيا تعلمت الكثير من تجارب الآخرين، وخاصة تجربة إحدى السيدات التي أصيبت بالمرض في الرحم، ونصحت باستئصاله لكنها رفضت حتى تتمكن من الإنجاب وكانت النتيجة أنها توفت، وهنا أود تأكيد أهمية نشر الوعي بهذا المرض وكيفية التعاطي معه طبيا ونفسيا ومحاولة تجنب العوامل التي تساعد على الإصابة به كالسمنة والعادات الغذائية والتلوث وغيرها.

ما هو مشروعك الحالي؟

أنا بصدد تأليف كتاب آخر يبعث الأمل في نفوس مرضى السرطان، خاصة بعد مرحلة العلاج والشفاء، فنحن للأسف الشديد مازلنا نفتقد عمليات التأهيل النفسي التي يكون المريض بحاجة لها بعد مروره بهذه التجربة المريرة ويجب التأكيد هنا على شيء مهم يسهم كثيرا في تخفيف المعاناة على المريض وهي عدم تعمد إخفاء المرض عن الأهل والأقارب، لأن ذلك يقتل المعنويات ويضاعف من سوء الحالة النفسية للمريض فهو في النهاية يبقى في أشد الحاجة للدعم المعنوي من المقربين له، وأذكر أن عمي الذي تربيت معه أصيب بالمرض، ولم يتم إخباره بحقيقة مرضه حتى نحن أقاربه لم نعلم بذلك إلا قبل وفاته بأسبوع، وهذا خطأ شنيع يرتكبه البعض وتلافيه قد يحدث فرقا شاسعا في تطور وشفاء الحالة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news